فورين بوليسي: ترامب يمكنه وقف حرب غزة بتغريدة واحدة.. وعليه أولا التخلي عن أحلامه في بناء ريفييرا فيها

حجم الخط
0

لندن –”القدس العربي”:

نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقال رأي لدانيال بي. شابيرو الزميل في المجلس الأطلنطي والسفير الأمريكي السابق في إسرائيل، قال فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانه وقف الحرب في غزة بتغريدة واحدة، إلا أن فكرته الغريبة لإنشاء ريفييرا على الشرق الأوسط أطالت أمد حرب يقول إنه  يريد وقفها “في أسرع وقت ممكن”.

ويملك ترامب سلطة لتسريع الأمر. ولكي يفعل هذا، عليه أن يتخلى عن أكبر أخطائه ويعلن موت اقتراحه ببناء ريفييرا غزة.

ويقول شابيرو إن إحباط ترامب من الحرب المستمرة والفشل في الإفراج عن الأسرى لدى حماس والضرر الذي يطال المدنيين الفلسطينيين واضح بشكل متزايد. وقد تفاقم منذ أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توسيع العمل العسكري في غزة، أو فيما تسميه إسرائيل “عملية عربات جدعون”. إلا أن تصرفات ترامب ساهمت في الوصول إلى هذه النقطة، فعندما زار نتنياهو البيت الأبيض في  شباط/فبراير، كان بإمكان ترامب فرصة  لاتخاذ قرار مصيري. فبعد تنصيبه حديثا ونجاحه في المساعدة على إبرام اتفاق وقف إطلاق النار واتفاق تبادل الأسرى خلال الفترة الانتقالية الرئاسية، كان بإمكان ترامب أن يخبر نتنياهو أنه يتوقع من إسرائيل المضي قدما في المرحلة التالية من الاتفاق: إطلاق سراح جميع الأسرى الذكور الأحياء مقابل وقف العمليات العسكرية. ولن يكون أمام نتنياهو أي مبرر لرفض طلب الرئيس. ربما تعرض نتنياهو لتحديات سياسية، وبخاصة أن شركاءه في الائتلاف اليميني المتطرف عارضوا اتفاق وقف إطلاق النار. وكان قرار ترامب من الممكن أن يسقط حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي. ومع ذلك، فقد كان لدى ترامب مجالا لتقديم دعم واسع لنتنياهو، منها زيارة رئاسية، أثناء خوض نتنياهو الحملة الانتخابية التي ستلي ذلك. وبدلا من ذلك تذاكى ترامب على ضيفه وأعلن أنه يريد إفراغ غزة من سكانها وتحويلها لمنتج من الفنادق والشقق المطلة على البحر وسيطرة الولايات المتحدة عليها.

وتبع هذا المقترح الغريب، بفيديو مولد عبر الذكاء  الأصطناعي صور  فانتازيا ترامب. كانت الخطة غير واقعية منذ البداية. وفسر البيت الأبيض سريعا كلام ترامب  وأنه لم يتصور مشاركة أي قوات أمريكية أو استخدام أي أموال أمريكية لتنفيذها. كما ولم تتقدم أي دولة أخرى لاستضافة النازحين الفلسطينيين أو تمويل عملية إعادة الإعمار الكبرى. ولأنه لم يسأل سكان غزة قط عما إذا كانوا يرغبون في المغادرة، فإن خطة ترامب، إذا أجبرت من لا يريدون مغادرة القطاع، فستكون بمثابة تطهير عرقي.

ولكن حتى السراب كان كفيلا بالتسبب بأذى، فما حققته ريفييرا ترامب في غزة هي أنها مكنت القادة الإسرائيليين اليمينيين المتطرفين، مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، من متابعة أجندتهم المتطرفة المتمثلة في تطهير غزة من الفلسطينيين، ويتبع ذلك إعادة احتلال إسرائيلي وبناء مستوطنات.

ويؤكد الكاتب أن نتنياهو، الذي بات مصيره السياسي بين أيديهم ، أثبت عجزه عن مقاومتهم. وبما أن وزراء اليمين المتطرف يصرون على استمرار الحرب، فقد تجاهل نتنياهو الغالبية العظمى من الإسرائيليين الذين يطالبون بالإفراج عن جميع الأسرى مقابل إنهاء القتال، وأصر على أنه لن يدعم سوى وقف إطلاق نار مؤقت لتبادل عدد محدود من الأسرى. ويطلق على هذه الفكرة اسم “إطار عمل ويتكوف”، نسبة إلى مبعوث ترامب الخاص، ستيف ويتكوف ولا تزال حماس ترفض هذه الخطة.

ويضيف أنه حتى لو رضخت للضغوط لقبولها، وهناك دلائل على أنها قد تفعل ذلك قريبا، فإن هذه الظروف ستعود بمجرد انتهاء موعدها الزمني. ومع بقاء الأسرى في غزة وبدء الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية، وضع نتنياهو تنفيذ “خطة ترامب” كشرط لوقف الحرب. وتذهب هذه  أبعد من أهداف الحرب الأولى، وهي الإطاحة بحماس عن السلطة في غزة والإفراج عن كل الأسرى. ولن يقود هذا الإعلان إلى خير، وبالتأكيد إلى نهاية سريعة للحرب التي يسعى إليها ترامب. وتهدف إسرائيل للسيطرة على 75% من أراضي غزة خلال شهرين، مع حصر المدنيين الفلسطينيين في بضع مناطق صغيرة. بالإضافة لخطة جديدة لتوزيع المساعدات الإنسانية، بهدف حرمان حماس من الوصول إلى المساعدات. لكن مدير مؤسسة غزة الإنسانية الذي كان من المقرر أن يقودها استقال قبل انطلاقها، ومن هنا فاحتمالات نجاحها غير مؤكدة.

ويحذر الكاتب من أن حياة 20 أسيرا في غزة ستكون عرضة للخطر مع تقدم القوات الإسرائيلية. ولا يزال بإمكان حماس التي أضعفت القيام بحرب عصابات من الانفاق الطويلة تحت الأرض.

ويعلق الكاتب أن الدول العربية إذا رأت أن إسرائيل تريد إعادة احتلال غزة، فسترفض تقديم المساعدات الإنسانية أو إبعاد حماس، معلنة أن هذه مشاكل إسرائيل.

وبحسبه سيرى اليمين الإسرائيلي المتطرف ضم غزة وإعادة توطينها في متناوله. وستؤدي كل هذه التطورات إلى زعزعة استقرار الضفة الغربية وستزداد عزلة إسرائيل الدولية، التي ازدادت الأسبوع الماضي عبر العقوبات والتحذيرات التي أعلنها قادة فرنسا وبريطانيا وكندا.

ويرى شابيرو أن ترامب أضاع فرصة أثناء جولته في الشرق الأوسط، حيث ركز على عقد صفقات مع شركائه الخليجيين وتجاهل غزة وإسرائيل وعاد من المنطقة بدون انتصارات. لكن ترامب ليس لاعبا بدون نفوذ، فقد كان بإمكانه استخدام الزيارة بطريقة مختلفة، وزيارة إسرائيل مثلا والإصرارعلى المضي في صفقة لتحرير كل الأسرى. وكان بإمكانه استكمال وقف إطلاق النار الدائم برسالة جانبية أمريكية تعترف بحق إسرائيل في التحرك ضد تهديدات حماس، وهي نفس الآلية التي استخدمتها الولايات المتحدة لدعم وقف إطلاق النار في لبنان الخريف الماضي. وكان بإمكانه الحصول على التزامات من الدول العربية بخطة لطرد قادة حماس ومقاتليها من غزة وإعادة إعمارها تحت قيادة فلسطينية مستعدة للعيش بسلام مع إسرائيل.

 ويعتقد الكاتب أنه لا يزال بإمكان ترامب القيام بكل هذه الأمور وتجنب كارثة وشيكة. لكن عليه أن يبدأ بالتراجع عن اقتراحه بشأن ريفييرا غزة، فنحن نعلم أن ترامب يكره الاعتراف بالخطأ، لكن تبني نتنياهو لهذه الخطة أصبح عقبة رئيسية أمام إطلاق سراح الأسرى وإيجاد مسار أفضل لغزة. فترامب يغذي أسوأ غرائز السياسيين الإسرائيليين التي ستزعزع أجندتهم أهداف ترامب الإقليمية.

تغريدة واحدة يمكنه أن يعيد يحدد مسار غزة في الإتجاه الصحيح. وفي هذه التغريدة يمكنه القول إن “خطته الأصلية لاستيلاء الولايات المتحدة على غزة غير واقعية، ودعونا نمضي لصفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار. ويتبع هذا ، دفعة دبلوماسية لمنع الكارثة الإنسانية وحماية أرواح الأسرى والمدنيين الفلسطينيين وفتح الطريق أمام خطة اليوم التالي بدون حماس، لكن عليه التخلي أولا عن أحلامه في ريفييرا غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية