فهم النص من قبل جمهور عربي يختلف عنه مع جمهور أوروبي

حجم الخط
0

فهم النص من قبل جمهور عربي يختلف عنه مع جمهور أوروبي

قبيلة جديد الفنان مروان عبادو:فهم النص من قبل جمهور عربي يختلف عنه مع جمهور أوروبيبيروت ـ القدس العربي ـ من زهرة مرعي: جديده سي دي قبيلة جاء إلي بيروت ليقدمه أمام جمهور إعتاد اللقاء معه بشكل دوري. مروان عبادو الفنان الفلسطيني المقيم في النمسا عبّر في عمله هذا عن نوعين من الموسيقي. منها الحنون الخاشع كما الصلاة في مقطوعة قبيلة ، ومنها الساخر كما اغنية هويلو . في جديده رسخ عبادو قناعته الفنية والانسانية والسياسية بشكل أكبر، والأهم أنه تصالح مع منفاه الاوروبي. هنا حوار معه: موعدك يتجدد دورياً مع جمهور بيروت. الملاحظ أنه جمهور يزداد رغم كل مشكلات المدينة. كيف تتلاقي مع هذا الحشد المنوع في الأعمار؟ أجمل ما أشعر به عندما آتي إلي بيروت لتقديم عمل جديد هو إحساسي بوجود قاعدة حاضرة للتلقي، وفي الوقت نفسه يضاف إليها أناس جدد ينضمون إلي هذه القناعة الموسيقية الجديدة. ومع كل عمل جديد أشعر بمنطق تقديمه في بيروت حيث أوروبا وحدها لا تكفي من حيث الاحساس بالتشبع الداخلي. هل تشعر برابط مع الجمهور العربي أكثر منه مع الجمهور الاوروبي؟ فهم النص من قبل جمهور عربي يختلف عنه مع جمهور أوروبي. مع الجمهور الاوروبي المبني منذ الصغر موسيقياً يكون التلقي من نوع آخر، في حين أن تأثير الكلمة هو أكبر في الجمهور العربي. تقديمي للعمل هو بالمستوي نفسه أينما كان. في اسطوانة قبيلة طغت المقطوعات الموسيقية علي الاغنيات فهل هي رغبة بمحاكاة الجمهور الاوروبي أكثر؟ الموسيقي الآلاتية ترافقني علي الدوام. في عمل قبيلة إرتأيت العودة لبعض التقاليد الشرقية حيث قدمت سماعيا. أشعر أننا في مرحلة دفاع عن بعض التقاليد الموسيقية العربية التي هي في طريق الاندثار. والعودة إلي هذا القالب الموسيقي بشكل معاصر وحديث هي واجب علينا كفنانين. إنه تقليد جميل يمكن أيضاً أن يخلق حالة تجاذب مع الغرب الكلاسيكي خاصة وأنه ينتمي للتراث الشرقي في الموسيقي الآلاتية. كانت مهمة صعبة حيث أدخلت التوزيع الغربي المسمي سترانغز أوركسترا مع العود والمقام الشرقي. التحدي الكبير بالنسبة لي هو أن تصل الموسيقي دون نص لأننا كجمهور عربي نرتبط بالنص. فرقة مروان عبادو غربية ومع اسطوانة قبيلة إعتمدت النغم الشرقي هل كانت هناك صعوبة بتوصيل المطلوب من خلال هؤلاء العازفين؟ لم يكن صدفة اختياري للموسيقيين فهم يختزنون كما هائلاً من الثقافة الموسيقية. التناغم موجود في أداء هذا العمل وتربط الفرقة علاقة موسيقية واجتماعية وثقافية. حضور بيتر روزمانيث معك يعود لسبع سنوات فماذا يعني مشروعك الموسيقي للعازفين الآخرين؟ بتصوري أنهم معنيون جداً بكل نغم يصدر عن كل منهم. مثل تلك الشخصيات الفنية لا تشارك في عمل ما من دون قناعة، إذ ليست لديها أهداف تجارية. جوانا لويس عازفة الفيولن موجودة في العديد من الفرق وهي تركت طفلتها في النمسا بعمر ثمانية اشهر. واوتو لشنير عازف الاكورديون هو من أشهر العازفين في المنطقة الألمانية بين سويسرا والنمسا والمانيا وهو شخصية فنية مميزة جداً. مع العلم أننا لا نتقاضي الملايين من هذه الحفلات وقناعتنا هي الأهم. لماذا اخترت عنوان قبيلة للسي دي الجديد؟ إنه عنوان لمقطوعة موسيقية فيها الترحال والعلاقة الحميمة بين عازفين. الصوت الذي قدمناه خاص جداً وهو يتبع عائلة موسيقية محددة. كما أننا حالياً نعيش في زمن القبائل. هل وجدت نوعاً من الاستقرار في النمسا تعبر عنه في هذا العمل؟ استقراري الذاتي في النمسا نتج عن الامتناع عن المقارنة بين الشرق والغرب. في المنفي أشياء جميلة وفي الشرق كذلك، وأنا أختار الجميل من هذه الثقافات المختلفة. وجدت في ذلك سلامي الداخلي لأن المقارنة ستؤدي إلي نوع من الاصطدام او الصراع الذاتي. وهذا طبعاً ناتج عن تجربة ذاتية خاصة في المكانين. دائما نري المنفي بعين الألم لكنه كان بالنسبة لي عظيماً. فيه تطورت قدراتي كموسيقي، كما امتلكت الكثير من الامكانيات التي تجعلني مميزاً في الشرق والغرب. وقد تكون المصالحة مع الذات واردة خاصة بعد أن تركت بيروت قسراً وهذا ما أتعبني جداً في البدايات. بعد نجاح كبير لدواير ومراكب من أعمالك السابقة هل تكون أمام تحد معين عندما تقرر تقديم عمل جديد؟ ما أبحث عنه في كل عمل جديد هو وجود الوحدة والتماسك. لدي الكثير من الاعمال الموسيقية التي لم اسجلها بعد رغم عمرها لأني لم أشعر بوجودها في عمل ما. في كل جديد نبحث عن المختلف. كما أن المحيط الذي أعيش فيه في اوروبا يفرض عليّ هذا التحدي لأنه ليس سهلاً علي موسيقي شرقي وعربي أن يخطيء. والاعمال التي نقدمها هي المقياس الذي نواجه به المحيط. واقع التسويق هل يقول لك أن انتشار موسيقاك هو أوسع في الشرق أم في الغرب؟ الانتشار في اوروبا هو أكثر تنظيماً حيث توجد مؤسسة للإنتاج وأخري للتوزيع، كما توجد مؤسسة تهتم بحقوق المؤلف. السياسة في شرقنا مختلفة جداً والفنانون لا يجتهدون في سبيل اقرار حقوق المؤلف. نوعت في اختيار كلمات اسطوانة قبيلة . فكيف تبني تلك الاختيارات؟ في هذه الاسطوانة كلمات لسلمان مصالحة، عبيدو باشا وسميح القاسم. بحثي عن النص يبدأ بعلاقات مع بعض الشعراء وعن المغاير علي الصعيد الفلسطيني. بالنسبة لي اقدم أغنية الحب الفلسطينية بعد أن ضغطت تلك الأغنية جداً ضمن السياسة. في الوعي العام العربي لا وجود لما يسمي أغنية حب فلسطينية، وكأن هذا الشعب لا يحب ولا يعشق. عندما أجد النص الذي يعبر عن الحياة الطبيعية للانسان الفلسطيني بعيداً عن تمجيد البطولات وبعيداً عن النشيد فهو يجذبني. أغنية هويلو لعبيدو باشا هي تعبير عن الانسان الفلسطيني في المخيم وهو انسان يقر بضعفه وبأن قنديله مطفي . هذا الاعتراف هو المفتاح للوصول إلي منطقة جديدة يكون فيها التحدي أكبر. نحن دائماً نغني لانتصار غير موجود. الاسطوانة فيها حالة من الفراق والوداع، وهناك نص فيه انتظار وهو لسميح القاسم وعنوانه الطائر الرعدي ، وهي المقطوعة الوحيدة التي تقفل الاسطوانة بشكل منفرد، مما يعكس كم التناقضات التي نعيشها. دائما موسيقاك تنتهي بتدرج هاديء وصولا إلي الصمت. لماذا تختار تلك النهايات؟ ذلك لأننا نفتقد إلي ثقافة النهاية في موسيقانا. ثقافتنا في هذا الجانب هو أن تختتم المقطوعة بقوة، وهذا ما أشعر أنه يلغي ما يأتي من بعده. النهاية المفتوحة تمهد لما قد يأتي أو لا يأتي. لست معجباً بالقفلة القوية التي تستدرج الجمهور للتصفيق أجدها خطابية. في نهاية الحفل في بيروت طلبت إحدي المتلقيات أغنية حب لفلسطين فكانت إجابتك شو كنا عم نغني . هل تجد في ذلك سوء فهم للحب الذي تغنيه لفلسطين؟ المؤسسة الفلسطينية أطّرت الانسان في الشعار، وأنا أعاني مشكلة مع الشعار وليس بامكاني إلغاء سيرتي الذاتية. عندما أقدم عملاً موسيقياً أشعر بأني أغني ثقافة وطني وأضيف إليها. إنه عمل وحب لفلسطين،إنما هذا لا يعطيني شرعية بيع نفسي، إنه حب غير مادي، حب روحي وطريقه أكثر صعوبة. قد أبيع كلاما للناس وبالتالي يخرجون علي سرور كبير من الصالة. ميزة الشعار برأيي أنه يخاطب أحاسيسا سطحية، لكنه لا يصل إلي الأعماق. أنت دائم الحضور في بيروت في حين اقفلت أبواب فلسطين التي كنت تدخلها من خلال جواز السفر النمساوي، هل وجدت أبوابا إلي دول عربية أخري لتقدم موسيقاك؟ لبنان بالنسبة لي هو الحضن الذي ولدت فيه وكونت ثقافتي من خلاله. مشاركاتي موجودة في بعض الدول العربية الأخري لكني لست مستعداً للمشاركة من خلال الشعار السياسي. لست ممثلاً للأغنية الفلسطينية مع أني أطمح لذلك إنما ليس من خلال المقاييس الموجودة علي مستوي الاعلام. بصراحة أقول بأني ضد الموت. إني انسان يحب الحياة وموسيقاي تشجع علي الفرح والرقص والحب. وهذا أهم ما يمكنني تقديمه لشعبي. وقد يكون ذلك غير متآلف مع العقلية العربية. قد يكون غير متآلف لكن هل يمكن أن تلغي الموت من أجل الوطن علي انه حياة للآخرين؟ لكن الخلفية التي تدعو للموت تعد بحياة أخري في مكان آخر. طموحي أن أدعو نفسي للحياة في هذه الحياة. بتصوري أنك لا تلغي النضال من أجل تحرير الأرض؟ بالعكس تماماً. تمسكي بالحياة يعني لي الكثير وهي قناعة أمارسها وللآخرين قناعتهم ولهم الحق بممارستها. هذه القناعات الشخصية لا يمكن أن تلغي بعضها بل ثمة تعايش بين القناعات. لكني كفنان أجد من واجبي الدعوة للحياة والفرح وليس للموت.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية