أعجبني تصريح الإعلامي الرياضي السعودي طارق النوفل بشأن اللاعب الدولي فهد المولد الذي تعرض لحادث سقوط من شرفة شقته في دبي، على خلفية الانتقادات التي تعرض لها اللاعب وهو على فراش المستشفى بين الحياة والموت قائلا: “أن المولد يحتاج الى الدعاء وليس المتاجرة بقضيته”، خاصة بعد الانتقادات التي طالته بسبب خروجه من معسكر منتخب بلاده وسفره إلى دبي بدلا من العودة معه الى الرياض بعد مواجهته للمنتخب الصيني في بكين في إطار الجولة الثانية من تصفيات كأس العالم، حيث أوضح الزميل الصحفي أن المولد انتقل الى دبي لاتمام إجراءات بيع شقته التي يمتلكها في الامارات، وليس لأجل النزهة، ولو أن ذلك من حقه بعد أن شارك مع زملائه في مواجهتي أندونيسيا والصين، وحصل على الاذن من مسؤول بعثة المنتخب السعودي الى بكين.
للعلم فقد تعرض لاعب الشباب والمنتخب السعودي صبيحة الخميس 12 سبتمبر/أيلول لحادث سقوط في منزله الخاص بمدينة دبي الإماراتية التي حل بها قادما من بكين، حيث تبين أن حالته الصحية حرجة للغاية نتيجة تهشم جزئي على مستوى الجمجمة، وكسور في الرقبة وأنحاء أخرى في الجسم، ما استدعى وضعه تحت العناية المركزة بأحد المستشفيات لتلقي الرعاية الصحية الدقيقة، بالموازاة مع مباشرة شرطة دبي تحقيقا في الحادث للكشف عن ملابساته، ليتم نقله بعد أسبوع من وقوع الحادث بواسطة طائرة إخلاء طبية سعودية الى العاصمة الرياض لمواصلة العلاج في مستشفى مدينة الملك عبدالعزيز الطبية.
آخر الأخبار كشفت عن تحسن ملحوظ للحالة الصحية لنجم الشباب والمنتخب السعودي، خرج أثرها من حالة التنفس الاصطناعي إلى التنفس الطبيعي في انتظار تطورات أخرى مرتقبة، وسط جدل في الأوساط الاعلامية والجماهيرية حول أسباب السقوط، ومدى وجود شبهات جنائية في الحادث، وتساؤلات أخرى عن السماح له بالمغادرة الى دبي وعدم العودة مع أفراد البعثة إلى الرياض بعد مواجهة الصين مباشرة، حيث غرق الوسط الرياضي في تعليقات بلغت درجة المتاجرة بالحادث حسب الاعلامي الرياضي طارق النوفل الذي دعا إلى تجاوز كل التأويلات والاتهامات على الأقل في الظرف الراهن، وعدم التأثير على مجريات التحقيق التي شرعت فيه شرطة دبي.
التأويلات بلغت درجة اتهام الأمير عبدالرحمن بن مساعد بن عبدالعزيز بمحاولة اغتيال اللاعب بواسطة أشخاص تابعين له اعتدوا عليه وألقوه من شرفة شقته، عبر تدوينة أعاد نشرها في حسابه مع تكذيب للخبر، وتأكيد على أنه موجود في باريس وليست له أية علاقة بالحادث الذي تعرض له فهد المولد. في حين اكتفت شرطة دبي في بيانها بالتأكيد على أن اللاعب سقط من شرفة شقته التي تقع في الطابق الثاني، والتحقيقات ما زالت متواصلة وسيتم إبلاغ السلطات السعودية بنتائجها بدون أن تشير الى شبهات جنائية كما جاء في صحيفة “المدينة” السعودية التي استندت الى مصادرها الخاصة، وشهادات صديقه الذي اكتشف الحادث وقام بإبلاغ السلطات الاماراتية التي تتحفظ مؤقتا على التفاصيل التي بحوزتها.
مهما كانت الأسباب فإن الحادث المأساوي لا يزال يشغل الرأي العام السعودي ويثير التساؤلات حول لاعب كان دائما مثيرا للجدل في مشواره الكروي، سواء في السعودية أو خارجها، مع الأندية التي لعب لها أو مع المنتخب السعودي، ولا يزال يثير الجدل حتى وهو بين الحياة والموت، لكن الوضعية الصحية الحرجة التي يعيشها تفرض على الجميع التحفظ في إلقاء اللوم على اللاعب بسبب خروجه من معسكر فريقه، أو على ادارة المنتخب التي سمحت له بالمغادرة، والتحفظ في توجيه التهم الى أي جهة سعودية أو أجنبية قبل انتهاء التحقيقات، وقبل عودة الحياة الى فهد المولد اللاعب والإنسان الذي يحتاج الى دعوات عشاقه ومحبيه الذي تعاطفوا معه بشكل كبير، ويترقبون تطور حالته الصحية كل يوم، بغض النظر عن أسباب الحادث سواء كانت محاولة اغتيال أو مجرد سقوط.
أما منصات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع التي تناولت خبر وفاته مصحوبا بصور زائفة، فقد تجازت كل حدود اللباقة والأمانة والأخلاق الحميدة في زمن صارت فيه النفس البشرية رخيصة لدرجة الافتراء عليها، وبلغت المتاجرة بها درجة الجنون.
٭ اعلامي جزائري