فوز المغرب بالمونديال.. حقيقة أم سينما وأضغاث أحلام؟

حجم الخط
3

لندن- “القدس العربي”: رفع المنتخب المغربي سقف طموح الشعوب العربية والأفريقية أكثر من أي وقت مضى، ليس فقط لانتصاراته المدوية على أعتى وأشرس منتخبات الصفوة في القارة العجوز، بل أيضا للنسخة الفاخرة التي يبدو عليها، كفريق يتمتع بالمواصفات القياسية للجودة الأوروبية، متسلحا بمجموعة من الجواهر والأصول الثمينة، التي ترعرعت وتعلمت قواعد اللعبة في أفضل أكاديميات في العالم، أو بعبارة أخرى في نفس البيئة والظروف التي يجدها المراهق المولود في دول العالم الأول.

الآن ونحن على بعد ساعات من ضربة بداية المشهد الحقيقي من فيلم “انهض يا مغرب”، الذي تنبأ بوصول أسود أطلس إلى نصف نهائي كأس العالم في العام 2006، يمكن القول، إن النهاية السعيدة لهذا الحلم، لم تعد من المستحيلات الثلاثة، بعد انكشاف كل الأوراق وتحول كل منتخب إلى كتاب مفتوح أمام الآخر، وهذا ما ضاعف من أحلام الأمم الداعمة لممثل العرب والماما أفريكا، والأمر هنا لا يتعلق بالعاطفة ولا الانتماء، بل للحالة الخاصة التي صنعها وليد الركراكي ورجاله في المونديال القطري، وجعلتهم يتحولون في غضون أسابيع تعد على أصابع اليد الواحدة، من منتخب مرشح لإحداث مفاجآت في البطولة، إلى بعبع العمالقة الذي لا يتمنى أحد مواجهته.

ربما قبل عقد أو اثنين بل الشهر الماضي، ما كنا نتخيل أننا سنعاصر تلك اللحظة التاريخية، برؤية منتخبا عربيا في المربع الذهبي لكأس العالم، لكن ما فاق أحلام العصاري وخيال كاتبة ومخرجة الفيلم المغربي نرجس النجار، أن يظهر المنتخب بهذه الصورة والجودة، والأهم يحافظ اللاعبون على هذا الثبات الانفعالي ورباطة الجأش منذ ضربة بداية أمام كرواتيا في افتتاحية مجموعة الموت، وحتى إزاحة البرتغال وكريستيانو رونالدو من نصف النهائي، في مباراة كان من الممكن أن تنتهي بأكثر من هدف يوسف النصيري.

صحيح من ناحية المنطق والتاريخ، تبدو كفة فرنسا أرجح في سهرة الليلة، لكن بحسابات ومنطق المونديال القطري، فإن فرص وحظوظ المنتخبين على أرض الملعب تبدو متكافئة بنسبة 50 لـ 50%، وهذا ليس انحيازا أو مجاملة للمنتخب المغربي، نتحدث عن أقوى خط دفاع في البطولة، الدفاع الذي لم يهتز أو يتأثر بغياب القائد رومان سايس ومساعده أكراد نايف، ونفس الأمر بالنسبة لمركز حراسة المرمى، حين شارك منير المحمدي مكان ياسين بونو، في ليلة ترويض الجيل الذهبي للمنتخب البلجيكي بثنائية نظيفة، ناهيك عن التنوع والتناغم والجودة على مستوى الوسط والهجوم، بقيادة العراب سفيان امبراط والساحر زياش والاكتشاف أوناحي.

ما سبق، لا يعني أبدا أن منتخب الأسود أعلى جودة من فرنسا، حتى بالقائمة الحالية المنزوعة الدسم، بدون الحكومة كريم بنزيما ونغولو كانتي وبول بوغبا وبقية ضحايا فيروس الإصابات، لكن بكل فخر وتواضع، لا أحد ينكر أن المنتخب المغربي لغاية الآن، يقدم كأس عالم أفضل من منتخب الديكة ومن كل المنتخبات بدون استثناء، وهذا بتقييم وتحليل ومراجعة أداء ونتائج كلا المنتخبين بشكل عام في البطولة، لعل آخرها الفوز المسكن والخادع على المنتخب الإنكليزي في مباراة الدور ربع النهائي، التي كانت كاشفة لكل العيوب ونقاط الضعف في فريق المدرب ديديه ديشامب، والتي يمكن التعامل معها، على أنها هدية السماء إلى الركراكي ومحلل الأداء موسى الحبشي.

لعل أبرز المشاكل الفنية في منتخب فرنسا، التي يمكن الاستفادة منها، تكمن في سهولة توريط رافاييل فاران ومعاونيه في ركلات جزاء أو ركلات ثابتة على مشارف منطقة الجزاء، بالطريقة التي تحصل بها هاري كين ورفاقه على ركلتي جزاء في المباراة الأخيرة، بالإضافة إلى ما يمكن وصفه بالسلاح ذو الحدين، في الشوارع الفارغة خلف كيليان مبابي، الذي لا يقوم بأي أدوار دفاعية لمساندة هيرنانديز، دائما هناك مساحة في المنطقة المفضلة لحكيم زياش وأشرف حكيمي، ما يعني أنها ستكون مباراة جانبية خاصة، وقد تكون فارقة في نتيجة وأحداث المباراة.

خلاصة القول، فوز المغرب على فرنسا وبعد ذلك باللقب، ليس مستحيلا على الأقل في هذه البطولة المجمعة، لكنه يحتاج لمزيد من العمل والاجتهاد، وذلك لن يحدث إلا باستنساخ الروح القتالية التي كان عليها رجال الركراكي أمام بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، ومن يدري، قد يستمر المنحنى الفرنسي في الانخفاض، وتكون فرصة العمر، لاستغلال ضعف التفاهم والانسجام بين أوباميكانو وفاران وهيرنانديز في الدفاع، على أن يقوم الياميق ومن سيعاونه بقطع الاتصال بين جيرو ومبابي في الثلث الأخير من الملعب، وقبل أي شيء، دعونا لا ننسى أن التجارب والمباريات، أثبتت عمليا تقارب المستويات بين المنتخبات في المباريات الإقصائية، باستثناء غرائب وعجائب ميسي مع الأرجنتين، لكن الآن.. علينا تجاوز العقبة الأصعب والاختبار الأكثر تعقيدا أمام حامل اللقب، ليحدث ما يحدث بعد ذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية