فوز توكل اليمنية بنوبل احراج للأنظمة الخليجية!

حجم الخط
0

إعلان لجنة جائزة نوبل للسلام في العاصمة النرويجية أوسلو، عن فوز الناشطة والزميلة الصحافية اليمنية توكل عبد السلام كرمان، بجائزة نوبل للسلام للعام الجاري 2011، إلى جانب رئيسة ليبيريا السيدة ايلين جونسون سيرلفيف، ومواطنتها ليما بواي، لم يأت بمثابة مفاجأة سارة لكل العرب فحسب، دون استثناء، وليس فقط الإناث، بل كانت غير متوقعة في الوقت نفسه، ليس لأننا نقلل من جهود زميلتنا كرمان، بل لأننا كنا نراها أي جائزة نوبل تمنح لزعماء غربيين، لم يحققوا شيئاً للسلام العالمي، سوى الأقوال لا على أساس الأفعال، مثلما توج بالجائزة ذاتها العام الماضي، الرئيس الأمريكي باراك أوباما. نعم لا نقلل من جهود السيدة كرمان، التي انتصرت لأهالي مهجريِّ مديرية الجعاشن، بمحافظة إب (195كم) جنوب العاصمة اليمنية صنعاء، المضطهدين من شيخٍ نافذ، كان على علاقة بنظام الرئيس اليمني صالح الفاسد، وأعطى الضوء الأخضر لابتزازهم مالياً، واستعبادهم بعد أن ولى زمن العبيد.

وكانت صدفة طيبة لندوة صحافية عرفتني على الزميلة توكل كرمان، قبل أن تكون ناشطة قادت العشرات، ثم المئات في مظاهرات سلمية ضد فساد النظام اليمني، حتى فجرت ثورة شبابية شعبية يمنية بالملايين في اليمن برمته، بحثاً عن حرية وكرامة ودولة مدنية، تكفل كافة الحقوق للشعب اليمني، جميعها كانت غائبة في ظل نظام الرئيس اليمني علي صالح طيلة 33 عاماً.

الزميلة كرمان تستحق من وجهة نظرنا جائزة نوبل للسلام بكل المقاييس، فقد دفعت ثمن الحرية من حريتها، وتعرضت للضرب من قبل قوات صالح (الأمن المركزي اليمني) مرات عدة، والاعتقال والسجن لأيام، في بداية الانتفاضة اليمنية. خبر منح لجنة نوبل الجائزة للزميلة توكل كرمان، كان مزياً وليس في قيمة الجائزة، وقد أحسنت كرمان حينما أعلنت مساء السبت الماضي، التبرع بنصيبها من قيمة الجائزة للخزينة العامة للشعب اليمني، من قيمة الجائزة الكلية (ميدالية ذهبية 18 قيراطاً، وشيك بمبلغ 10 ملايين كروية سويدية’1.42 مليون دولار’)، قد حل كصدمة كبيرة، ونبأ غير سار، ليس فقط على النظام اليمني، أو ما تبقى منه فحسب، الذي لم يفق بعد من صفعة أو صدمة إدارة الرئيس أوباما مؤخراً، حينما قررت النظر في الدعم المالي، أو وقفه مؤقتاً (2.1 مليار دولار مقسمة على خمس سنوات حتى العام 2015)، وكذلك ذكرت صحيفة ‘واشنطن بوست’ نقلت عن كبار من المسؤولين اليمنيين أن حكومتهم ليست راضية عن الولايات المتحدة لان الأخيرة لا تقدم العون لها من اجل مكافحة معارضيها، التي قالت ان لدى معظم أحزابها المعارضة علاقات مع ‘القاعدة’. ورفض مسؤول بارز في إدارة أوباما الاتهامات اليمنية، وفرق بين مكافحة الإرهاب من خلال استهداف أشخاص يهددون أمن أمريكا، والدعم من اجل مكافحة جيوب القوى المسلحة المعارضة للنظام. نعم كانت صدمة كبيرة للأنظمة العربية مجتمعة، والخليجية منها على وجه الخصوص، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي شهدت، خلال الأيام الثلاثة الماضية مظاهرات لمئات المواطنين السعوديين من أبناء الطائفة الشيعة في المنطقة الشرقية (إقليم الاحساء) حيث يوجد الاحتياطي الأكبر من النفط وصناعته، التي لم تغب عنها المرأة السعودية، التي تعاني من اضطهاد لأبسط حقوقها، على سبيل المثال لا الحصر، قيادة السيارة، ومشاركة الرجل في مجلس الشورى، وحرمانها من مناصب في القضاء، والسلك الدبلوماسي. مثل نظرائها السعوديين، والسماح لها بالترشح والانتخاب في المجالس البلدية، بمرسوم ملكي أقر من العاهل السعودي قبل أيام، ربما لن يغطي ذلك الاضطهاد، والتهميش، الذي تراه المرأة السعودية، وتشعر بأن القيادة السعودية تضع حقوقها في ذيل قائمة اهتماماتها. ولذلك قد تحذو حذو السيدة اليمنية توكل كرمان، وقد تخرج في مظاهرات ربيع سعودي.. لا نستطيع التكهن به خلال الأيام القادمة، لكنه قد يأتي عكس كل التوقعات للقيادة السعودية، ولم يكن من قبيل الصدفة أن تركز بعض النساء السعوديات، كالسيدة منى الشريف، التي قالت في اتصال هاتفي مع قناة الـ ‘بي بي سي’ العربية، مساء الجمعة الماضية، التي قالت إن عليهن كسعوديات عدم التردد وعدم الاستسلام للأنظمة الذكورية على حد وصفها، وانتقدت تجاهل النشرات الإخبارية في التلفزيونات الرسمية العربية، والخليجية على وجه الخصوص، خبر فوز اليمنية توكل كرمان بنوبل.

محمد رشاد عبيد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية