عمان ـ ‘القدس العربي’: وسط حضور لوجوه عمانية بعضها معروف، حضرت وجوه عمانية أخرى بعضها يحضر للمرة الأولى- بسبب من العنوان ‘عمان خير مقام’، حيث تبين من الحوار الذي دار في نهاية الأمسية التي استضافتها دائرة المكتبة الوطنية يوم الأربعاء 10 آذار ‘مارس’ الجاري، لاشهار كتاب الباحث فواز’ الشوا، أن الكتاب والأمسية فتح شهية الحضور لاستعادة ذكرياتهم، حيث شرعوا نوافذ الذاكرة على طفولتهم وشبابهم، فمعظهم كان ‘شاهدا’ على تلك الفترة، ودرس في المدارس ذاتها التي درس فيها الشوا وكتب عنها، مما منح الأمسية نكهة خاصة. وكانت الزميلة سميرة عوض استهلت الأمسية بالترحيب بالضيوف والمحاضرين، وتقديم سيرة ذاتية لهم حيث قالت:’أن’تبدأ الحياة بعد الستين، فتلك حقيقة عايشتها لدى الكثيرين، ولكن أن تبدأ الكتابة بعد 67 فتلك حقيقة أخرى نتعرف إليها مع الاستاذ الشوا، فقد أصدر كتابه ‘عمان خير مقام’ والذي يضم كلمة للشاعر حيدر محمود عنوانها ‘عمان تبدأ بالعين’ ومقدمة للشوا، فضلا عن مقالاته على مساحة 246 من القطع الكبير يستعيد بها القارىء عمان زمان، ويسد ثغرة توثيق التاريخ الشفوي للمدينة خاصة أن كل ما كتبه الكاتب هو ما عاشه شخصيا.وتشير عوض ‘أن غيرة الكاتب على عمان ونقص المعلومات التي تكتب عنها’ كان الدافع الحقيقي لكتابة أول مقالة له وعنوانها ‘رأس العين حكاية توصيل المياه إلى البيوت’ وبينت عوض بأن الشوا عبر من خلال’ كتابه المكتوب بشغف عماني عن رأس العين، والحياة في حي المهاجرين، ومدارسنا كيف كانت، وغيرها من حكايا المدينة التي لم يكتب منها الكثير، فالشوا يقدم لنا بكتابه توثيقا شفويا لتاريخ عمان’ كما يوثق ذاكرة حية لجيل يعيش بيننا من الرعيل الأول والثاني والذي معه نستعيد نقاء المدينة وذكرياتها، وذاكرة ناسها’.وقال الشاعر حيدر محمود’ انني’ سعيدا جد بهذا العمل الذي قام به الكاتب الشوا عمل نبيل وقيم في كتابة سيرة راس العين التي تعتبر السيرة العمانية بكاملها، خاصة هو يعتمد على ما أنجزه والده خميس الشوا في عمليات ضخ المياه من النبع عن طريق أجهزة كانت في زمانها هي الأحدث وصلها إلى الخزانات المنتشرة في جبال عمان لتصل إلى الناس بسهوله ويسر والفضل في ذلك يعود كله إلى الملك الشهيد المؤسس عبد الله الأول ابن الحسين رحمه الله.وأشار محمود الى ان الكاتب يذهب في كتابه إلى ‘سرد الكثير من الذكريات العمانية الجميلة ويتحدث عن المدارس الأولى، والناس، والمواقع، والعادات، والتقاليد، بأسلوب أدبي رفيع سيكون مرجعية للدارسين والباحثين والأجيال الجديدة التي أظنها لا تعرف الكثير عن تلك الأيام لان أحدا من شهودها لم يفرد لها مثل هذه الصفحات، بشكل تفصيلي كامل بل ربما تطرق البعض إلى جوانب منها لا تكاد تلبي حاجاتنا للمعرفة التي نريد’. وبين محمود بان ‘عمان مليئة بالأسرار المهملة من تاريخها العريق، وهي كما أحب دائما أن أقول: منبع الكثير من الأساطير التي غابت عن الشعراء، والكتاب، والمبدعين، بسبب غيابها أصلا عن معظم الذين تصدوا لكتابات التاريخ الذي اخذوا منه فقط بعض سطوره، ولم ينفذوا كما نفذ الكاتب إلى وقائعه المفصلة بكل ما في قلبه، وعقله، وقلمه، من حب لهذه المدينة المدهشة’.وأثنى أمين عام وزارة الثقافة مأمون التلهوني في كلمته على ‘الكتاب الذي يتميز بفكره ومحتواه، فهو صدر في وقت تعددت فيه الاصدارات حول عمان، حيث ينتشر حنين للحديث عن عمان في النصف الأول من القرن العشرين، ثم في منتصفه، وما شهده من تغيرات، فقد لا يختلف هذا الكتاب عن غيره من حيث الفكرة، لكنه من دون شك فيه كثير من المعلومات الجديدة، والمفيدة حول عمان وتاريخها وتطورها الديموغرافي، سردها المؤلف بطريقه جذابة وشيقة وأنيقة، تجذب القارىء وتبعث فيه الحنين والشوق إلى ما كان من حكاية توصيل المياه إلى البيوت في عمان في ثلاثينيات القرن العشرين، إلى أحوال المدينة البيئية من حيث انتشار البساتين التي حمت الينابيع من التلوث، إلى أحوال الدراسة والتعليم، والواقع الاجتماعي بالأفراح والاتراح، وفي الحياة اليومية وفي العلاقات بين الناس الذين عبروا دائما عن تنوع عمان الاجتماعي إلى تطور العمران إلى المدينة، يعيش القارىء هذه الذكريات الحلوة يختلط فيها ما هو شخصي للكاتب وما هو عام للمدينة وأهلها فهذا هو مكمن السحر في مادة الكتاب’.وقال مؤلف الكتاب فواز خميس الشوا ‘أحسست بأن الموضوع الذي طرحته كان يستحق عدة مقالات وشجعني على ذلك اتصالات بعض الأصدقاء والقراء يطلبون مني الاستمرار والكتابة عما أتذكره من عمان، عمان حيث ولدنا وترعرعنا وحبينا’.وابرز الشوا ذكرياته من بداية طفولته في حي الشابسوغ، وكيف كانت الحياة ‘من حيث شوارعها التي كانت ترابية إلى أن أصبح هذا الحي يغطي شوارعه بدل التراب الحجر والاسمنت، فقد كبرت عمان وكبرنا معها، واختلفت الصورة فبعد أن كنت ترى سيل عمان يمر من خلال البساتين والأشجار الممتدة من منبع السيل في مكان رأس العين حتى بساتين الرصيفة، أصبحت ترى دكاكين وأسواق الخضار وأماكن تجميع القمامة ولا ترى السيل أصلا لأنه أصبح مغطى بالاسمنت تمر من فوقه السيارات وعربات حاويات الزبالة، وبسطات الأحذية القديمة والبالات. وزاد الشوا ‘من المواضيع الجميلة التي ظلت في ذاكرتي مدارس عمان التي كانت في منتهى الانضباطية والنظام، وقد ذكرتها في كتابي عن تلك المدارس وشقاوة الطلبة وعلاقاتهم البريئة’. qadqpt