فوبيا بغداد .. يكشف ابعاد حملات التصفية ضد العلماء في الجامعات العراقية

حجم الخط
0

مسلسل تلفزيوني يلقي مشاهدة واسعة رغم الحظر الحكومي لانتقاد المسؤولين

بغداد ـ “القدس العربي” ـ من ضياءالسامرائي: يتابع البغداديون باهتمام خلال شهر رمضان هذا العام العديد من الأعمال التلفزيونية العراقية التي تعرض معاناتهم ومحنتهم. بعضها بأسلوب كوميدي ساخر يثير الضحك الذي باتت اسبابه نادرة في هذا البلد. فوبيا بغداد واحد من هذه المسلسلات التي تم تصويرها خارج البلاد وتحديدا في العاصمة السورية حيث يقيم عشرات الفنانين العراقيين الهاربين من العنف الدائر في بغداد، وركز علي الجانب التعليمي في الجامعات العراقية. المسلسل للمخرج حسن حسني والذي قام أيضا بدور البطولة فيه، وهو ينتقد اداء حكومة المالكي ووضع الخدمات المتردي. وتحظر الحكومة عرض صور ساخرة للمسؤولين العراقيين. لكن هذه الرقابة لا تأثير لها علي القنوات التي تبث من خارج العراق.

ويعالج مسلسل فوبيا بغداد ظاهرة استهداف العقول والكفاءات العلمية العراقية من قبـــل جمـــاعات مسلحة وجهات خارجية ترغب في إرجاع العراق الي عصر التخلف. ويتطرق المسلسل الذي الفه الكاتب حامد المالكي ويلقي استحسانا من العراقيين، الي استهداف اكثر من مئتي عالم عراقي في مختلف فروع العلوم والمعرفة وتمزيق البلاد بالحروب والنزاعات الطائفية التي خلفت الاحتلال الامريكي للعراق وفشل الحكومات المتعاقبة في ايجاد صيغة معينة لحل الوضع المتأزم.

واكد المخرج حسن حسني ان العمل يجسد مدي الانتكاسة الحياتية للعراقيين وحجـــم المحـــنة التي تتعرض لها البلاد حيث يتساقط العلماء قتلا واستهدافا منظما.

ويقول كاتب المسلسل حامد المالكي لقد وضعت قصة الدكتور هيثم عالم الفيزياء والذي يجسد دوره المخرج حسن حسني والذي خسر زوجته وطفلته الوحيدة بسبب العنف في بغداد وما لحقة من تأثيرات نفسية عليه بالإضافة الي جاره الدكتور ريمون وهو عراقي مسيحي وعالم في الاثار العراقية، وكيف تم تهديده ومن ثم اغتياله بعد رفضه ترك التدريس في الجامعة.

ويقول الناقد عدنان الجبوري ان السيطرات الوهمية الطائفية وحتي الرسمية منها وتورط أجهزة الدولة والتنظيمات المسلحة الأخري التي تتخذ من الإسلام شعارا لها وعبثها المستمر بحياة المواطن وتحول الجامعات الي ثكن ومراكز خطابة وتحشيد للتيارات السياسية الدينية منها هي تكريس حقيقي لما يجري في العاصمة بغداد والعديد من مدن العراق. من جانبه يقول الباحث الاجتماعي معن الصراف ان المسلسل في حلقاته الأربعه الأولي اظهر حجم التضحيات التي يتعرض لها العلماء والتدريس في الجامعات وكذلك الطلبة بعد ان انتشرت الطائفية فيما بينهم لتجعل الصداقة في ما بينهم تقع تحت شرط المذهب والمنطقة وربما حتي الدين.

من جانبه يقول الدكتور يوسف السعداني والذي كان استاذا في جامعة البصرة وهرب الي جامعة اربيل بعد تلقية ثلاث رسائل تحتوي علي اطلاقات نارية وتطلب منه ترك التدريس والمدينة: ان المسلسل جاء متأخرا جدا فما يعرضه الان هو غيض من فيض فأحوال الأساتذة في المهجر لا تسر العدو حتي تغيرت الي دون الصفر وهم الان اصبحوا لا يطيقون الغربة عن خارج بلدانهم بل والكثير منهم ارتضوا ان يقتلوا في العراق علي ان يذلوا في بلدان اخري لجأوا اليها وفعلا هذا ما حدث لثلاثة اساتذة أصدقاء لي في جامعة البصرة والكوفة حيث قتلوا بعد رجوعهم بيومين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية