فوز شبيبة “فتح” في مجالس الجامعات.. هل هو مؤشر على تراجع حماس بالضفة؟

مهند حامد
حجم الخط
1

رام الله- “القدس العربي” تمكنت حركة الشبيبة الطلابية التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني”فتح”، من الفوز في انتخابات مجالس اتحاد طلبة الجامعات الفلسطينية التي كانت تسيطر عليها حماس، ويرى المراقبون في ذلك مؤشرا على تراجع تأييد حركة حماس بالضفة الغربية  رغم أنها ما زالت تحافظ على حضور كبير.

وفازت مساء الاربعاء، حركة الشبيبة الطلابية التابعة لحركة  “فتح” في انتخابات مجلس اتحاد طلبة جامعة بيرزيت وسط الضفة الغربية، بفارق أصوات ضئيل عن الكتلة الاسلامية التابعة لحركة حماس التي كانت تسيطر على المجلس منذ أربع سنوات.

وتعادلت الكتلتين في عدد المقاعد بحصول كل منهما على 23 مقعدا وبفارق 68 صوتا لحركة الشبيبة، بينما اكتسحت حركة الشبيبة انتخابات مجلس الطلبة في جامعة الخليل جنوب الضفة الغربية، التي تعد معقلا كبيرا لحركة حماس ب30 مقعدا مقابل 11 مقعدا، وفازت حركة فتح في جامعة القدس التي لم تشارك بها حماس، بينما من المرتقب ان تجري جامعتي النجاح الوطنية في نابلس شمال الضفة، وجامعة البوليتكنيك في الخليل التي استطاعت فتح الفوز بمجلسيها العام الماضي إجراء الانتخابات خلال الاسابيع المقبلة.

وتحمل انتخابات جامعة بيرزيت أهمية خاصة، إذ يعتبرها المراقبون مؤشرا فعالا على مكانة وشعبية كل حركة في التنظيمات الفلسطينية.

وقال المحلل  السياسي، هاني حبيب  في حديث مع “القدس العربي”، ان خسارة حماس وتراجعها في انتخابات مجالس الطلبة خاصة جامعة بيرزيت،  مؤشر واضح على تراجع شعبيتها في الضفة الغربية، وانها دفعت ثمن مواجهاتها للشعب في غزة وقمعها للحراك الشعبي “بدنا نعيش”.

وتابع ان “الرأي العام بالضفة الغربية بات يتبلور بشكل واسع، حول ان حماس تولي اهتماما أكبر بالتهدئة مع الاحتلال على حساب المصالحة الفلسطينية التي تعتبر قضية جوهرية بين أوساط الشعب الفلسطيني”.

ومن جهته قال المحلل السياسي، الدكتور أحمد رفيق عوض، لـ”القدس العربي” ان انتخابات جامعة بيرزيت  تعد مؤشرا على القاعدة الجماهرية للفصائل، وبالرغم من تراجع حماس في الانتخابات الا ان حضورها ما زال كبيرا في الضفة الغربية وما زالت ذات شعبية واسعة بالرغم من كل الهوامش والمضايقات التي تتعرض لها وتحقق هذه النتيجة”.

وأضاف ان هذا الحضور للطرفين يستدعي من النخب الفلسطينية التقاطه، بأن لا أحد منهما يستطيع ان يلغي الآخر، وان على القيادة استيعابها ودمجها ،وان لا تكتفي حماس بالقيام بدور البديل أو الوريث أو النقيض بل يجب ان تكون شريكا في كافة الأطر الفلسطينية.

وأشار الى انه بالرغم من وجود تيارات نقيضه داخل حماس، لكن على القيادة الفلسطينية محاولة استيعابها بالحوار لتحويلها من النقيض الى الشريك لتعزيز النضال الفلسطيني ومواجهة التحديات المرتقبة.

واعتبرت حركة فتح انتصار كتلتها الطلابية في مجالس الطلبة، استفتاءا على سياستها ونهجها، ورسالة لحماس بالعدول عن توجهاتها. و”أن فوزها في جامعة بيرزيت هو وفاء للقدس العاصمة والأقصى والقيامه، ويحمل في طياته رسائل متعدده ، أولها أن شعبنا الفلسطيني وجيله القادم الذي سيحمل الراية  يحملون فكرا ووعيا وطنيا عاليا وملتفا حول حركة فتح وقيادتها الوطنية ممثلة بالرئيس محمود عباس ولا يمكن تضليله بشعارات لا تغني ولا تسمن من جوع”.

وقال المتحدث باسم حركة فتح أسامه القواسمي، “إنها رسالة  لكل أولئك الذين يسعون في الأرض فسادا وظلما، ويحاولون فرض رؤيتهم السياسية والأمنية على شعبنا، بأن صوت بيرزيت يعلو صادحا الى السماء ليقول (القدس ليست للبيع) و(تسقط صفقة العار) وأن شهداءنا وأسرانا هم عنوان كرامتنا وعزتنا “.

ووجه القواسمي رسالة لحماس مفادها، “أن تعالوا الى كلمة سواء عنوانها الوطن والارض والقدس ومنظمة التحرير الفلسطينية، وأن نهج الديمقراطية وصناديق الإقتراع هو النهج الذي يحترم شعبنا وثقافته، وليس نهج العصي والتعذيب وتكميم الأفواه، وندعو حماس الى التخلص من عقدة فتح ، وأننا جميعا خدم لقضيتنا وشعبنا وأقصانا”.

وبالمقابل عقبت حركة المقاومة الاسلامية حماس، على نتائج انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت. وقال  نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري، “نتقدم بالتهنئة لأبناء وبنات الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت بحصولها على ثقة الطلبة الذين منحوها 23 مقعدًا في انتخابات المجلس”. وأضاف، كما نهنئ عموم الطلبة وإدارة جامعة بيرزيت على هذا العرس الديمقراطي، وندعو جامعات الوطن كافة إلى حماية العملية الديمقراطية للطلبة داخل الجامعات.

وأوضح أن نتائج بيرزيت أثبتت أن الالتفاف الجماهيري حول خيار الكتلة الإسلامية باق رغم الظروف الصعبة التي تمر بها من حصار وملاحقة وتضييق.

وتابع، أدعو أبنائي في الكتلة الإسلامية إلى مواصلة العطاء والتضحية، فما تقدموه من خدمة للطلبة ولشعبنا سيسجله التاريخ بأحرف من ذهب، ولن يضيع الله لكم جهدًا طالما بقيت بوصلتكم نحو القدس والأسرى وفلسطين.

واظهر استطلاع للرأي أجراه مركز القدس للإعلام والاتصال (JMC)، وجود رغبة فلسطينية كبيرة بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ، وتفوق لحركة فتح بالانتخابات التشريعية وفوز مروان البرغوثي في انتخابات الرئاسة، إضافة لتأييد واسع لقطع العلاقة مع الإدارة الامريكية.

وبحسب الاستطلاع الذي نشره المركز، في بداية نيسان الجاري، فقد أظهر تفوق فتح في انتخابات التشريعية والرئاسية، حيث سيصوت 34.8% لفتح  و12% لحماس و9.9% للتجمع الديمقراطي، في حين كانت نسبة الذين لن يصوتوا 31.1%.

بينما سيتفوق مرشح “فتح” اذا كان مروان البرغوثي على اسماعيل هنية، حيث سيصوت ولو جرت انتخابات رئاسية بدون ترشح الرئيس محمود عباس، فسيحصل مروان البرغوثي على نسبة 12.6%، ثم محمد دحلان على نسبة 8.1%، ثم اسماعيل هنية على 6.3%، في حين قال أكثر من النصف (53.9%) إنهم لا يعرفون أو لا جواب لديهم، ويلفت الانتباه التباين الشديد بين الميول الانتخابية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، على سبيل المثال الذين لا يعرفون من سينتخبون في الضفة أكثر من ضعف نسبتهم من غزة، (69% مقابل 31.7%)، ونسبة الذين سينتخبون هنية في الضفة 2.9% مقابل 11.3% في غزة، وكذلك نسبة الذين سيصوتون لدحلان في الضفة 1.1% مقابل 18.4% في قطاع غزة.

بالمقابل، تمنع  حماس إجراء الانتخابات في جامعة غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية