لندن – “القدس العربي”:
وصف تقرير في مجلة “فورين بوليسي” خطة وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو لتقوية الأمن في الخليج بـ”الفارغة”.
وقال خبراء أن حلفاء الولايات المتحدة قد يصابون بالملل. وفي التقرير الذي أعدته لارا سيلغمان قالت فيه إن بومبيو أعلن هذا الأسبوع عن خطة لإنشاء قوة خفر في أعقاب التفجيرات التي حدثت في الخليج وتجنيد شركاء الولايات المتحدة والمساعدة لتقوية أمن الملاحة البحرية والسفن العابرة لمضيق هرمز ونقاط الإختناقات الأخرى.
ولكن الخبراء يتشككون في قدرة الولايات المتحدة الحصول على حلفاء في منطقة الخليج وأوروبا وآسيا لتقديم المصادر التي يحتاج إليها لإحداث تغيير وحماية السفن التجارية من التهديدات النابعة من طهران وفي أكثر ممرات الملاحة الدولية ازدحاما. وقالت المحللة في مؤسسة راند بيكا واسر: “ستنتهي (الخطة) بمشروع أمريكي وبمشاركة حلفاء أوروبيين في العبء”.
وهناك مخاوف من أن تقود المبادرة الجديدة لتورط أمريكي في نزاع لو دخلت دول الخليج في مواجهة مع إيران.
وتساءل انطوني غوردسمان، من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية عن قدرة القوة البحرية لبعض دول الخليج. وقال: “يستطيعون الإبحار مع الناقلات ولو واجهوا مشكلة تتعلق بها فالسؤال هو من سيدعمهم وكيف”.
وتشير الكاتبة أن خطة إنشاء قوة خفر للناقلات ليس واضحة وكذا تفاصيلها. وبحسب الخطة فسيتم تزويد الناقلات العابرة لمضيق هرمز بالكاميرات والأجهزة الأخرى التي يمكن من خلالها مراقبة التهديدات القادمة من إيران والتأكد منها. فيما ستوفر سفن حراسة لمرافقة عدد من الناقلات. وقال مسؤول بارز في الخارجية رافق بومبيو في جولته إلى المنطقة وزيارته إلى السعودية التي التقى فيها الملك سلمان وولي عهده محمد “هذا بمثابة وضع عيون”.
وليس من الواضح أي من الدول ستكون مسؤولة عن توفير ونشر الكاميرات ومن ستقدم القوارب المرافقة. ولم يرد مسؤولون لا في الخارجية أو الدفاع على تساؤلات المجلة للتعليق.
وقالت سوزانا مالوني، من معهد بروكينغز إن خطة “الخفر” هي “رد رمزي” على العدوان الإيراني الأخير في الخليج. وفي الوقت الذي قالت فيه إنها “لن تغير قواعد اللعبة من ناحية منع وردع” حوادث كهذه في المستقبل ولكنها “أفضل ” من ضربة عسكرية أمريكية.
وقالت مالوني “أعتقد أنه رد حكيم وليس تجاوزا” مضيفة أنها في النهاية لن تؤدي إلى منع كامل لهجمات كهذه. وهناك قوة دولية للمهام الخاصة لحماية السفن التجارية في المنطقة من التهديدات الإرهابية. وفي كل عام تقوم مجموعة المهام الخاصة 150 بمراقبة نقل أكثر من 27 مليون برميل نفط عبر الممرات البحرية من البحر الأحمر إلى خليج عمان بما في ذلك نقاط الإختناق المهمة مثل مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس.
وتشارك في القوة 33 دولة بمن فيها الولايات المتحدة وأستراليا وكندا وكوريا الجنوبية والدول الأوروبية وليس فيها أي دولة خليجية. وهناك مجموعة المهام الخاصة 152 تقوم بحراسة الخليج وتضم الولايات المتحدة ودول خليجية. وقالت واسر “لماذا نعيد اختراع العجلات” في إشارة لخطة الخفر الجديدة و “يبدو أن الولايات المتحدة تريد البداية من الصفر مع أن لديها الوسيلة والأدوات ولكننا لا نريد استخدامها”.
ويقول الخبراء إن الشركاء من دول الخليج لديهم استعداد لتقديم الكاميرات ولكنهم لن يسهموا كثيرا بحضور في البحر ومرافقة السفن التجارية. وتقول واسر إن عددا من هذه الدول خاصة السعودية والإمارات تجاهلت بناء اساطيلها البحرية وركزت عوضا عن ذلك على شراء المقاتلات وأنظمة الدفاع الصاروخية. وقالت: “تطورهم وقدراتهم ضعيفة لكي يتوقع منهم لعب دور مهم في برنامج للحراسة من ناحية مرافقة السفن وقدراتهم على توفير الإمكانيات الملموسة والتي تظل متدنية”. ويرى اليكس فاتنكا من معهد الشرق الأوسط أن السعودية والإمارات تحديدا ليست لديهما القدرة الكافية بسبب تخصيصهما جهودا كبيرا للحرب في اليمن. وقال: “ليس هناك الكثير من القدرات في المخزن لو جئت فجأة إلى مكان مثل السعودية والإمارات وطلبت منهما حرف الإنتباه إلى مضيق هرمز”. وتحذر واسر أن دول الخليج قد تتحمس في البداية وتخصص المصادر الكافية ولكن حماسها تفتر بعد فترة، تماما كما حصل في أثناء الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، معلقة: “لقد شاهدنا هذا من قبل”.
وبسبب قلة المصادر في المنطقة فقد تلجأ الولايات المتحدة إلى مصادر إضافية من أوروبا خاصة تلك المشاركة في مجموعة المهام الخاصة 150.
ويعلق كوردسمان أن الدول الأوروبية قد لا يكون لديها حماس للعمل في مجموعة جديدة مع دونالد ترامب خاصة بعد خروجه من الإتفاقية النووية الموقعة عام 2015. فالدول الأوروبية والآسيوية التي تتعامل تجاريا مع إيران تحاول التزام الحذر في الأزمة الحالية وأي دولة تعمل في وحدة مهام خاصة لمرافقة السفن قد تصبح في نظر إيران دولة معادية.
وتعلق مالوني أن مشاركة الدول الأوروبية في قوة حراسة قد يكون “مكسبا سهلا” لها. وتضيف “أعتقد أن هذا مكان جيد للأوروبيين كي يظهروا عزيمة ولتوسيع مستويات التعاون مع إدارة ترامب والدول المهتمة بالأمور الامنية بطريقة لا تورطهم في السياسة الأمريكية تجاه إيران”.
وقد تطلب الولايات المتحدة من الدول الآسيوية المساهمة في قوة الحراسة وإرسال قوارب لحماية السفن، خاصة أن هذه الدول تعتمد على النفط القادم من دول الخليج. فواحدة من السفن التي تعرضت للتفجير في 13 حزيران (يونيو) كانت يابانية، كوكوكا كريجس. وقال راندال شرايفر، المساعد لوزير الخارجية للشؤون الامنية في آسيا والباسيفك أن الولايات المتحدة لم تبدأ بمناقشة الموضوع مع الحلفاء في آسيا ولكنه أضاف “لدينا تاريخ جيد يشير لمساهمات في الماضي”. وأثنى شرايفر على الدول الآسيوية التي قررت الحد من شراء النفط الإيراني كجزء من استراتيجية أقصى ضغط التي تمارسها إدارة ترامب على طهران. ولكن واسر تقلل من قدرة الدول الآسيوية على المشاركة نظرا للتهديد الذي تواجهه من الصين، كما أن قواها البحرية ناشئة. و “لديهم الكثير من القلق في مجالهم البحري وهناك مخاوف قريبة منهم” و “يكرهون تحريك جزء من قواهم خارج الباسيفك إلى الشرق الأوسط”.