فورين بوليسي: الإمارات دعمت “حميدتي” ووزعت المال والحلوى في السودان

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن –”القدس العربي”:

 المتظاهرون يقولون إن تاريخ بلدهم القاتم يدفعهم للتعلم من الدروس والحذر.

تحت عنوان “قوة الشعب تدعو لتحدي التاريخ في السودان” ، قال جاستين لينتش في مجلة “فورين بوليسي” إن المتظاهرين السودانيين يحاولون الإبقاء على الاحتجاجات حتى يتم تسليم السلطة إلى إدارة مدنية. وأضاف أن المحتجين دعوا لمليونيه أمام مقرات الجيش وهم يعرفون أن التاريخ الحديث في العالم العربي يلاحقهم، وهي انتفاضات الربيع العربي الفاشلة والتي أجهضت أحلام الديمقراطية والاستقرار. وأكد عدد من الأشخاص الذين التقاهم لينتش على أهمية استمرار الاحتجاجات وسط المفاوضات التي دخلت مأزقا بين الجيش وممثلي جماعات الاحتجاج.
ونقل الكاتب عن سارة عبد الجليل، المتحدثة باسم تجمع المهنيين السودانيين “ذهب البشير ولكن النظام بقي” و “لم تتم الاستجابة للمطالب الأساسية للاحتجاج وهو التخلص من النظام السابق. والمطلب الأول هو تسليم السلطة وبدون شروط وبشكل سلمي”. ويقول المتظاهرون إن تاريخ بلدهم القاتم يدفعهم للتعلم من الدروس والحذر. وتقول سماهر مبارك، العضو في نقابة الصيادلة السودانيين أن الشعب السوداني تعلم بعد ثورة عام 1985 أن الجيش لن يتخلى عن السلطة طوعا للمدنيين و “يجب الاستمرار بالتظاهر لحماية الثورة”. ويعترف بعض المحتجين ان هناك توقعات من داخل الجيش أو الدول الخارجية من تعب المحتجين واستسلامهم أخيرا كما حدث في الماضي، ولكنهم مصممون على المواصلة.

تأمل الزمرة الحاكمة بتحطيم المقاومة الشعبية كما حدث في مصر التي حل فيها  السيسي محل الديكتاتور القديم مبارك. ويقول المحتجون السودانيون إنهم مصممون على تحدي نسخة الربيع العربي التي سلمت إليهم.

وقالوا إنهم عندما قابلوا الدبلوماسيين الأمريكيين والأوروبيين ضحكوا بخبث عندما اندلعت التظاهرات في كانون الأول (ديسمبر) 2018 وكأن الاحتجاجات سيكون مصيرها “الثورة التي لم تكن” كما حدث في البحرين عام 2011. ولكنهم واصلوا حتى أطاحوا بالبشير في 11 نيسان (إبريل). وتأمل الزمرة الحاكمة بتحطيم المقاومة الشعبية كما حدث في مصر التي حل فيها عبد الفتاح السيسي محل الديكتاتور القديم حسني مبارك. ويقول المحتجون السودانيون إنهم مصممون على تحدي نسخة الربيع العربي التي سلمت إليهم. فهم لم يغادروا مقر الاعتصام منذ رحيل البشير ويريدون فرض عملية انتقال سياسي. وتقول الطالبة منى أبكر “سنظل هنا حتى العام المقبل لأننا نريد حقوقنا ويجب أن نحصل عليها، ولم تمنح لنا” وسننام هنا، ونحن هنا لنبقى”. ويأمل المحتجون بتوسيع مساحة الاعتصام وإظهار وحدة المشاركين. وتأتي الاحتجاجات في نقطة تحول مهمة للتاريخ السوداني لأن من يتحكم بالعملية الانتقالية يسيطر سيكون بمقدوره تحديد مستقبل البلاد ولفترة طويلة. ويقول صديق يوسف الذي شارك في التفاوض مع العسكر إنه وزملاءه تلقوا معاملة جيدة في أول مرة التقوا فيها قادة الانقلاب. وفي المرات اللاحقة بدا المجلس العسكري خاصة محمد حمدان المعروف بـ “حميدتي” بات عدوانيا. وقال حميدتي الذي يقود قوات الدعم السريع “لا تحضروا إن لم تتفقوا معنا”. وقال يوسف إن حميدتي “هو القوة الحقيقية لا الجيش”. وكانت المعارضة قد تقدمت بسلسلة مطالب للنخبة العسكرية ودعت لتنفيذها سريعا وإلا تحركت مع النقابات وجماعات أخرى.
ويقول الكاتب إن النخبة العسكرية حظيت بدعم من دول عربية ثلاثة. وتحاول التأكد من تفوق المجلس العسكري على المدنيين في المرحلة الانتقالية. وبحسب دبلوماسي سوداني فقد دعمت الإمارات التحرك ضد البشير نظرا لعلاقتها مع حميدتي قائد الدعم السريع الذي تعمل قواته في اليمن وتدعم الحملة التي تقودها السعودية ضد الحوثيين. وأضافت المجلة ان الرئيس السيسي التقى بالمجموعة التي قادت الانقلاب قبل فترة من تنفيذه. وقوت الدول هذه موقعها بعد خروج البشير حيث قدمت السعودية والإمارات 3 مليارات دولار. وفي الوقت نفسه دفعت مصر الاتحاد الإفريقي كي يمنح النخبة العسكرية وقتا. وأشار مبعوث من العائلة الحاكمة في الإمارات إلى عمليات توزيع المال والحلوى في السودان قبل رمضان. واعترف الدبلوماسيون الأمريكيون بقوة دول الخليج في السودان والتقوا مع السفير الإماراتي في الخرطوم. إلا أن المسؤولين السودانيين المتعاطفين مع مطالب المدنيين يريدون دورا أمريكا أوسع. وقال الدبلوماسي السوداني إن السودانيين يحتاجون لدور أمريكي مباشر لا عبر طرف ثالث. ووعدت الولايات المتحدة وكندا والدول الأوروبية بأنها لن تدعم شرعية المجلس العسكري الانتقالي لو لم يسلم السلطة. ويرى الكاتب أن الخلافات داخل المؤسسة العسكرية والأمنية في السودان يمكن أن يكون مهما في تقرير مصير البلاد. فقوات الدعم السريع موجودة في كل الخرطوم ويرتدي أفرادها الزي العسكري. ويتهم حميدتي وقواته بارتكاب جرائم حرب في دارفور. ويتحرك مدير المخابرات السابق صلاح قوش بحرية في الخرطوم حيث يقابل وهو يرتدي “الجلابية” البيضاء. وقال للمجلة إن الشائعات عن اعتقاله مبالغ فيها “بالطبع أنا حر”. ولا يستبعد أعضاء في تجمع المهنيين السودانيين والخبراء من اندلاع عنف ويشيرون إلى تظاهرات عام 2013 التي قتل فيها الأمن 200 من المحتجين. ويأمل المتظاهرون أن لا يطلق الجنود الرصاص عليهم خاصة أن عددا من الضباط الصغار انضم إلى الاحتجاجات. وقال جيروم توبيانا المتخصص بالسودان إن القوات المسلحة تجنبت إطلاق النار على المحتجين لان معظمهم ينحدر من مناطق شمال السودان التي تسيد أبناؤها قطاع المخابرات. إلا أن حميدتي من دارفور ولن يتورع عن استخدام العنف باستثناء أبناء القبائل العربية. ورغم قوة العسكر إلا أن المحتجين يواصلون اعتصاماتهم فيما تزداد قوة تجمع المهنيين السودانيين المنظم جيدا. ويرى الكاتب أن المزاعم بوجود يساريين وسط المحتجين غير صحيحة. والتجمع هو مظلة للنقابات المهنية والتجارية ويحاول أفراده استخدام أسماء مستعارة لمنع اختراق الأمن لهم. وكلما طال أمد الأزمة السودانية كلما زادت فرص العنف والحرب الأهلية حسب كاميرون هدسون، المسؤول السابق في “سي آي إيه” والبيت الأبيض أثناء فترة جورج دبليو بوش “وتنقلب الأجهزة الأمنية على بعضها بشكل تصبح الحرب مفتوحة ولن يكون هناك مجال للحوار ويتم فض الاعتصام بالقوة”. وهناك خوف من انتشار الميليشيات والعسكر والتي تعد قوية خارج الخرطوم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية