في ندوة عن الشرق الاوسط الجديد في جامعة لندن شجبت استخدام العنف لتحقيق الديمقراطية
لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف:
اوضح الدكتور فواز طرابلسي ان جميع حروب اسرائيل تخدم مصلحة امريكا والامبريالية، ولكن الحرب الاسرائيلية الاخيرة في لبنان كانت اكثر وضوحا في هذا المجال من غيرها. وقال طرابلسي، العضو السابق البارز في الحركة الوطنية اللبنانية في السبعينيات والثمانينيات واستاذ العلوم السياسية والتاريخ حاليا في الجامعة اللبنانية الامريكية، ان بوش الابن كان يحاول عبر حرب اسرائيل في لبنان (في الاسابيع الاخيرة) تسجيل ما يسميه هو انتصار علي الارهاب، بواسطة الجيش الاسرائيلي الذي كان يعتقد بانه لا يقهر، وخصوصا بعد فشل امريكا في العراق وفي افغانستان، وان اسرائيل لعبت اللعبة ظنا منها بانها ستقلب الامور في جنوب لبنان ولبنان برمته لمصلحتها، ولكنهما فشلا، وفشل معهما منطق الحرب ضد الارهاب ومفهوم الشرق الاوسط الجديد وهو احد المفاهيم التي تفرضها امريكا عندما تفشل مشاريعها في المنطقة، ومستوحي من عنوان كتاب لنائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شمعون بيريس.
وكان طرابلسي يتحدث في ندوة نظمتها الجمعية الفلسطينية في كلية الدراسات الشرقية والافريقية في جامعة لندن بالاشتراك مع نقابة الطلاب في كلية التعليم في جامعة لندن وشاركت فيها الاستاذة الفلسطينية في جامعة اكسفورد الدكتورة كرمة النابلسي والصحافية اليهودية المعتدلة نسبيا دافنا بارام بعنوان الشرق الاوسط الجديد، الي اين تتجه المنطقة؟.
واشار طرابلسي والنابلسي الي ان مشروع الشرق الجديد تريد من خلاله ادارة بوش في ولايتها الثانية تحقيق الديمقراطية في الشرق الاوسط بالقوة وبشكل انتقائي. فبعد الانتخابات الحرة التي جرت في فلسطين تحت مراقبة دولية وفازت فيها منظمة حماس رفضت امريكا النتيجة ومارست بواسطة اسرائيل وتواطئها حصارا علي غزة والضفة ادي الي تصعيد النزاع، كما قتلت اسرائيل اكثر من مئتي شخص في الاشهر الاخيرة في المناطق الفلسطينية واعتقلت القياديين في المجلس التشريعي والحكومة.
ووصف طرابلسي الانتخابات الاشتراعية التي جرت في مصر في الاشهر الماضية بالانتخابات الزائفة التي حصلت علي مباركة بوش عبرت عنها زيارة زوجته لورا لاضافة شرعية لنتائجها.
وندد طرابلسي بمنطق العقاب الجماعي الذي مارسته اسرائيل في حربها الاخيرة في لبنان والذي ذهب ضحيته الكثير من المدنيين والاطفال وكانت ضحيته الكبري برأيه اتفاقية جنيف الدولية لحماية المدنيين التي لم تكترث لها اسرائيل وامريكا وحلفاؤهما. وتساءل الي متي ستظل اسرائيل تعتمد خطة قتل الناس املا في تغيير توجههم السياسي؟ وكيف يمكن العثور علي شريك اسرائيلي للسلام وقادة اسرائيل لا يفكرون سوي بالاغتيال والقتل لتحقيق غاياتهم ويتجاهلون المبادرات العربية للسلام، وبينها مبادرة القمة العربية لعام 2002 في بيروت.
وفي رد علي سؤال حول كيف يمكن ان تحل المشكلة الآنية في لبنان، قال طرابلسي ان لحزب الله جناحين احدهما مدني وممثل في مجلس النواب اللبناني، وجناح عسكري انطلق في عام 1984 تكملة لانطلاق المقاومة اللبنانية للاحتلال الاسرائيلي في عام 1982 التي ضمت عددا من الاحزاب الوطنية. وهذا الجناح العسكري برأي الطرابلسي، يجب ضمه مع اسلحته الي الجيش اللبناني ليصبح مفرزة في هذا الجيش، ولكن بعد التوصل الي اتفاقية سياسية داخلية بين اللبنانيين في هذا الشأن. اما الجناح السياسي فيستمر في ممارسة دوره السياسي بشكل طبيعي. واكد بان حزب الله قبل بوجود قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، وانه ملتزم بهذا القرار، واذا كانت اسرائيل تريد حلا واقعيا فعليها فك حصارها الجوي والبحري عن لبنان والانسحاب من ارضه والقبول بالقرارات الدولية، ولكننا حسب قوله نسمع تصريحات لرئيس الوزراء ايهود اولمرت عن رغبته باغتيال السيد حسن نصر الله وعن جولات قادمة وتهديدات، وقد حان وقت التخلي عن منطق فرض الامور بالقوة والقتل والاغتيال في لبنان وفلسطين. فهذه السياسات تؤدي الي تصاعد دور الاحزاب الدينية المتطرفة التي تدعو بدورها الي القتل الارهابي والغاء الاخرين من الوجود. وسألت “القدس العربي” المحاضرين عن صحة ما ورد في مقال للصحافي الاسرائيلي اكيفا الدار في صحيفة هآارتس بان اسرائيل نفذت في لبنان مشروع المحافظين الجدد في الادارة الامريكية، مما سيؤدي بعد فشل حربها الي صعود المحافظين الجدد في اسرائيل (بنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان) الي السلطة؟
فاجابت دافني بارام علي السؤال بقولها: نعم، انني اوافق علي ما ورد في مقال اكيفا الدار. وعدد كبير من الاسرائيليين يشاركونه هذا الرأي. كما رأي في الماضي الكاتب الاسرائيلي اموس اوز ان حرب شارون في لبنان عام 1982كانت لمصلحة الامريكيين، ولكن يجب الادراك بان الاكثرية الساحقة من الاسرائيليين لديهم ابناء او اخوة او ازواج في احتياطي الجيش الاسرائيلي ولذلك فالانتفاضة الشعبية التي تجري حاليا في اسرائيل ضد حرب لبنان الاخيرة طابعها يميني ويساري في الوقت عينه وهي تضم ايضا المستوطنين الذين عارضوا سابقا الانسحاب من غزة ويعارضون الان الانسحاب من الضفة الغربية. وانا قلقة جدا لان بعض الصحافيين الاسرائيليين يطالبون بقائد بطاش كما في فترات انهزام اي مجتمع حيث يبدأ الناس بالمطالبة بالفاشيين، ولكن الشعب الاسرائيلي يعرف سجل نتنياهو الفاشل اقتصاديا ونزعات ليبرمان العنصرية، ويدرك خطورة وصولهما الي السلطة خصوصا فيما يتعلق بالعلاقة مع عرب (فلسطينيي) 1948 الذين ما زالوا يعيشون في اسرائيل ويعانون اقتصاديا وسياسيا ويتعاطفون مع الفلسطينيين في الضفة وغزة.
وبالنسبة لانتماء نتنياهو الي المحافظين الجدد قالت بارام: انه ربما اقل خطرا من المحافظين الجدد في امريكا الذين يقودون اقوي دولة في العالم. ووصفت الوضع في اسرائيل حاليا بانه وضع قلق وضياع ما بعد حرب 1973 حيث ستجري من دون شك محاسبة للقادة. ولكن هذه المرة حسب رأيها، حان الوقت لعدم الاستمرار في الاعتقاد بامكان تغيير الوضع في لبنان، وخصوصا في جنوب لبنان بالقوة، كما ان المجتمع الاسرائيلي مهتز عموما ويشعر بخطورة المغامرة التي قام بها قادته عبر حسابات خاطئة.
اما كرمة النابلسي فقالت ان ما يحتاجه الشرق الاوسط وبلدانه هو ليس القادة الاقوياء بل القادة الذين يتمتعون بشرعية وتمثيل لشعوبهم، وما تفعله قيادات العالم في امريكا وغيرها هو ازالة الديمقراطية في الشرق الاوسط عن طريق حرمان الممثلن الشرعيين للشعوب من تمثيل شعوبهم. فكيف يمكننا في مثل هذه الحالة، تساءلت النابلسي، ان نتحدث عن شرق اوسط جديد؟ وتحدثت بالتفصيل عن جذور الازمة الاخيرة في غزة مؤكدة بانها لم تبدأ عندما اختطف الجندي الاسرائيلي، بل في كانون الثاني (يناير) 2006 عندما رفضت الدول الكبري والامم المتحدة القبول بنتائج الانتخابات الفلسطينية وبفوز حماس وفرضت شروطا علي حماس لا تطبقها الحكومة الاسرائيلية علي نفسها، ومنها الاعتراف بالشرعية الفلسطينية وعدم استخدام العنف ضد الفلسطينيين والسماح لهم بممارسة حياة اقتصادية واجتماعية طبيعية. وتساءلت النابلسي ما معني الشرق الاوسط الجديد الذي قصفت فيه اسرائيل غزة 267 قصفا من حزيران (يونيو) 2006 وحتي الان؟ وما معني استمرار عمليات الاستيطان والتوسع وعدم تطبيق القرارات الدولية من الجانب الاسرائيلي ثم ممارسة الانتقائية في التمسك بالقرارات الدولية التي تناسب اسرائيل وبدعم امريكي؟ واكدت ضرورة اعتماد وثيقة الاسري الفلسطينيين التي تؤكد وحدة الجموعات الفلسطينية المختلفة ومعالجة مشكلة الافراج عن الاف الفلسطينيين من السجون الاسرائيلية بالاضافة الي عدد من قادتهم البارزين قبل التحدث عن الشرق الاوسط الجديد.