فورين بوليسي: تحالف ترامب نتنياهو يخدم أهدافهما السياسية ويعرض بلديهما للمخاطر

حجم الخط
2

لندن – “القدس العربي”:

يرى كل من أفنير كوهين الأستاذ بمعهد ميدلبيري للدراسات الدولية في مونتري بكاليفورنيا، وجيسون بلازاكيس المسؤول السابق في مكافحة الإرهاب بالخارجية الأمريكية والباحث في معهد ميدلبري، أن العلاقة الفاسدة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمثل تهديدا على بلديهما، فهي وإن ساعدتهما على الفوز بالانتخابات إلا أنها تعرض حياة مواطني البلدين للخطر.

وعلقا على خطة السلام، التي لطالما لوح بها ترامب للتسوية السلمية في الشرق الأوسط وقدمها على أنها “صفقة القرن” ورؤية واقعية لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، قائلين إنها تعبر في الحقيقة عن واقع آخر هو أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط في ظل ترامب أصبحت منتجا ثانويا للتحالف الذي يخدم النفس بين زعيمين شعبويين يعانيان من الضغوط والشك في بلديهما.

التحالف القائم بين نتنياهو وترامب هز الأسس التي قامت عليها السياسات الأمريكية والتي تشكلت من خلال الإجماع

وناقش الكاتبان في مقال نشره موقع “فورين بوليسي” أن اليوم الذي أعلن فيه ترامب عن خطته أكمل الكونغرس إجراءات محاكمته في الفضيحة الأوكرانية، فيما وجهت محكمة إسرائيلية اتهامات إلى نتنياهو في ثلاث قضايا فساد وأصبح متهما في المحكمة. إلا أن التحالف بينهما أدى لولادة موقف جديد في السياسة الخارجية الأمريكية، غير التقليدي والقائم على إجماع حزبي في التعامل الشرق الأوسط.

وأصبحت صناعة السياسة الأمريكية المتعلقة بالشرق الأوسط أسيرة لاحتياجات فاسدة تقوم على احتياجات قائدين وليس على توافق الحزبين في أمريكا والتي تخدم المصالح والقيم الأمريكية. وبالضرورة فقد تلاشى الموقف الأمريكي القائم على لعب دور الوسيط الشريف بين أطراف الشرق الأوسط.

وبعيدا عن خطة ترامب التي تمثل رأيا واحدا والميتة في مهدها تبدو سيطرة التحالف على السياسة الخارجية الأمريكية من خلال قرارات مهمة في السياسة: قرار اغتيال الجنرال قاسم سليماني، الخروج من الاتفاقية النووية، الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، نقل السفارة الأمريكية إليها، وقف الدعم الأمريكي عن منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الاعتراف بمرتفعات الجولان كجزء من إسرائيل، وتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية.

وبناء عليه فالتحالف القائم بين نتنياهو وترامب هز الأسس التي قامت عليها السياسات الأمريكية والتي تشكلت من خلال الإجماع وقصد منها التوسط في أطول النزاعات في الشرق الأوسط. وفي الماضي أكدت الإدارات الجمهورية والديمقراطية على أهمية تسوية النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني وتحديدا مسألة الوضع النهائي للضفة الغربية والقدس عبر التفاوض المباشر بين الطرفين نفسيهما. وكان دور الولايات المتحدة مقتصرا خدمة الطرفين كعراب نزيه وتسهيل وتحفيز المفاوضات. ولهذا السبب تجنبت الولايات المتحدة تقديم خريطتها الخاصة بالسلام.

ومن هنا فخطة ترامب هي خرق لهذا المدخل. ولأن الصفقة التي قدمها ترامب لا حظ لها من النجاح أو قبولها من الفلسطينيين فإن حيلة السلام هذه ليست عن التسوية السلمية الدائمة، ولكن من أجل تعزيز سيطرة ترامب ونتنياهو على السلطة السياسية في عام 2020. فالخطة غير المتوازنة ليست الطريقة لبناء سلام من داخل نزاع دموي مضى عليه أكثر من قرن.

وكان واضحا غياب ممثلين عن مصر والأردن، البلدين العربيين الوحيدين اللذين وقعا معاهدات سلام مع إسرائيل. وأعاد تحالف ترامب- نتنياهو كتابة السياسة الأمريكية تجاه إيران. ورغم فرض الولايات المتحدة وإسرائيل صمتا رسميا إلا أن البصمة الإسرائيلية على اغتيال سليماني كانت مثيرة منذ البداية. فالتركيز على التخطيط الدقيق والتنفيذ المحكم بدا وكأنه طريقة إسرائيلية في إدارة الأمور التي قلدتها الولايات المتحدة. وهو ما قاد البعض للتساؤل حول الدور والإلهام والدور السياسي الذي لعبته إسرائيل في قتل سليماني. والتعاون الأمريكي- الإسرائيلي في قتل المسؤولين الإيرانيين ليس جديدا.

بالنسبة للفلسطينيين فلم تبد خطة ترامب سوى احتقار لرغباتهم القومية. ولم تبد إدارة أمريكية سابقة مثل هكذا عدوانية للفلسطينيين

وأشار الصحافي الإسرائيلي رونين بيرغمان في كتابه عام 2018 “انهض واقتل أولا” إلى أن عمليات ملاحقة إسرائيل لعلماء الذرة الإيرانيين تمت بتعاون مع الولايات المتحدة. وفي الحقيقة ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن نتنياهو كان الزعيم الأجنبي الوحيد الذي أخبره ترامب بعملية الاغتيال. وقالت شبكة أنباء “أن بي سي” إن معلومات من إسرائيل ساهمت في تحديد مكان سليماني والتفاصيل المتعلقة بالمجموعة المسافرة معه.

ولم يكن هناك رئيس وزراء إسرائيلي مسكون بهاجس إيران مثل نتنياهو الذي يعتقد أنها عازمة على بناء القنبلة النووية للسيطرة على الشرق الأوسط. وكانت إيران النووية هوسه منذ عام 2009. ولهذا السبب عارض الاتفاقية النووية لباراك أوباما عام 2015. واعتقد نتنياهو أنها ضعيفة ولن تمنع إيران من تطوير برنامجها النووي حالة انتهاء بنود الاتفاقية. ولمحاولة تخريبها خاطر بالعلاقة الأمريكية- الإسرائيلية عندما طلب من الكونغرس التصويت ضدها. وكانت هذه الجهود عبثية وغير مناسبة ولكنها جذبت انتباه شخص واحد هو ترامب. وأدخل نتنياهو الموضوع في حملته الانتخابية ووصف الصفقة النووية بأنها “كارثة”.

وعندما التقى نتنياهو مع ترامب في البيت الأبيض عام 2017 كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يضغط باتجاه إلغاء المعاهدة النووية. وبدا تأثير نتنياهو على ترامب في موضوعات أخرى مثل تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية. ففي نيسان (أبريل) 2019 أعلنت الخارجية الأمريكية عن ضم الحرس لقوائم الإرهاب بناء على طلب إسرائيلي. ووضع القرار غير المسبوق وغير الموفق حياة المواطنين الأمريكيين في خطر. وبالتأكيد رفع التصنيف من سقف المواجهة، ومنذ نيسان (أبريل) زاد الحرس الثوري عملياته ضد المصالح الأمريكية والدول المتحالفة معها ومن المتوقع زيادتها بعد مقتل سليماني.

ويرى الكاتبان أن التحالف الفاسد يترك آثاره أبعد من تأمين مصالح زعيمين، وبل يمثل إرثا مدمرا للولايات المتحدة والإسرائيليين والفلسطينيين. وبالنسبة لأمريكا فقد أفسد التحالف ماركتها في الشرق الأوسط. ولأن الخطة غير منصفة فهي بمثابة صك أبيض للمشروع الاستعماري والتمييز العنصري الذي يدعو إليه اليمين المتطرف لكن بختم أمريكي.

وبالنسبة للفلسطينيين فلم تبد خطة ترامب سوى احتقار لرغباتهم القومية. ولم تبد إدارة أمريكية سابقة مثل هكذا عدوانية للفلسطينيين، فالخطة هي مصادقة على رؤية اليمين المتطرف في إسرائيل. وبالنسبة لبقية الإسرائيليين فهي تدخل فج من ترامب في المعركة السياسية والأيديولوجية والثقافية على روح البلد الذي يواجه نقطة تحول في الانتخابات التي لم يتبق عليها سوى شهر واحد.

فمن خلال إخضاع السياسة الخارجية لمطالب اليمين المتطرف في إسرائيل فإن ترامب قضى على آمال التعايش الإسرائيلي- الفلسطيني. وخطته رغم ذكرها دولة فلسطينية تعتبر تخليا عن حل الدولتين، وستكون بدلا منه جيوب دائمة ذات حكم ذاتي تحت السيطرة الإسرائيلية، وهو ما يعني تأبيد النزاع. وستؤدي إهانة الفلسطينيين إلى تقوية مواقف الحركات المتشددة مثل حماس والجهاد الإسلامي. وربما لم يؤد محور ترامب- نتنياهو لنجاحات انتخابية، لكنه بالتأكيد عرض حياة الأمريكيين والإسرائيليين للخطر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية