الشرق الأوسط (الكبيـر) ســوي تخبط ادارة بوش! انهما للعام الخامس علي التوالي يعيشان حالة شبيهة باضطراب الأفلاك فثمة قطب الرحي الأمريكي الذي زلزلته (ظاهرة) الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001 وثمة الكواكب (والكويكبات) الشرق أوسطية التي اضطربت تبعاِ لذلك مساراتها الاهليلجية حوله مذ ذاك الوقت ودون أن يظهر في الأفق أي مؤشر كوزموزي علي انتهاء تداعيات الظاهرة السبتمبـرية يبدو أننا سنظل محبوسي الأنفاس مع توالي كل جديدْ من (خبـط عشـواء) هذه الأجـرام. في (عجالة) خمسة أعوام من التاريخ شهد شرقنا من التحولات القسرية بالقوة الغاشمة الأمريكية وعلي الطريقة الهوليودية ما قد لا يمكن لطاقة نصف قرن من الزمان أن تفعله! ليس بدءاِ من تداعي النظام الطالباني الأفغاني وليس انتهاء بتهاوي النظام الصدامي العراقي! أما ما بينهما من سلسلة متغيرات نوعية وكمية مطروحة علي جدول أعمال الاستراتيجية الأمريكية فهي أكثر من أن تحصي اذا ما عرفنا أنها تمتد من الاصرار الخبيث علي عولمــة الثقافات المحلية بداية ِ من زحزحـة ثوابــت (القرآن) حتي السـعي الحثيث لتـــمزيق أوصال جغرافيا الأوطان. مشكلة المشاكل في هذه التحولات الاشكالية لا تكمن في منحاها الجبري وانما في عشوائيتها القائمة علي ماليس لـه أسـاس منطقي من تفاعلات في باطن وظاهر قطب الرحي الأمريكي وأجرامه علي حد سواء. بكلام آخر: مع تسليمنا بأن هذه التحولات تأتي غالبا ِ بأرادة القوة الأمريكية الجبرية فأنها تخلص الي مجرد مسوخ عشوائية، فوضوية، اعتباطية، لا تستجيب حتي لدواعي الأولويات الأمريكية ذاتها وفي أحسن الأحوال تنتهي الي ( ألغاز وأحاجي) يجهل طلاسمها القائمون عليها من أفذاذ (التجريب) المختبري الأمريكي قبل سواهم فاذا بها تتعملق وتتمنـع أمامهم كـ (معضلات) بدلاِ من أن تنصاع لرغباتهم ونزعاتهم كـ (حلول). ولقد رأينا هذا قبل (تحرير) العراق في (تنويـر) أفغانستان وبعدهما في ما نحن بصدده من ملامح مسخرة (تسخير) النظام العربي الرسمي برمته كمحض مطية تنحصر مهمتها علي حمل الشرق الأوسط (الكبير) الي (جديد) دويلات الموز المحمية بالأسطول الاسرائيلي. هكذا نقـلت نخبة انتلجنسيا الـ س.
آي. ايه. والبنتاغون ودوائر البحوث الاستراتيجية الأمريكية التخصصية مشـروع الشـرق الأوسط (الكبير) من طور التجليات المأسـاوية الهدامة لما يسـمي بـ (الفوضي الخلاقة) الي (شيء ما) لن توفيه كلمة (جديد) حقـه قدر ما ستدفع المخيـلة الي البحث عن اصطلاح يليـق بمظهره الكابوسي و يلخـص معناه الكارثي. الوجه الساطع لما تقدم هو بالتأكيد هذا الانقضاض الاسرائيلي التدميري علي لبنان بما يمثـله الأخير من مشهد يكشف ويعكس الحقيقة العربية بكل جزئياتها التفصيلية وبما يجسده الأول من ارادة القوة الغاشمة للتحالف (الثيوقراطـي) الأمريكــي ـ الـصهيوني. محمد عبد الرحمن [email protected]