(فوبيا) التغيير لدى الحاكم العربي

حجم الخط
0

1 ـ «كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسي» غوبلز
2 ـ ينتاب الحاكم العربي الهلع لورود كلمة تغيير أو مجرد وجود كوة يتسرب منها ضوء يمكن أن يوحي بشروق فجر آخر بنكهة أخرى وطعم آخر ولون غير ذات اللون الكئيب الكالح الذي عايشه الناس منذ قرون.
عمد الحاكم العربي لإسناد شقيقه العربي الفاسد لا لأنه مؤهل ولا لأنه مسلم (تلك تسميات لا تهم) لكن لأنه معاد للتغيير … لحرية شعبه …لمزاج شعبه الذي يود أن يختبر نمط حياة آخر … نمط إدارة سياسية أخرى … نمط مشروع آخر ليس هو بالضرورة معاد لهذا النظام أو ذاك .. ولا هو بالضرورة بوارد التدخل في بلدان أخرى أو تهديدها …!
3 ـ لا أحب أي صاحب دين يريد أن يدعو الناس إليه بغير الحسنى ولا أي عقائدي يريد أن يعيد تقويم الناس بالسيف والإكراه …. لكن … لا استطيع أن أتقبل أن ينفر بعض أثرياء العرب خفافا وثقالا لدعم نظام أغتصب السلطة وقتل الناس بغير رحمة وملأ السجون بالشباب وطارد الصحافيين وشجع على ثقافة الاغتصاب والاستعمال المفرط للقوة .
هذه المليارات الرهيبة التي دفعت لنظام الحكم الحالي في مصر ، كان يمكن أن تمنح للنظام الشرعي السابق ، وكان يمكن لمصر أن تنعم بالأمن والسلام ، وكان يمكن للديمقراطية الوليدة أن تتطور وتتعمق. وذات الجيش الذي كان قويا عزيزا في عهد مرسي ، ذاته كان يمكن أن ينقلب في أي لحظة لو أنه لمس من رئيسه تجاوزا على الدستور أو تشبثا بالسلطة بعد نهاية الدورة الرئاسية الأولى.
4 ـ من تحالفوا مع صدام ودعموه بقوة في حرب الخليج الأولى هم ذاتهم من تغنوا بأمجاده ونعموا بالأمن سنوات وسنوات بفضل الجيش العراقي … ذاتهم انقلبوا عليه، حتى قبل أن يجتهدوا ولو قليلا بنصحه، محاورته ببعض الصبر والأناة والحلم .. محاولة حل مشاكل العراق الاقتصادية عقب الحرب والتي كانت ابرز أسباب اندفاعه للانتقام . هؤلاء نفسهم ونفس من تحالفوا يوما مع الإمام البدر في اليمن ضد الجمهورية الوليدة وجيش عبد الناصر. ذاتهم اليوم يندفعون لبذل الغالي والنفيس من أجل أن يقف النظام المصري الجديد على قدميه..!
عشرات المليارات ذهبت في بطون اللصوص ، كما احترقت المليارات في حروب الخليج الأولى والثانية والمليارات التي كانت تدخل جيوب الأسد الأب ولاحقا ابنه أيام كذبة دول الصمود والتصدي. والمليارات التي دفعت لبوش الأب والابن ثمن تحرير الكويت. كم من المليارات ستبذل من أجل إنقاذ مصر من أزمتها المستديمة. هل يستطيع المانحون العرب إطعام مئة مليون مصري لعام أو عامين حتى يتعافى الاقتصاد وتعود السياحة وتنطفئ نيران الفتنة التي خلقها انقلاب العسكر على الرئيس الشرعي.
5 ـ لا اشك في أن اوباما كان بمنتهى الصواب حين لمح إلى أن العرب لا يملكون المرونة والبراغماتية التي تمتلكها إيران!
هذه حقيقة أكدتها عشرات التجارب خلال ما يزيد عن القرن من قيام الدولة الوطنية العربية على أنقاض دولة الخلافة المريضة التي تنهشها الغرب عقب الحرب العالمية الأولى!
العرب لا يمتلكون براغماتية .. لا يتصرفون بأفق واسع .. غير قادرين على استيعاب المتغيرات .. امتصاص الصدمات .. القدرة على الإبداع في الفعل السياسي .. استيعاب الآخر وتقبله .. القدرة على توسيع أفق الحوار .. القدرة على اكتشاف المشتركات وتطويرها!
هناك الكثير من الدول الإسلامية التي نجحت في خلق نهضة اقتصادية وسياسية وثقافية تفوق ما نجح فيه العرب دون أن يكون تطورها مؤثرا على هويتها القومية أو الدينية أو قرارها السياسي! ماليزيا … باكستان.. اندونيسيا … تركيا …الخ. إلا أهلنا العرب وللأسف.
كامل فهد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية