فوز ممداني يُشعل شبكات التواصل في العالم العربي: أمريكا تتغير

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: هيمَن فوز المرشح المسلم لمنصب عمدة نيويورك زهران ممداني في الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، وسرعان ما تحوَّل إلى الملف الأبرز والأهم الذي شغل المستخدمين والنشطاء العرب خلال الأيام الماضية، وسط جدل واسع حول انعكاسات الحدث الأمريكي على العالم العربي والقضية الفلسطينية.

ومن المعروف أن ممداني هو أحد أبرز المؤيدين للقضية الفلسطينية وأحد الذين انتقدوا بشكل حاد حرب الإبادة الإسرائيلية التي استهدفت الفلسطينيين في قطاع غزة، كما أثار جدلاً واسعاً بسبب تصريح له يعود إلى العام 2023 وينتقد فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي بصورة حادة.
وسرعان ما أصبح اسم ممداني على قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكات التواصل في العالم العربي، كما أشعل فوزه موجة جدل واسعة حول التحول في الرأي العام الأمريكي وما إذا كان سيؤثر على مواقف واشنطن تجاه القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وكتب الصحافي والكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة معلقاً: «قبل انتخابات نيويورك وخلالها ثم بعد ظهور النتائج، لم يتوقّف ترامب عن الهذيان، لا سيما أن خسائر حزبه شملت مدنا أخرى، وكانت استفتاء على شخصه وسياساته. معه لن تستعيد أمريكا عظمتها، بل ستمضي نحو مزيد من التدهور. الحمقى لعنة على أقوامهم. أنظمتنا فقط هي من يخيفها هذيانه».
أما الصحافي القطري المعروف جابر الحرمي فكتب على شبكة «إكس» معلقاً: «فوز المرشح الديمقراطي زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك، عاصمة اللوبي الصهيوني، والتي تُعد أكبر معقل للجالية اليهودية في العالم، رغم حملات التشويه وتلقي منافسيه مئات الملايين من عشرات المليارديرات الداعمين للكيان الإسرائيلي. ممداني -ذو الأصول الأفريقية الآسيوية- يُعد أول مسلم يفوز بهذا المنصب، وسبق أن وصف ما حصل في غزة بأنها جرائم وحشية وحرب إبادة، ويدعم حركة مقاطعة إسرائيل، لم يكن أحد يتصوّر قبل عامين هذا التغيير الكبير ضد الرواية الصهيونية. صمود أهلنا في غزة ومقاومته قلبت الطاولة ضد الصهاينة وفضح مشروعهم الاستيطاني الاستعماري في العالم أجمع».

أول مسلم من أصول مهاجرة

أما النائب السابق في البرلمان المصري الدكتور حاتم عزام، فغرد معلقاً على شبكة «إكس» بالقول: «فوز زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك يُعد حدثاً تاريخياً بكل المقاييس. ليس فقط لأنه أول مسلم من أصول مهاجرة يتولى قيادة أكبر مدينة أمريكية، بل لأنه جاء وسط استقطاب سياسي حاد، وأزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، وفي مواجهة تحالف من رموز الرأسمالية الشرسة، يتقدمهم الرئيس السابق دونالد ترامب، واللوبيات المالية والإعلامية التي سخّرت أدواتها لإسقاطه».
وأضاف عزام: «زهران ممداني، البالغ من العمر 34 عاماً، هزم شخصيات سياسية بارزة مثل الحاكم السابق أندرو كومو والمرشح الجمهوري كورتيس سليوا، رغم الدعم الكبير الذي تلقاه منافسوه من دوائر المال والنفوذ. وينتمي إلى التيار الديمقراطي الاشتراكي، ويمثل صوتاً جديداً لجيل يسعى لإعادة تعريف السياسة الأمريكية على أسس العدالة الاجتماعية والاقتصادية، في مواجهة التيارات المحافظة والمعتدلة داخل الحزب الديمقراطي نفسه».
وتابع: «مدينة نيويورك ليست مجرد مدينة كبرى، بل تُعد القلب النابض لأمريكا اقتصادياً وثقافياً وسياسياً. فهي مركز مالي عالمي يؤثر في الاقتصاد الدولي، ومنارة للإبداع والفنون والإعلام. ورغم أنها مدينة محلية إدارياً، فإن قرارات عمدتها غالباً ما تتردد أصداؤها على المستوى الوطني في الولايات المتحدة. كما تمثل نيويورك نموذجاً للتعددية، وفوز زهران ممداني يُجسد هذا التنوع ويعزز قيم الانفتاح والتمثيل العادل في وجه تيارات الإقصاء والهيمنة».

زلزال تأريخي في أمريكا

وقال الأكاديمي العُماني الدكتور حمود النوفلي: «لقد فاز المسلم زهران بمنصب عمدة نيويورك كأول مسلم في التاريخ يتولى هذا المنصب، رغم أنف اللوبي الصهيوني والترامبي. الرجل يدعم فلسطين وهدد باعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك. ما حدث هو زلزال تأريخي في أمريكا، فرغم الهيمنة الصهيونية حقق فوزاً كاسحاً.. إنه آثار طوفان الأقصى».
وعلق المدير العام السابق لقناة الجزيرة، والصحافي الأردني المعروف ياسر أبوهلالة: «تخسر إسرائيل نقاطاً مهمة منذ 7 أكتوبر 2023، وما التغيّر في اليمين واليسار في أمريكا إلّا ثمرة تضحياتٍ كبرى وجهود هائلة، من دماء وعرق مقاتلٍ في الأنفاق، إلى طفل يتضوّر جوعاً، إلى طالب فُصل من جامعة هارفارد بسبب تظاهرة.. ولا تتحوّل تلك الخسارة ربحاً لقضية فلسطين، من دون وجود قيادة فلسطينية موحّدة وقادرة، وعالم عربي موحّد على دعم فلسطين، فبقدر ما يبتعد الأميركيون والغرب عن الصهاينة، ثمّة عرب يتصهينون، ويطعنون القضية الفلسطينية في ظهرها. يظلّ الأمل معقوداً على الأجيال العرب، أكثر من ممداني، رياح التغيير في نيويورك تصل إلى العالم العربي عاجلاً أم آجلاً، وهذا ما تخشاه إسرائيل، جيل جديد معادٍ لها بأدواتٍ غير مسبوقة».
أما الإعلامي المصري والمذيع السابق في قناة الجزيرة أحمد منصور فكتب يقول: «ما حدث في نيويورك هو هزيمة الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأمريكية والمؤسسات واللوبيات والمليارديرات وقد عبَّرت عن ذلك أيدينتا شباش الكاتبة في واشنطن بوست فقالت: لم يكتفِ ممداني بالتغلب على كومو، بل هزم أيضاً صحيفة نيويورك بوست، وصحيفة وول ستريت جورنال، وإيلون ماسك، ونيويورك تايمز، والمؤسسة الديمقراطية، والجمهوريين، ودونالد ترامب، ورجال العقارات، وتشاك شومر، والمليارديرات، وهذا مثير للإعجاب».
وأضاف منصور في تدوينة ثانية: «حالة من الهلوسة والجنون تنتاب اللوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة وخارجها بعد فوز زهران ممداني عمدة نيويورك لقد أنفقوا عشرات الملايين من الدولارات وحشدوا إعلامهم وكل قوتهم لكن خسارتهم كانت مدوية العالم يتغير والانقسام داخل الولايات المتحدة يشتد وفوز الديمقراطيين في أكثر من ولاية يدفع ترامب لعسكرة المجتمع الأمريكي».
وقالت خديجة حاوي: «من قلب الغرب الذي طالما ادّعى الحرية، فوز زهران ممداني المسلم الشيعي الاثنا عشري المناصر للقضية الفلسطينية كعمدة لمدينة نيويورك. المسلم حين يؤمن بالعدل لا يُهزم، بل يُنتخب».
وكتب فواز العجمي على شبكة «إكس» قائلاً: «فوز زهران ممداني هو تجفيف مستنقع نيويوك من القاذورات لقتل البعوض الصهيوني في هذه الولاية الأمريكية. الفال ان شاء الله لكل الولايات الأمريكية ليعيش الشعب الأمريكي وشعوب العالم بأمن وسلام».

هزيمة ساحقة للصهيونية ولترامب

وقال الدكتور مراد علي: «فوز زهران ممداني بعمدة نيويورك، أكبر تجمع لليهود بعد فلسطين المحتلة، زلزال يضرب الولايات وإسرائيل، وهزيمة ساحقة للصهيونية ولترامب، ودليل على تغير جذري في توجهات الرأي العام الغربي. لا شك لدينا أن تضحيات أهل غزة لن تذهب سدى، نعم الثمن غالي وضخم، لكن دماءهم الزكيّة تحرر العالم من هيمنة الصهيونية الفاسدة».
ونشرت بنت قطر فيديو لاحتفالات سكان نيويورك بفوز ممداني، وكتبت تقول: «نيويورك تحتفل.. احتفالات الأمريكيين في بروكلين مع إعلان فوز المرشح زهران ممداني ليصبح أول عمدة مسلم في تاريخ نيويورك. أنظمة عربية تعمل جاهدة لتغييب الإسلام فيُشرق نوره من نيويورك قلب أمريكا النابض.. سبحانك يا الله».
وقال فيصل علي الشريف: «فوز زهران ممداني برئاسة بلدية نيويورك رغم حملات اليمين والصهاينة، وأموالهم لتشويهِه، ورغم تهديدات ترامب ورجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك. بهذا يكون زهران هو أول عمدة مسلم للمدينة، وأصغر من يتولى هذا المنصب منذ أكثر من قرن».
أما المترجم والصحافي عبيدة غضبان فكتب يقول: «سمعتُ أول مرة باسم زهران ممداني في مطلع كتاب والده محمود ممداني «لا مستوطن ولا مواطن» الذي تشرفت بترجمته.. الكتاب من أعز الكتب لقلبي، وأكثرها إلهاماً وجرأة بالطرح، عن الدولة الحديثة وعلاقتها بالاستعمار والعنف المفرط. الجميل أن الكتاب نفسه -الذي يبدو زهران تجسيداً له- كان مهدى له بإهداء رقيق شفيف، أشبه بنبوءة متحققة».
في المقابل وخلافاً لهذا التفاؤل قال منذر عبد الله: «زهران ممداني ظاهرة تعبر عن احتدام الصراع داخل أمريكا.. فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك أثار ضجيجاً واسعاً، واحتفالات في بعض الأوساط الإسلامية والعربية كأنه فتح مبين، وكأن وجود اسم مسلم على كرسي السلطة يكفي ليُقال إن الحق ينتصر في الغرب.. لكن الحقيقة أن ممداني لا يمثل الحق والعدل في شيء، بل هو التعبير الأوضح عن التيار التقدّمي الليبرالي الراديكالي الذي يهيمن على المدن الكبرى في أمريكا ويزيد من انقسامها الداخلي يوماً بعد يوم».
أما الناشط الفلسطيني بلال نزار ريان فكتب يقول: «غزة تغيّر العالم، فوز زهران ممداني برئاسة بلدية نيويورك كأول عمدة مسلم وأصغر من يتولى هذا المنصب الكبير، هذه بداية مرحلة جديدة يُعاد فيها تشكيل الوعي والسياسة وعلامة على تحول تاريخي داخل أمريكا».
أما ريكاردو كرم فكتب: «انتخاب زهران ممداني عمدةً لمدينة نيويورك ليس مجرد فوز سياسي، بل تحوّل في الوعي الجماعي وفي معنى التمثيل نفسه. فهو أوّل مسلم وأوّل جنوب آسيوي يصل إلى هذا المنصب، وأحد أصغر من جلسوا على كرسي. فوزه بعث رسالةً إلى العالم تقول إنّ القيادة لم تعد حكراً على لون أو دين أو سلالة. اختاره الناس لأنّه تكلّم بلغتهم لا بلغة النخب، لأنّه ركّز على كلفة المعيشة وأزمة السكن والعدالة الاجتماعية، فجمع حوله الشباب والمهاجرين والطبقات العاملة، لا بصفته ممثّل أقلية، بل صوت أغلبية صامتة تبحث عن إنصاف. لقد حوّل ممداني المواطنة إلى فعل لا لقب، مؤكّداً أنّ التنوّع لا يكتمل من دون توزيعٍ عادلٍ للفرص».
وكتب الصحافي الفلسطيني محمد هنية يقول: «الأهم في انتصار زهران ممداني أنه لم يهزم منافسيه فحسب، بل كسر القاعدة الأخطر في السياسة الأمريكية: لا فوز إلا عبر بوابة تل أبيب.. فاز دون أن يركع، دون أن يقدّم فروض الولاء، دون أن يعتذر عن دعمه لغزة أو يخفف لهجته ضد الإبادة. فاز وهو يقولها علناً: أنا مع فلسطين، وضد آلة القتل الصامتة التي يُراد لنا أن نصفّق لها.. فوزه لم يكن سياسياً فقط، كان أخلاقياً، رمزياً، وطلقة وعي في جدار الخنوع».
وقال أحمد أبورتيمة: «فوز زهران ممداني في نيويورك هو ثمرة فكر سياسي واجتماعي لا نعرفه في بلادنا، بل ربما لا يستطيع كثير منا تخيله بعد.. الفكر السياسي والاجتماعي الذي أنتج ممداني يتقبل التعدد الفكري والسياسي وينشئ مجتمعا متنوعاً ويقوم على التدافع والندية في التعامل مع الحاكم وإعلاء صوت النقد والمحاسبة والتحريض على معارضة القوى المهيمنة.. ممداني يتحدى رئيس الدولة، تخيلوا هذا المشهد في بلاد تقوم على الأبوية والعشائرية ولا تستطيع التمييز بين النقد السياسي والولاء».
وأضاف أبورتيمة: «في بلادنا يُسجن الناس بضع سنين بسبب تغريدة تحتمل معنى خفياً بين سطورها، فكيف يُنتظر من هذه البلاد أن تحترم حق الناس في تقديم برامج الثورية والتنافس الانتخابي السلمي عليها ثم الفوز بها.. نحن غائبون عن هذا العصر، لا نفقه اللسان الذي تتحدث به الأمم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية