“فورين بوليسي”: أردوغان يدعو لإصلاح الأمم المتحدة ووضع الأسس لمنظمة جديدة

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”-من إبراهيم درويش:

دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إصلاح الأمم المتحدة ولكن ليس بطريقة تمارس فيها القوى الكبرى سطوتها عليها مثل الولايات المتحدة.

 وقال بمقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” إن الإصلاح هو الوسيلة كي تحسن المنظمة الدولية من أدائها. وأضاف أن لقاء قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة هو مناسبة لتبادل الأراء حول المشاكل الملحة التي تواجه الإنسانية اليوم. وعلق على تيمة اللقاء هذا العام وهي “جعل الأمم المتحدة مهمة لكل الشعوب” قائلا إنها مهمة وتجسد التحديات الحقيقية التي تواجه المنظمة اليوم، فرغم العمل الجاد الذي تقوم به منظمات الأمم المتحدة المختلفة إلا أن المؤسسة الدولية تواجه مشكلة مصداقية.

ويرى أن مشكلة الأمم المتحدة الرئيسية نابعة من مجلس الأمن الدولي وفشله في الحفاظ على وعده بنشر السلام والأمن في العالم. فمن البوسنة إلى رواندا إلى سوريا واليمن إلى فلسطين فلم ينجح أكبر جهاز للقرار في المنظمة بمنع المذابح أو جلب المجرمين عن الجرائم الشائنة للعدالة. فتحت سمع ونظر الأمم المتحدة استخدمت الأنظمة الشمولية الأسلحة التقليدية والدمار الشامل ضد المدنيين الأبرياء. بل وارتكبت بعض الأنظمة عمليات إبادة بدون مواجهة تداعيات أفعالها. وفشلت الأمم المتحدة في دعم ملايين الاطفال الذين يعانون من فقر مدقع وفقر تغذية والذي كما تعرف تركيا، جيدا لم تكن قادرة على اتخاذ الخطوات اللازمة لتخفيف معاناة اللاجئين.

 ويرى أردوغان ان قائمة الفشل طويلة، إلا أن الأمم المتحدة التي أنشئت لتكون قلب الإنسانية النابض توقف قلبها عن الخفقان. ويرى أن نقاد المنظمة الدولية ينقسمون إلى معسكرين رئيسين. فالأول مثل تركيا وألمانيا يرى ضرورة إصلاح الأمم المتحدة ومعالجة مظاهر القصور. أما المعسكر الثاني، فهو صغير ويضم الولايات المتحدة يفضل استغلال ضعف الأمم المتحدة وتقويض النظام الدولي الليبرالي. وأشار لقرار دونالد ترامب الخروج من مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية ومنظمة اليونسكو، المتخصصة بدعم العلوم والتعاون التعليمي والثقافي وقراره وقف الدعم عن منظمة الأونروا التي تعين وتعلم وتشغل اللاجئين الفلسطينيين. ووصف ترامب قراره يوم الثلاثاء بانها “سياسية واقعية مبدئية”. ويواصل الرئيس التركي قائلا “في وقت يحتاج فيه للقيادة الدولية فمن المهم تحسين الأمم المتحدة لا تدميرها”. وفي حالة عدم استعداد الدول العظمى لتحمل مسؤوليتها، ولو لم تكن الحفنة القليلة من الدول التي تستفيد من منافع النظام الدولي غير ملتزمة بالإصلاح ولو واصل عدد من مهندسي الأمم المتحدة مثل الولايات المتحدة يواصلون تدمير التعددية من خلال خطواتهم الفردية فقد حان الوقت لتعريف القيادة الدولية من جديد. ودعا أردوغان لإنهاء احتكار مجموعة صغيرة من الدول والعمل على دعم القيادة الجماعية للدول التي تهدف حل ومواجهة التحديات العالمية. ولو ثبت ان القوى الكبرى غير مستعدة أو غير قادرة للتحرك فيجب على مجتمع الشعوب تحت مظلة الأمم المتحدة أو منظمة أخرى عمل ما هو ضروري. واكد الرئيس التركي أن بلاده ستكون واحدا منة الأعضاء. فقد ركزت بلاده خلال العقدين الماضيين على التركيز ولفت الانتباه للقضايا المهملة. ففي عام 2013   أعلنت تركيا عن حملة تحت عنوان “العالم أكبر من خمسة” في إشارة للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن. وحذرت من أن الأمم المتحدة تواجه أزمة مصداقية ودعت كل الأطراف اتخاذ كل الخطوات لجعل المنظمة ديمقراطية ومتساوية ومتعددة و “لا أزال أحث مجتمع الأمم لإلغاء ممارسة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وزيادة عدد أعضائه إلى  20 دولة وتبني قواعد يسمح فيها لكل دولة المساهمة في لجنته”.

ويقول إن بلاده ليست قوة اقتصادية أو عسكرية عظمى ولكنها برزت كزعيمة دولية لأنها أصبحت جزءا من الحل في العراق وسوريا ومناطق أخرى. وهي اليوم تستقبل 4 ملايين لاجئ منهم 3.5 مليون لاجئ سوري وهي من أكبر الدول المانحة في المساعدات الإنسانية. ويجب على البقية في المجتمع الدولي تحمل مسؤوليتهم كما يقول. إلا أن حجم أزمة اللاجئين تعطي صورة أنه لا يمكن حل المشاكل الملحة بدون العمل بشكل مشترك وعبر منظمات دولية مثل الأمم المتحدة.

وختم مقالته قائلا: “لو لم تساعد الدول الكبرى فيجب على بقية المجتمع الدولي تولي الأمر بنفسه والإعلان عن عملية إصلاح شاملة للأمم المتحدة. فبعد كل هذا فنحن لا نعتقد ان بناء نظام دولي مهم للجميع يعني تفكيك النظام الحالي. ويتحمل الناس من كل أنحاء العالم مسؤولية العمل معا واتخاذ الخطوات لدعم السلام والاستقرار والأمن ولجميع الإنسانية. ويجب على الجمعية العامة للأمم المتحدة عمل أكثر من مجرد كونها مكانا يلقي منه قادة العالم خطاباتهم ويشتركون في الشكوى. ويجب أن يكون هذا العام هو عام وضع الأسس لأمم متحدة جديدة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية