رغم تصريحات تريبر عن هتلر واسرائيل فان بطلة فيلمه ‘ميلانخوليا’ حصلت على جائزة افضل ممثلةكان (فرنسا) – من أندرو ماكاثي: اسدل الستار على فعاليات مهرجان كان السينمائي الدولي امس الأحد، بحفل توزيع الجوائز مع انحصار المنافسة على نيل الجائزة الكبرى بين عدد محدود من الأفلام حيث نال ‘شجرة الحياة’ للمخرج الأمريكي تيرينس مالك السعفة الذهبية لأفضل فيلم في مهرجان كان امس الأحد.
وحفل مهرجان هذا العام بموجة متدفقة من الرؤى السينمائية تناولت أسئلة عن الحياة والموت والكون، فيما جاءت تصريحات المخرج الدنماركي لارس فون تريير عن هتلر وإسرائيل لتهز أركان مهرجان كان، وتؤدي إلى منع المخرج من المشاركة في أكبر مهرجانات السينما في العالم. وعلى الرغم من إعلان أن المخرج (55 عاما) شخص غير مرحب به من قبل مجلس إدارة المهرجان، فإن فيلمه ‘ميلانخوليا’ أو ‘كآبة’ ظل ضمن عشرين عملا تتنافس على نيل الجائزة الكبرى ‘السعفة الذهبية’ حيث حصلت بطلته كريستن دانست على جائزة افضل ممثلة عن دورها في الفيلم.
وحرم فون ترير (55 عاما) الحاصل على السعفة الذهبية في عام 2000 عن فيلم ‘الراقص في الظلام’ من الاقتراب بأقل من مئة متر من مكان المهرجان حيث يجري توزيع جوائز الحدث الذي استمر من 11 إلى 22 مايو ايار. ومع انتهاء الدورة الرابعة والستين من ‘كان’، يتفق عشاق المهرجان ورواده على أن الحدث كان على قدر الآمال. ونتيجة لذلك ارتفع سقف معايير الجودة كما كان متوقعا، لكن ذلك ترك مضمار السباق مفتوحا على مصراعيه لنيل جوائز المهرجان. وكان من بين المرشحين عدد من نجوم كان القدامى، مثل الفنلندي أكي كاوريزماكي والاسباني بيدرو ألمادوفار بالإضافة إلى الأخوين جان بيير ولوك داردين من بلجيكا. ومن بين المرشحين أيضا، المخرج الأمريكي تيرانس ماليك، الذي يتتبع فيلمه ‘ذا تري أوف لايف’ أو ‘شجرة الحياة’ رحلة شاب من ولاية تكساس من المراهقة وحتى النضج خلال خمسينيات القرن الماضي. يذكر أن ماليك (67 عاما) الذي يحظى بتقدير كبير بين صناع السينما وأخرج للعالم خمسة أفلام روائية طويلة فحسب خلال تاريخ مهني امتد عبر أربعة عقود تقريبا، كان قد فاز بجائزة مهرجان كان لأفضل مخرج عام 1979 عن ثاني أعماله ‘دايز أوف هيفن’ أو ‘أيام من الجنة’. في ‘ميلانكوليا’ نقل فون تريير نهاية العالم إلى شاشة المهرجان، حيث يروي الفيلم قصة حياة شقيقتين في منتصف العمر وتشهدان إمكانية أن ينتهي العالم متجسدا في كوكب ‘ميلانكوليا’ الذي يوشك أن يصطدم بالأرض. وتسبب فون تريير الذي فاز بالسعفة الذهبية من قبل في انقسام نقاد المهرجان، كما تسبب حرمانه من المهرجان في حدوث نفس القدر من الانقسام. غير أن أداء الممثلة الأمريكية كريستين دانست لدور امرأة تصاب بالجنون في فيلم فون تريير جعلها تحظى بالإشادة في المهرجان، والحديث يدور حول احتمال فوزها بلقب أفضل ممثلة. وتتسم المنافسة على جائزة أفضل ممثلة بالقوة هذا العام، خاصة أن النجمة الانكليزية تيلدا سوينتن الفائزة بالأوسكار، تخوض المنافسة بتجسيدها شخصية أم تتنازعها مشاعر الإحساس بالذنب والرثاء في الوقت نفسه، بعد تورط ابنها المراهق في إطلاق نار عشوائي، في فيلم ‘وي نيد تو توك أباوت كيفن’ أو ‘نحن بحاجة للتحدث عن كيفن’، للمخرجة الإسكتلندية لين رامساي. وبطموح أقل بكثير من فون تريير وماليك، يخوض الأخوان درادين المعركة لانتزاع سعفة ذهبية ثالثة في كان بفيلمهما الجديد ‘لو جامان أو فيلو’ أو ‘الفتى صاحب الدراجة’ عن قصة الصبي سيريل (11 عاما) الذي يحاول تلمس طريقه في العالم بعد أن هجره أبوه البائس. فيلم الأخوان داردين، خبيرا النقد الاجتماعي، ألهب أيادي مشاهديه من التصفيق طيلة عشر دقائق بعد عرضه الأول في كان. واستغل المخرج الفنلندي أكي كاوريزماكي أسلوبه الشهير في المزاح الذي لا يعتمد على تغير المشاعر، ليحكي قصة الهجرة غير الشرعية في فيلمه ‘لوهافر’ من خلال محاولات ملمع أحذية مسن لإنقاذ لاجئ أفريقي شاب من السلطات. ثم يأتي فيلم ‘ذا سورس’ أو ‘المصدر’ للمخرج الفرنسي – الروماني رادو ميهيليانو، وسط موجة الثورات التي تجتاح العالم العربي، عن مجموعة من السيدات وقفن للدفاع عن حقوقهن في قرية مغربية صغيرة، لينال فرصة المزاحمة لنيل إحدى جوائز المهرجان. غير أن 2011 قد يكون عام الاسباني ألمادوفار في كان، بعد أن حاز فيلمه ‘لا بيل كي هابيتو’ (ذي سكين أي ليف إن) أو (الجلد الذي أسكنه) عن جراح تجميل يعاني اضطرابا نفسيا، إشادة نقاد المهرجان. وينطبق الأمر نفسه على المخرج التركي نوري بيلج سيلان عن فيلمه ‘بير زمانلار أنادولودا’ أو ‘ذات مرة في الأناضول’ الذي يدور حول سياسات بلدة صغيرة.