فورين بوليسي: ضابط إسرائيلي ونائب أمريكي سابق لتحسين صورة حميدتي

حجم الخط
6

لندن – “القدس العربي”:

نشر موقع “فورين بوليسي” تقريرا أعده كل من  جاستين لينتش وروبي غريمر عن محاولات المجلس العسكري الإنتقالي السوداني تأمين السلطة من خلال الحصول على خدمات شركة لوبي كندية واستقبال عضو سابق في الكونغرس.وقالا إن قادة السودان العسكريين بحثوا عن دعم خارج حدودهم وبعيدا عن حلفائهم الأثرياء في الخليج وووصلوا إلى عضو سابق في الكونغرس من اجل تعزيز شرعيتهم وسيطرتهم على البلاد في مرحلة ما بعد الإنقلاب.

وتشير المجلة إلى توقيع محمد حمدان (حميدتي)  دقلو، قائد قوات الدعم السريع ونائب رئيس المجلس العسكري الإنتقالي عقدا بملايين الدولارات مع شركة كندية واستقباله في الخرطوم عضوا سابقا في الكونغرس وسط ما رأت المجلة أنه عملية صراع على السلطة داخل الإنقلابيين. وأشار الكاتبان للعقد الذي أبرم في أيار (مايو) بقيمة 6 ملايين دولارا مع شركة علاقات كندية لتحسين صورة العسكريين في الولايات المتحدة وروسيا والسعودية. وتقول المجلة إن العقد الذي وقعه حميدتي وكشف عنه من خلال وثائق مقدمة لوزارة العدل يظهر محاولات حميدتي التواصل مع جهات دولية لتوطيد سيطرته على السلطة. كما ويكشف عن محاولات الدول الاجنبية الرهان والحصول على حصة في سودان ما بعد عمر البشير الذي أطيح به في نيسان (إبريل) بعد ثورة شعبية.

وبحسب العقد فستقوم شركة العلاقات العامة ديكسون أند مادسن الكندية بتأمين لقاء مع الرئيس الأمريكي وقادة دول في الشرق الأوسط والتأكد من حصول المجلس على شرعية انتقالية في السودان.ويكشف العقد ملامح أخرى مثل توفير التدريب العسكري والمعدات الأمنية و”الحصول على البنى التحتية والدعم في مجال الأمن الغذائي” من الحكومة الروسية ومن الجنرال الليبي الذي يحاول السيطرة على كامل ليبيا.

ويدير الشركة الكندية ضابط سابق في الإستخبارات الإسرائيلية هو آري بن ميناشي، وعملت شركته سابقا مع حكومتي زيمبابوي وليبيا. وصعد حميدتي بعد الإطاحة بنظام البشير الذي حكم البلاد لثلاثة عقود، وهو مطلوب للعدالة الدولية إلا أن النظام الذي دعمه لا يزال في السلطة.ويحاول حميدتي الذي يقود قوات الدعم السريع وله سجل في قيادة الميليشيات التي ارتكبت فظائع في دار فور تصوير نفسه على أنه الرجل الوحيد القادر على جلب الأمن والنظام لسودان ما بعد البشير. وتطالب القوى المدنية التي قادت التظاهرات ضد النظام السابق بنقل السلطة إلى المدنيين، ولهذا حاول حميدتي الحصول على دعم دول الخليج الغنية والدول الأخرى لتقوية سلطته في الصراع على السلطة.وحصل بالإضافة على لشركة العلاقات العامة على دعم جيمس موران، النائب الأمريكي السابق الذي زار الخرطوم الأسبوع الماضي. ويعمل موران الآن مستشارا للمشرعين ولديه شركة لوبي ايمها ماكديرموت ويل أند إيمري، وتحدث فيما بدا أنه حشد في الخرطوم بعد لقائه حميدتي وأثنى على الجنرال وقائلا إنه “معجب” بكل شخص التقاه بمن فيها الزعيم السوداني. ومنح موران  دفعة علاقات عامة لحميدتي، حيث عزز صورته، على الأقل في الإعلام الرسمي انه يحظى بدعم دولي. وقدم موران للحشد المؤيد لحميدتي بأنه سناتور أمريكي، وهذا ليس صحيحا.ولأن الطغمة العسكرية حظرت الإنترنت فقد كان خطاب موران على التلفزيون الرسمي هو المعلومة الوحيدة عن الدعم الخارجي للمجلس.ولم يرد موران ولا مكتبه على أسئلة المجلة بما في ذلك أسئلة حول هدف الزيارة. والتقى موران حسب رموز معارضة سودانية مع ممثلين لتجمع المهنيين السودانيين والدبلوماسي  الأمريكي الأبرز في السودان ستفين كوتسيس. وتم تأجيل زيارة لوفد من الكونغرس تضم النائبة الديمقراطية وعضو لجنة العلاقات الخارجية كارين باس بسبب عدم استقرار الوضع في السودان. وبدأ النواب المؤثرون في الكونغرس بالتعبير عن قلقهم من صعود حميدتي إلى السلطة. ففي يوم الجمعة دعا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب إليوت إنجيل إدارة ترامب لفرض عقوبات على حميدتي وقوات الدعم السريع بسبب الدور في قمع المعتصمين الشهر الماضي.

 وجاءت زيارة موران في وقت طالبت فيه القوى المدنية العسكر تسليم السلطة بنهاية حزيران (يونيو)، مع أن مفاوضين مدنيين نقلت عنهم مجلة “فورين بوليسي” عبرا عن شكهما باستجابة العسكر للمطالب المدنية. وهددت المعارضة السودانية بمليونية لإجبار العسكر على تسليم السلطة. ويرى كاميرون هدسون، المسؤول السابق بوزارة الخارجية أثناء فترة جورج دبليو بوش أن هناك إشارات عدة مقلقة عن عنف قادم  “وخرجت العجلات عن السيطرة، وفقد المجلس العسكري الصبر ويشعر بالجرأة لغياب الرد الدولي. ويريد منع موجة ثانية من الإحتجاجات التي قد تعيد إحياء الحركة”. ويرفض بعض المفاوضين المدنيين حكومة فيها حميدتي ويطالبون بالتحقيق بدوره في دار فور وقتل المعتصمين في 3 حزيران (يونيو). وهناك من يدعو للعملية، ومنهم بعض أعضاء تجمع المهنيين السودانيين وتشكيل حكومة تضم حميدتي. ويرى هدسون أن استمرار تدخل العسكر في مستقبل السودان هو وصفة للكارثة. وقال “فكرة جلب المجلس العسكري الإنتقالي أو قوات الردع السريع الإستقرار للسودان، تعبر عن جنون”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية