فورين بوليسي: روسيا وقفت أمام تعيين دبلوماسي بريطاني مبعوثا للأمم المتحدة في ليبيا

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”: نشر موقع مجلة “فورين بوليسي” تقريرا حول فيتو استخدمته روسيا ضد تعيين بريطاني مبعوثا جديدا إلى ليبيا.

وقال كولام لينتش وروبي غريمر في تقريرهما إن الخلاف الدبلوماسي قد يؤثر على الانتخابات المقرر عقدها في 24 كانون الأول/ ديسمبر الحالي.

وجاء في التقرير أن روسيا منعت تعيين الدبلوماسي البريطاني المخضرم و”حلّال المشاكل” نيكولاس كي، كمبعوث خاص للأمم المتحدة في ليبيا، مما يسهم في الاضطرابات الدبلوماسية قبل انتخابات برلمانية ورئاسية مهمة في هذا البلد الذي يعاني من فوضى وحروب منذ عام 2011.

وجاء التحرك بعد أسبوعين من استقالة الدبلوماسي السلوفاكي يان كوبيس بشكل غير متوقع بعد اختلافه مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول الطريقة التي يتعامل فيها مع التحضيرات للانتخابات.

ويأتي الموقف الروسي بعد توتر في العلاقات بين لندن وموسكو، حيث منعت الأخيرة في الماضي تجديد عمل عدد من الخبراء في فرض العقوبات بالمنظمة الدولية. واحتجت روسيا على انتشار عدد كبير من البريطانيين، معظمهم من حملة الجنسية المزدوجة ويمنحون مناصب هامة في المنظمة الدولية. وكان غوتيريش يأمل بالتحرك سريعا لكي يملأ المنصب الهام قبل عقد الانتخابات الليبية، واقترح تعيين كي، الدبلوماسي البريطاني السابق الذي عمل في الأمم المتحدة، كممثل خاص في الصومال.

وقال دبلوماسيون إن غوتيريش يقلّب الرأي لتعيين ستيفاني ويليامز، الدبلوماسية الأمريكية التي عملت كقائمة بأعمال المبعوث الدولي إلى ليبيا، بالإضافة لعملها كنائب لرئيس وحدة الدعم في ليبيا، وبناء على عقد مؤقت مما سيجنبه تصويتا مثيرا للخلاف في مجلس الأمن الدولي. إلا أن بعض الدبلوماسيين استبعدوا الخطوة، لأنها ستثير غضب روسيا. فقد منعت موسكو سابقا خطة لغوتيريش بتعيين ويليامز كممثلة رسمية خاصة له، كما عارضت خطته الطارئة عام 2017 لتمديد عملها كقائم بأعمال البعثة. ووقفت روسيا أمام تعيين الألماني- الأمريكي ريتشارد ويليكس كمسؤول بارز في برنامج الغذاء العالمي، وعمل سابقا مسؤولا في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض.

وتعاني بعثة الأمم المتحدة في ليبيا من مشاكل بعد استقالة كوبيس المفاجئة، والذي عُيّن بعد استقالة مفاجئة لسلفه غسان سلامة في آذار/مارس 2020، والذي اتخذ قراره كما قال لأسباب صحية ولإحباطه من الدول الإقليمية التي تعرقل جهود إحلال السلام والتحول الديمقراطي في ليبيا. وقدم كوبيس استقالته في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر بعد تعيينه في المنصب البارز في كانون الثاني/ يناير 2021. وفي آخر تقرير له لمجلس الأمن، عرض البقاء في منصبه للتأكد من عملية انتخابية سلسلة.

وبقبول استقالته، قرر الأمين العام للأمم المتحدة إنهاء عقده في 10 كانون الأول/ ديسمبر، قبل أسبوعين من موعد الانتخابات الليبية.

وتعلّق المجلة أن استمرار التغييرات في بعثة الأمم المتحدة، يؤكد الوضع المتقلب للمنظمة الدولية في ليبيا قبل الانتخابات المقررة. ويرى المراقبون للشأن الليبي عجزا للمنظمة لرسم مرحلة انتقالية وحكومة مستقرة.

وتعاني ليبيا من اضطرابات منذ الإطاحة بمعمر القذافي، حيث تطور النزاع بين الفصائل إلى حرب بالوكالة شاركت فيها قوى متنافسة، بما فيها فرنسا وتركيا وروسيا ومصر ودول الخليج، حيث دعم كل منها طرفا في الحرب للسيطرة على البلاد.

وتعول الأمم المتحدة وواشنطن والاتحاد الأوروبي على الانتخابات الليبية لكي تقدم فرصة للبلد كي يطوي صفحة الحرب والتي بدأت بعد تدخل الناتو في 2011 وسقوط القذافي. ويشكك الكثيرون في إمكانية حل المشاكل العميقة في البلد من خلال الانتخابات وإنهاء التنافس بين الفصائل. وعبّروا عن مخاوفهم من استمرار دعم القوى الخارجية وتدخلها بشكل سيقود إلى عنف جديد.

وحذر وزير داخلية الحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة، خالد مازن، هذا الأسبوع من أن التهديدات المتواصلة للعنف قبل الانتخابات ستقوض العملية مما سيدفع الحكومة لتأجيلها. وقال: “استمرا ر عرقلة الخطط الأمنية والاختراقات المتزايدة  والانتهاكات ستؤثر مباشرة على عملية الانتخابات والتزامنا بعقدها في وقتها”. وأضاف: “يجب علينا ألا نستمر بهذا المسار الذي قد يقود إلى تدهور الوضع الأمني بشكل يخرج عن السيطرة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية