القاهرة ـ ‘القدس العربي’ أبرز ما في صحف أمس الاثنين 6 كانون الثاني/يناير كان الزيارة التي قام بها الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور للكاتدرائية المرقسية لتهنئة البابا تاضروس الثاني بعيد الميلاد المجيد، أعاده الله علينا جميعا مسيحيين ومسلمين عربا، بالخير واليمن والبركات. كما تناولت الصحف موضوع تقديم رئيس جامعة الاسكندرية الدكتور أسامة إبراهيم استقالته من عضوية حزب الحرية والعدالة الى المستشار محمد المهدي وزير العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية. كما أقر المجلس الأعلى للجامعات تعديلات على قانون تنظيم الجامعات بحيث سيتم الفصل النهائي لأي طالب يشارك في أي شغب داخل الجامعة، وأصدرت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، حكماً بحق الشرطة في دخول الجامعات من دون استئذان في حالة حدوث شغب وأعمال جنائية.
والى بعض مما لدينا:
واجب الحكومة إقناع الشعب
بأنها قادرة على اجتثاث الإرهاب
وإلى المعارك والردود المتنوعة ويبدأها يوم الثلاثاء الماضي في ‘الأهرام’ زميلنا وصديقنا مكرم محمد أحمد نقيب الصحافيين الأسبق، وقوله عن قرار اعتبار الجماعة إرهابية:
‘أعتقد أن من واجب الحكومة وقد أعلنت أخيراً أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، ان توجه على مدار الساعة ولعدة أيام وأسابيع قادمة، رسالة واضحة إلى كل الذين لم يتورطوا من جماعة الإخوان في ارتكاب جرائم ضد وطنهم، تؤكد لهم أن الأبواب مفتوحة على مصاريعها لكل من يريد العودة إلى أحضان الوطن، وتحرضهم على مغادرة الجماعة قبل فوات الأوان، لعل نسبة من هؤلاء تخرج عن ترددها وتراجع مواقفها بعد أن اختارت الجماعة طريق الإرهاب، وارتكبت جريمة المنصورة التي تجاوزت بشاعتها كل الحدود بعد أيام محدودة من ارتكابها جريمة ذبح سائق التاكسي في المدينة نفسها، وتورطت في صدام عنيف مع الدولة، هو الثالث، وأظن أن من واجب الحكومة الالتزام بفحوى القرار الذي أصدرته وتطبيق حكم القانون على نحو حازم وإقناع الشعب المصري بأنها قادرة على اجتثاث الإرهاب، لأن التراخي في تنفيذ متطلبات هذا القرار نتيجته الوحيدة زيادة جرائم هذه الجماعة وتوسيع نطاق مساحة الإرهاب وادخال البلاد في نفق أشد خطورة’.
لم يعد نداء نوح لابنه
بأن يركب معه السفينة مجدياً
وإلى ‘الجمهورية’ عدد الاربعاء وخفيف الظل مدير عام تحريرها زميلنا محمد أبو كريشة وقوله عن شعوب وبلاد كل العرب أوطاني: ‘ولأننا مندفعون ومتهورون وحمقى، صارت بلادنا مرتعاً خصباً لكل أجهزة استخبارات العالم، ونجحت بامتياز كل المؤامرات التي استهدفت إسقاط الدول العربية في ما سمي الربيع العربي، وانتهى تماماً ما يسمى النظام العربي أو العالم العربي، وأصبحت إسرائيل بفضل غباء وحماقة وإرهاب الشعوب العربية تعيش أزهى عصور الأمن والأمان، فالعرب قايمين بالواجب وزيادة في ذبح بعضهم بعضا من اجل السلطة والمال، وكل المتآمرين في العالم، وكل الأعداء يفاجأون بأن العرب يقدمون لهم خدمات تفوق أحلامهم. فالعربي اناء مسمم وملوث، تضع فيه أي سائل فتجده قد تسمم وتلوث، ولم تصلح لهذه الأمة أي نظرية ولا أي منهج حكم أو إدارة، وهي أمة تتحدث كثيرا عن الاستقلال والحرية، بينما هي أدمنت الذل والتبعية والعبودية، ولا لوم على المتآمرين فهذا حقهم وتلك مصالحهم، ولكن اللوم على الأغبياء الذين ارتضوا أن يكونوا أدوات تآمر، والمشهد العربي مقزز فعلاً ولم يعد نداء نوح لابنه بأن يركب معه السفينة مجدياً، فقد ركب الابن الأحمق رأسه كما ركب الإخوان رؤوسهم’.
المجتمع المصري يواجه
شبح اقتتال أهلي غير محدد المعالم
وتتواصل المعارك، ونجد زميلنا في ‘الشروق’ أشرف البربري يحذر يوم الخميس، من عنف الحملات ضد الإخوان، الذين لم يرتكبوا أعمالا تبرر قرار الحكومة اعتبارها جماعة إرهابية، وخطورة ذلك على الأمن بقوله:
‘المؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين فشلت فشلا ذريعاً في ممارسة السياسة حكماً ومعارضة، ثم أظهرت ميلاً واضحاً إلى الاحتجاج العنيف، بعد أن فقدت رشدها نتيجة خسارة السلطة التي لم تستمر فيها أكثر من عامين، لكن هذا الفشل والانحراف عن الممارسة السياسية الصحيحة لا يكفي لكي تصدر الحكومة إعلاناً باعتبارها جماعة إرهابية، تحت وطأة نعيق أسراب مشؤومة من الإعلاميين والسياسيين الذين يملأون الليل صراخاً وتحريضاً عبر القنوات التلفزيونية، وهو ما يعيد انتاج كارثة المكارثية الأمريكية بكل تفاصيلها البشعة. نعم ارتكب الإخوان خطايا وجرائم تستحق أشد العقاب، لكن يجب ألا نعاقب معهم المجتمع بتفخيخ المستقبل وفتح الباب أمام مزيد من التطرف والاقتتال الأهلي لكي نعاقب هذه الجماعة الفاشلة، إن غياب الأصوات الرشيدة القادرة على إحقاق الحق دون تحيزات أيديولوجية أو نفعية، بات الخطر الحقيقي الذي يهدد المجتمع المصري الذي يمر بواحدة من أصعب فتراته التاريخية، حيث يواجه شبح اقتتال أهلي غير محدد المعالم لمجرد فشل جماعة ترتدي عباءة الدين وترفض الاعتراف بالفشل مقابل مجموعة تريد معاقبة الفاشل بالإعدام’.
السلفيون مكانهم المساجد
والفقه والخطب والدروس
وإلى ‘الأهرام’ المسائي الحكومية التي نشرت يوم الاثنين قبل الماضي حديثا مع رئيس حزب النور الدكتور يونس مخيون أجرته معه زميلتنا الجميلة رحاب عبدالمنعم، كان أبرز ما قاله فيه:
‘بصرف النظر عن كون جماعة الإخوان إرهابية أو غير إرهابية فنحن نقيم القرار من الناحية القانونية، حيث لا يوجد في قانون العقوبات ما يخول الحكومة تصنيف أي جماعة على أنها إرهابية، ولكن الوضع الطبيعي أن تقدم الحكومة ما لديها من تحريات للنيابة على ان يتم التحقيق فيها، ثم يتخذ القضاء قراره في مدى انطباق نص المادة على الجماعة من عدمه، كما انه يوجد نص في القانون يتضمن نفس العقوبة، وبالتالي فالتعميم على كل من ينتمي لجماعة الإخوان انه إرهابي لا يتوافق مع النص الدستوري، ونتمنى أن تكون كل الخطوات مدروسة وصحيحة وفقاً للقانون والدستور، لا شك ان مستقبل الجماعة كدعوة وحركة في المجتمع تأثر سلبياً، خاصة بعد قرار مجلس الوزراء باعتبارها جماعة إرهابية، لكن الأهم من القرارات الفوقية والإدارية هو تعامل المجتمع مع جماعة الإخوان في الواقع، كما ان سلوك جماعة الإخوان سواء في فترة وجودها في الحكم أو ما بعد عزل الدكتور مرسي، أوجد نوعاً من فقدان الثقة الكبير في الشعب لجماعة الإخوان، خاصة أن هناك قطاعاً كبيراً كان يضع أمله في جماعة الإخوان أن ترفع راية الإسلام، باعتبار أن الشعب المصري محب لدينه، وفي الوقت نفسه كان الشعب يعتقد ان الإخوان لديهم حنكة سياسية لإدارة البلاد، لكن الشعب اصيب بنوع من خيبة الأمل بعدما رأى كل هذه الممارسات… ان الإخوان كانت تعتقد في نفسها انها صاحبة الحق الأوحد والوحيد في المشروع الإسلامي وحمل رايته، باعتبار انها جماعة قديمة لأكثر من ثمانين عاما ولها خبرة سياسية كما يدعون، ولا أدري أي مشروع إسلامي يتحدثون عنه وكيف للسلفيين الذين مكانهم المساجد والفقه والخطب والدروس ان يخرجوا بمثل هذه الصورة وينافسوها على الأرضية الإسلامية’.
هل نصلي في القدس قريباً؟
ومن ‘الشروق’ إلى ‘الوطن’ والكاتب السياسي والإخواني السابق الدكتور كمال الهلباوي وأمنياته العشر في العام الجديد، وقوله:
‘الأمنية السابعة: أن تختفي الفتنة المذهبية المقيتة، خصوصاً بين السنة والشيعة، وأن يشترك الطرفان في محاربة تلك الفتنة والتطرف والعنف والإرهاب، من دون استدراج إلى السقوط فيه، وأن يتعاون الطرفان في ما هو أجدى وأنفع للأمة العربية والعالم الإسلامي، وأن يكون التعدد المذهبي نموذجاً يحتذى أمام الحزبية والتعددية السياسية.
الأمنية التاسعة: أن تكون الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي منظمات فاعلة، كما تنص مواثيق انشائها، فاعلة في التعاون والتكامل على كل المستويات المحلية والإقليمية والعالمية نحو الوحدة على غرار المؤسسات الغربية وما ذلك على الله بعزيز، متطلبات ذلك في الإمكان وليس هناك عائق واحد أمام تلك الأمنية إلا تخلف العقل العربي والإسلامي وطغيان الإنسان على أخيه الإنسان ‘إن الإنسان ليطغى ان رآه استغنى’، هل يمكن أن نكون أمة واحدة كما يقول القرآن الكريم؟ التحدي قائم والأمل أكبر من التحدي وسنعمل له إن شاء الله تعالى.
الأمنية العاشرة، أن أرى فلسطين في طريقها إلى التحرر الكامل، كما كان ينادي الشقيري وعرفات وغيرهما، وكما تنادي حماس اليوم وبعض أهل فتح وغيرهم من الوطنيين المخلصين، وكما تتطلع الشعوب العربية وبعض الحكام والقادة في العالم العربي والإسلامي، هل نصلي في القدس قريباً؟ ندعو الله بذلك، والله الموفق’.
ونحن ندعو معه، آمين، آمين، يارب العالمين
مجدي حسين ومعلوماته عن حزب ‘النور’
لكن زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين رئيس تحرير ‘الشعب’ ورئيس حزب الاستقلال الذي يصدرها كانت لديه معلومات عن حزب النور، كشف عنها في اليوم التالي مباشرة، الثلاثاء، بقوله عنها:
‘لابد أن يعلم الشعب ان هناك غرفة عمليات مشتركة بين المخابرات الأمريكية والعسكر والموساد، وليست بعيدة عنها، هي التي تدير الصراع ضد الشعب، وأن القرارات الأساسية تخرج من هذه الغرفة، وأن هناك خلافات تحدث على أرض الواقع في التفاصيل والمعدلات، ومن ذلك على سبيل المثال، ان مشاركة حزب النور في الانقلاب جزء أساسي من الخطة، لأن أمريكا لم تتخل عن سياسة احتواء التيار الإسلامي، وقد تصور الأمريكيون بحماقة ان حزب النور والحركة السلفية يمكن أن يكونا بديلا للإخوان كشركاء أساسيين في الحكم مع العسكر، وأن يتحول الإخوان الى المعارضة بعد تحجيم قواهم’.
17 ألف بريطاني هارب
من الخدمة بسبب الحرب في العراق
وننتقل الان الى جريدة ‘المصريون’ عدد امس الاثنين والكاتب محمود سلطان الذي نقرأ له مقاله ‘الحتميتان’ يقول:’ الغرب – بما فيه امتداده الطارئ (الولايات المتحدة)- يؤمن بـ’الحتمية’ المستقلة عن الله! هكذا كانت النظريات الفلسفية الكبرى، التي حاولت تفسير حركة التاريخ، من هيغل إلى ماركس إلى آدم سميث، انتهاءً بمنظري اليمين المسيحي المتصهين في الولايات المتحدة الأمريكية حاليا.
المفكرون المسلمون يؤمنون – بالمثل- بالحتمية، ولكنها غير المستقلة عن الله، على نحو ما جسدها المفكر العربي المسلم ابن خلدون في ‘مقدمته’، وكما فسرها المفكر التونسي راشد الغنوشي عند ابن تيمية وابن رشد في كتابه ‘القدر عند ابن تيمية’.
فشل المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط (أفغانستان، العراق)’ كان نتيجة منطقية، للوثوق في ‘الحتميات’ التي تعتمد على أن تحل ‘المقدمات’ محل الله. صحيح أن ‘المقدمات’ تؤدي إلى ‘النتائج’، لكن بعد مشيئة الله، واستنادًا إلى ذلك سقطت الضعيفتان: العراق وأفغانستان، خلال أيام في يد الأمريكان، وبعد سنوات، باتت القوات الأمريكية (ملطشة) للهواة من المجاهدين.
وفي بريطانيا 17 ألف هارب من الخدمة؛ بسبب الحرب بالعراق. وتتوسع واشنطن في الخدمات الطبية النفسية، لعلاج جنودها الذين قاتلوا في بغداد..
عشية غزو العراق، كان كتاب فوكوياما ‘نهاية التاريخ’، يعلن قيام قيامة العالم، وأن الأخير قد وصل أعلى درجات الكمال، بانتصار النموذج الغربي – الذي تجسده الحالة الأمريكية الراهنة – على كل النماذج الحضارية والإنسانية في العالم. وفي العالم العربي، وفي ظل الجبروت الأمريكي، الذي لم يعبأ بالمفاجآت ولا بدروس التاريخ، تحول فوكوياما إلى ‘نبي’ الدين الأمريكي ‘الخاتم’، وكتابه إلى ‘إنجيل’ الليبراليين العرب الجدد.
لقد قرأت عشية التمهيد لتدمير العراق، مقالات لعشرات الليبراليين، يستهزؤون بكل من لا يثق في قدرة النموذج الأمريكي على ‘الخلود’ بلا موت، ومن كل من يعتقد أن بإمكانه أن يتنفس بدون الرئة الأمريكية. الثقة كانت بمكان لا يمكن عنده التأكد، مما إذا كان الواثق عربيا أم أمريكيا، هم ليسوا – كما يبالغ البعض- ‘خونة’.. كما أن الأمريكيين ليسوا بمجانين، ولكنه التعلق بالمقدمات، من دون النظر في ما وراء ذلك، فتأتي النتائج بما لا يتوقعونه. وهذا هو الفارق بين المسلم الذي يعتقد أن الإسلام دين ودنيا، وبين غيره ممن يعتقد أن الله – سبحانه- خلق العالم ثم ‘استقال’.. ‘..كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا’.
إمسك قلما او ميكرفونا وابتسم
فتنطلق الكلمات وتغتال خصومك
وفي العدد نفسه من ‘المصريون’ نقرأ لزميله الكاتب حسام فتحي مقاله الذي عنونه بـ’تجريس’ يقول فيه:’ في عالم الساسة والسياسة ليس ضرورياً ان تمسك سلاحاً وتضغط زناده لتتوالى الطلقات حاصدة خصومك السياسيين، فتتناثر دماؤهم ملوثة مستقبلك كله.
أحياناً كثيرة يكفي ان تمسك قلماً أو ميكروفوناً وتبتسم فتنطلق الكلمات لتغتال خصومك، وتدمر مستقبلهم السياسي تدميراً معنوياً كاملاً من دون ان تراق قطرة دم واحدة، فالسياسيون عادة يتركون مسألة إراقة الدماء للأغرار المتحمسين من أتباعهم، وغالباً ما يكون الدم المراق هو دم الثوار الحقيقيين!
.. شخصياً قاومت كثيراً دعوات الاصدقاء الحماسية لمشاهدة برنامج عبدالرحيم علي ‘الصندوق الأسود’، حتى بات الامر ملتبساً، وتضاربت الآراء ما بين مؤيد لبث التسجيلات التي تدين اشخاصا ‘كانوا’ في وقت ما من رموز الوطنية المصرية، تحملهم الأكتاف وتشرئب الى وجوههم الأعناق، وتطاردهم كاميرات الفضائيات، وتسعى إليهم مقاعد برامج الـ’توك شو’،.. وبين من يرفض بث مثل هذه المقاطع، ليس اعتراضا على محتواها، او رفضا لكشف اسرارها المتعلقة بأمن مصر، وانما من منطلق اخلاقي بحت، حيث ان هذه التسجيلات لم تتم بأمر قضائي، او بمعرفة النيابة كما يقضي القانون.
وهنا لابد من توضيح بعض النقاط التي لاحظت انها تشكل المحاور الرئيسية للمؤيدين والمعارضين:
أولاً: ما الذي دفع ‘المتضررين’ ممن وردت اسماؤهم في هذه التسجيلات الى ‘التماس’ وقف بث البرنامج من السيد رئيس الجمهورية، وهو القاضي العادل ورئيس المحكمة الدستورية قبل أن يكون رئيسا للدولة، ولم يتخذوا الطريق القضائي عن طريق محكمة الامور المستعجلة، والنائب العام، هل معنى ‘الالتماس’ ان ما جاء في التسجيلات صحيح؟
شخصياً.. اعتقد انها صحيحة ودقيقة لم يعبث بها احد.
ثانيا: لماذا اثيرت كل هذه الضجة حول ‘الاخلاقيات’ التي يجب مراعاتها عند بث ‘تسريبات’ لأشخاص في موقع المسؤولية عند بث حلقات ‘الصندوق الاسود’ ولم نسمع شيئا عن ضرورة مراعاة هذه ‘الاخلاقيات المثالية’ عندما تم بث تسريبات الرئيس المعزول مرسي وهو في محبسه، والرئيس ‘المتخلي’ مبارك وهو في مستشفاه، والفريق السيسي وهو في حواره مع ياسر رزق، واجتماعه مع ضباطه؟!
إذاً اعتراض السادة المعترضين ليس لأسباب أخلاقية بحتة لأن ‘أغلبهم’ لم يعترض على تسريبات مرسي ومبارك والسيسي.
ثالثا: عندما يتعلق الأمر بأمن مصر القومي، وخيانة البلد، والعمالة والقبض من جهات خارجية، فلا أحد يتحدث عن حقوق وخصوصية، بل يصح الحديث فقط عن إنقاذ مصر.
المهم في الأمر اننا مازلنا في حالة ثورة، نحتاج فيها للإخلاص لمصر حتى تعبر أزمتها، وتنزع سهام الخيانة عن جسدها الواهن المثخن بالجراح.
وعلى ‘السادة’ المتضررين اللجوء للقضاء.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء’.
ضريبة على من تزيد
ثروته على 10 ملايين دولار
اما في جريدة ‘المصري اليوم’ فينتقل بنا الكاتب عماد سيد احمد الى موضوع ذي اهمية كبيرة هو موضوع الاقتصاد المصري وطرق علاجه ويتحدث عن رجل واحد لفت انتباهه لتولي هذه المهمة يقول:’التفكير في المستقبل ضرورة الجميع مقتنع بذلك، لا احد يفعل شيئا سوى النبش في الماضي، ورجل واحد فقط لفت انتباهي بافكار ومقالات شجاعة تتعلق كلها بالمستقبل. والده الأستاذ محمد حسنين هيكل بارع في الحديث عن الماضي، لكن ‘حسن’ أكثر براعة في الحديث عن المستقبل. أعتبره بمثابة جراح ماهر لن يلتفت لصراخ أهل المريض حتى ينتهى من علاجه، ولن يثمن أهل المريض ما فعله لأجلهم إلا بعد أن يتعافى ويقف على قدميه. وفي أكثر من مناسبة حملت مقالات منشورة لحسن هيكل وسلمتها لمسؤولين في الحكومة والرئاسة المصرية، والمؤسسة العسكرية، ونصحتهم بالعمل بها والاستفادة منها قدر الإمكان إن لم تكن هناك فرصة لتطبيقها إجمالاً… في 14 يوليو الماضي نشر هيكل الابن مقالاً في ‘المصرى اليوم’، قال فيه: إن الاقتصاد المصري في شكله الحالي أخذ من الاشتراكية أسوأ ما فيها (الشكل من دون المضمون)، ومن الرأسمالية شراستها (أدوات السوق من دون تطويع).
وفي 30 أغسطس /آب الماضي نشر مقالاً آخر كان، ولايزال، مفاجأة بكل المقاييس على الأقل بالنسبة لي، حيث اقترح أن تفرض ضريبة لمرة واحدة على كل من يمتلك 10 ملايين دولار.
وإذا كنا جادين في ‘كلامنا’ عن عدالة اجتماعية فإن ضريبة الثروة يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من حزمة الإجراءات المطلوبة لإصلاح الاقتصاد المصري- أتحدث عن ذلك منذ أكثر من عامين، وأعني بذلك ضريبة على الثروة لمن تزيد ثروته على 10 ملايين دولار، التي لا تنطبق على 99.9′ من الشعب المصري. إن تكلفة الفترة الانتقالية ما زالت تتحملها الطبقة المتوسطة والعاطلون في هذا الوطن، وذلك على الرغم من أن الطبقة المتوسطة دفعت حوالى 20 – 25′ من دخلها في شكل ضرائب دخل في آخر 20 سنة.. إن السبب الرئيسي في عدم دفع الأغنياء ضرائب هو أن القانون أعفى توزيعات الأسهم والأرباح الرأسمالية من ضريبة الدخل، وفي تقديري، فإن قيمة الثروات المملوكة لهذه الشريحة (ثروتهم أكثر من 10 ملايين دولار) هي في حدود 50 مليار دولار، وهو رقم يساوى حجم الدين بالعملة الأجنبية للدولة المصرية، ويتعدى الاحتياطي النقدي للوطن. إن تطبيق ضريبة ثروة لمرة واحدة لمن تتعدى ثروته 10 ملايين دولار سيجلب للدولة ما يقرب من 10 مليارات دولار، أليس هذا أفضل من الاقتراض أو التسول؟’.
مؤتمر الحقوقيين تجاوز
لجنة تقصي الحقائق الحكومية
ومن ‘المصري اليوم’ الى ‘الشروق’ عدد امس الاثنين والكاتب فهمي هويدي ورأيه في الازمة التي حدد لها تاريخين:’ اجتمعت لجنة تقصي حقائق أحداث ما بعد 30 يونيو بالقاهرة يوم السبت الماضي (4/1) كان بعض الناشطين الحقوقيين يعقدون في الوقت نفسه مؤتمرا لهم بمقر نقابة الصحافيين حول ‘أذرع الظلم’ في ظل المرحلة ذاتها. لجنة تقصي الحقائق آثرت أن تبدأ عملها بالتصدى لملف إحراق بعض الكنائس، بعدما عدلت من برنامجها الذي سبق إعلانه وذكرت فيه أنها ستنظر في عشرة ملفات أولها ما خص مذبحة الحرس الجمهوري. لكن يبدو أن الملفات المتعلقة بموضوع الإخوان وحلفائهم تقرر تأجيلها لاعتبارات تتعلق بالملاءمات السياسية، وهو ما لا يقلل من شأن ملف حرق بعض الكنائس بطبيعة الحال، الذي لا يقل أهمية عن الملفات الأخرى.
لأن اللجنة المذكورة حكومية ومشكلة بقرار جمهوري فإنها شغلت بالإجراءات. في حين أن مؤتمر الحقوقيين تجاوزها بكثير لأن المتحدثين لهم خبراتهم الطويلة التي مكنتهم من رصد العديد من الانتهاكات في مرحلة ما بعد 30 يونيو، وفي حين أن اللجنة كانت تتحسس مهمتها وتطرح الأسئلة بحذر ملحوظ، فإن مؤتمر الحقوقيين قدم التشخيص والأجوبة، إذ انطلق من أن ثمة ظلما واقعا بحق المجتمع خلال تلك المرحلة. وربما لهذا السبب فإن أغلب الصحف التي صدرت صباح الأحد تجاهلت المؤتمر، في الوقت الذي أبرزت فيه خبر اجتماع اللجنة الحكومية على صفحاتها الأولى. الأمر الذي لم يخل من مفارقة، لأن مؤتمر الحقوقيين لامس الحقائق كما هي، فى حين أن لجنة التقصي، لا يتوقع منها سوى ان تصور الحقائق كما أرادتها السلطة والأجهزة الأمنية….
الصورة القاتمة التي قدمها الحقوقيون (14 منظمة اشتركت في المؤتمر) تمثل تحديا للجنة تقصي الحقائق، لسبب جوهري هو أن الحقوقيين المستقلين سيقدمون الصورة كما هي بغير تخفيف، بالـــتالي فإنهم سوف يسلطون الضوء على ما هو مسكوت عليه من جانب اللجنة الحكومية، خصوصا ان بيانات وزارة الداخلية حسمت أهم الوقائع التي يفترض ان تتحرى اللجنة حقائقها (مذبحة الحرس الجمهوري وفض اعتصام رابعة وميدان النهضة مثلا). إزاء ذلك فإن البيانات سوف تحدد سقف اللجنة الذي لن تستطيع تجاوزه.
فى هذا الصدد فإننا لن نستطيع أن ننسى خبرتنا السابقة مع تقصي حقائق مرحلة ما بعد الثورة، الذي باشرته لجنتان تولى رئاستهما اثنان من أعلام القضاء والقانون في مصر (هما المستشار عادل قورة الذي كان رئيسا لمحكمة النقض والمستشار محمد عزت شرباص رئيس الاستئناف الأسبق) وقد غطى الأول مرحلة الثورة من 25 يناير إلى 9 فبراير عام 2011، وتقصى الثاني حقائق مرحلة المجلس العسكري التي تلت ذلك مباشرة. ولأن التقريرين أشارا بأصبع الاتهام صراحة إلى الشرطة والمؤسسة الأمنية في ما وقع من حوادث وانتهاكات فقد تم تجاهلهما بالكامل، في حين جرى الاعتماد على تقارير الأجهزة الأمنية وشهادة رجالها في كل القضايا التي نظرت تلك الحوادث. فتمت تبرئة الشرطة وأدين غيرهم. لجنة تقصى حقائق أحداث ما بعد 30 يونيو تشكلت في ظروف ازدادت فيها سطوة المؤسسة الأمنية، الأمر الذي يجعلنا لا نطمئن إلى نتائج أعمالها، التي أخشى أن تنتهى إلى طمس الحقائق وليس تقصيها. ومن شأن ذلك ان يضعنا أمام صيغتين لتأريخ تلك المرحلة، إحداهما محكومة بسقف المؤسسة الأمنية، والثانية مكتوبة بدماء الضحايا والمعذبين، كما أدركها بعض الحقوقيين الشجعان’.
الحمقى الذين اعتقدوا
أن هناك تغييرا قد حدث
وفي العدد نفسه من ‘الشروق’ نقرأ للكاتب عمرو خفاجي عن التغيير والحمقى يقول:’في النصف الثاني من القرن العشرين، تبدلت الكثير من المفاهيم، وتطور العالم بسرعة مذهلة، فيما يشبه القفزات التى كانت تعتمد بالأساس على فكرة التغيير وقبوله، ومع نهاية القرن وقبل الولوج في الألفية الجديدة، بات مفهوم التغيير هو الحاكم لتطور البشرية ورفاهية الشعوب في أربع أنحاء الكرة الأرضية، وأصبح الثبات أو الجمود من قيم وعلامات الدولة المتخلفة، بل صار الجمود أحد أهم دلالات الاستبداد في أنظمة الحكم المختلفة، وتزامن مع ذلك فتح آفاق جديدة لمفاهيم التغيير وضرورتها في خروج الأمم والشعوب من كبواتها، إلا أن أساتذة الإدارة كانوا الأكثر وعيا فى شرح مفاهيم التغيير على العكس من أساتذة العلوم السياسية، الذين جعلوا من القرن العشرين قرنا للديمقراطية ومفاهيمها المختلفة، حتى إن معظم الدول لصقت باسمها صفة الديمقراطية بعد ثوراتها أو انقلاباتها، سواء كانت هذه الدول ذاهبة لأقصى اليمين أو مستسلمة لمنظومة أفكار اليسار، بينما لم يكتسب التغيير الأهمية التي اكتسبها في علوم الإدارة.
ومن ألطف شروحات التغيير في علم الإدارة، ما توصلت له المدرسة الأمريكية، فهي ترى أن التغيير يرتبط بأربعة صنوف من البشر، في مقدمتهم العباقرة الذين يقودون عمليات التغيير باختراعاتهم وابتكاراتهم وقدرتهم على خلق جديد يحدث التغيير (مثل بل غيتس على سبيل المثال) يليهم مباشرة الأذكياء وهو الصنف الذي يفهم أن هناك تغييرا حدث ولابد من الاستجابة السريعة له، وهم في الغالب الوقود الحقيقي للتغيير، أما الصنف الثالث فهم الذين يتم وصفهم بالأغبياء، إما يدركون ويفهمون التغيير الذي حدث ببطء شديد، ويستجيبون له في النهاية، أو يفهمونه بعد فترة طويلة ويرفضونه ومن ثم تبدأ مقاومتهم، ولكن بعد فوات الأوان فيضطرون للامتثال لقوانين التغيير، ثم في النهاية يشير علماء واساتذة الإدارة للصنف الرابع والأخير ويطلقون عليهم ‘الحمقى’ الذين لا يفهمون أصلا أن هناك تغييرا قد حدث ويتصرفون طوال مرحلة التغيير بقوانين ما قبله وغالبا تفرمهم أحداث التغيير ولا يقتنعون أبدا أن هناك تغييرا قد حدث.
ما يحدث في مصر هذه الأيام، يكشف أن لدينا الكثير من الحمقى الذين لا يفهمون ولا يدركون أن هناك تغييرا قد حدث، وأن ما كان قائما قبل 25 يناير/كانون الثاني 2011، لا يمكن أن يستمر في 2014، وان ما كان يمكن أن تقبله الجماهير قبل هذا التاريخ سترفضه الآن ويمكن أن يتطور رفضها إلى عقاب.. فلماذا يصمت الأذكياء الذين فهموا التغيير وصاروا وقوده على فحش هؤلاء الذين يطاردون مستقبل الشعب الذي ثار، لماذا يسمح الذين في مقدمة المشهد الآن لأشرار الزمن الماضي بالوثوب على الزمن الآتي، وكيف نأمن لحاضر فشل في تنظيف نفسه من دنس رجال قهروا شعبهم وأمرضوه وأفقروه، كيف نسير نحو المستقبل وهؤلاء الحمقى يسيرون بجوارنا.. أخشى ما أخشاه.. أن نكون نحن الحمقى الذين اعتقدنا أن هناك تغييرا قد حدث، وأنهم الأذكياء المحقون بأن مصر لم تتغير قيد أنملة’.