فورة غضب ام مذبحة رمضانية لحرية الصحافة؟

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي” ـ من خالد الشامي: ماذا يحدث في مصر؟ وهل تعبر احكام الحرب الصادرة ضد اربعة من رؤساء التحرير المعارضين عن فورة غضب عارضة بعد الشائعات حول صحة الرئيس المصري حسني مبارك ام عن سياسة جديدة تشير لـ نفاد الصبر وتمهد لفتح صفحة جديدة في تاريخ مصر وليس تاريخ الصحافة فحسب؟

جزء من شروط اللعبة ان يبقي الخوف محلقا فوق رؤوس الجميع. ما تحاول عمله هذه الاحكام ان تذكر من نسي. اما السؤال الذي ستجيب عنه تطورات هذه القضية فهو ان كان الواقع في مصر اصبح جديا لدرجة تجاوزت كل الالعاب وكل الشروط. ويتوقع البعض ان يتم الاكتفاء بالغرامة المالية عندما تنظر الاحكام امام محكمة الاستئناف ما سيشكل حلا وسطا يضمن توصيل الرسالة لكن بدون هدم المعبد.

وكان هذا ما آلت اليه قضية مشابهة ضد رئيس تحرير صحيفة الدستور ابراهيم عيسي منذ عدة شهور.

واذا كانت الاحكام القضائية غير كافية لوقف ما يعتبره النظام تجاوزات حرية الصحافة، فما هي الخطوة المقبلة؟ لا يستطيع المراقب الهروب من مقارنة ما حدث او قد يحدث مع ما اسمته الصحف الحكومية قبل 26 عاما بـ ثورة 5 سبتمبر في اشارة لحملة اعتقالات واسعة شنها الرئيس الراحل انور السادات وشملت عددا كبيرا من السياسيين والصحافيين والمفكرين.

تري هل مصر علي اعتاب خريف غضب آخر (لا قدر الله)؟ هل اصبح الحكم غاضبا بما يكفي لسد الثقب الوحيد في الوعاء المليء بالبخار المكتوم؟ يتساءل احد الصحافيين مشككا، ويقول في ركن ما من نظام الحكم يقبع صوت للعقل يرتفع غالبا في الوقت الحاسم لانقاذ البلاد ثم النظام نفسه من نفسه: وليس مستغربا ان يكون ذلك الصوت هو صوت الرئيس شخصيا.

ووصف صحافيون الاحكام بأنها بمثابة مذبحة او ياميش رمضان مسموم لحرية الصحافة، محذرين من ان المساس بحرية الصحافة ارتبط باحداث مأساوية في تاريخ مصر، لا يريد احد تكرارها.

وتساءلوا ان كان النظام يظن انه يستطيع استغلال انشغال الناس بنار الاسعار والمسلسلات الرمضانية لتمرير حملة بدأت امس وتستأنف مع محاكمة ابراهيم عيسي في قضية الشائعات والتي اهتمت وسائل الاعلام الحكومية بابراز محتويات لائحة الادعاء فيها، وكأنها رسالة تحذير ينطبق عليها المثل المصري اضرب المربوط يخاف السايب.

ومهما كانت الاجابة فان هذا التصعيد في المواجهة بين النظام والصحافيين يشي بمزيد من الدراما وربما المفاجآت قد يكون بعضها من النوع التراجيدي كما يخشي كثيرون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية