فوضى رَحيــل

حجم الخط
0

علي الزهيريدعينا نجرِّدْ سُطورَ القصيدةِ سطراً.. فسطراً.. من الإحتمالِ.. وننظُرْ بأيِّ السُّطورِ فقدنا وطنْ.

دعينا نعوِّلْ على الشِّعرِما لا يعودُ، وما لا يكونُ، وما قد تركنا بغفلَةِ قلبٍ على جسرِنا المتآكلِ تحت الشَّجنْ.. تركنا هُناكَ انتظاراً طويلاً، وحظَّاً هزيلاً، و ‘ساعة صدرٍ ‘ تلوكُ الزَّمنْ.. تركنا شُرودَ المعاني، وبُقعةَ ملحٍ رطيبٍ، وظِلاً وَحيداً لآخرِ وجهينِذابا بعتمِ الكفنْ.. كبرنا على الموتِ، واختلَّ فينا المكانُ، وضاق الكتابُ بطيشِ الحروفِ.

لمنْ يا تُرى قد كبرنا.. لمنْ؟.. كفانا جُموحاً يَؤولُ إلى المستحيلِ، كفانا خروجاً عن النَّصِّلن يُرجِع الحظُّ عُمْرَ القتيلْ.. كم العُمْرُ عُمْرٌ؟.. كم اللّيلُ ليلٌ؟.. وكم يستريحُ القتيلُ من اللّيلِ في ذكرياتِ المنافي؟

إذا ما توقَّف نبض القوافيليفسحَ سطراً أخيراً لردِّ الجَميلْ؟.. لماذا يجرِّدنا صَبْرُنا من بقايا الكلام ِ؟.. لماذا يموتُ البكاءُبجرعة ليلٍ تخطَّتْ حُدودَ العويلْ؟.. دعي كُلَّ أسمائِنا للرِّياحِولا تقلقي من غياب الصّدى، واستريحي على حَرْفِ قطرةِ ماءٍ تبخَّر منها شُعور النَّدى.

سيكونُ لنا في القليلِ.. قليلْ.. خيامٌ تُغطّي مدانا، وقافلةٌ لا تُقِلُّ سِوانا، ودربٌ تعثَّرَ فيها الحنينُ، نرى الماءَ أقربَمن شفتينا.. إلينا، ونرشو السَّرابَ ليعطي المسافةَ بُعداً جديداً، ويُخْفِتَ في خُطوتينا الصَّهيلْ.. أكنَّا ندور على قَدَرٍ مُفْرَغٍ من خُطاناوندري.. ونُغْرِقُ أقدامنا في خُطاهوندري.. ولا نتذكَّرُ أنَّا سندريإذا ما تراختْ يداه!

؟ غَرِقنا.. وطاشتْ بنا حَشرجاتُ الهديلْ.. بنا لَسْعةٌ من شُحوبِ الوداعِوصمت السَّماءْ.. بنا كُلُّ ما يتوقَّفُ (لحظةَ شِعرٍ)عن الإنحناءْ.. ورثنا الخمولَ عن الصّيفِوارتدَّ عنَّا جُنونُ الشِّتاءْ.. فبتنا نعيشُ بجرح ِ الحمامِوصبر النّخيلْ.. إلى أيِّ أرض ٍسنحمِلُ بذرة وعدٍ أخيرٍ؟

أتَصْدُقُ فينا الحكايةُبعد اختزالِ الفُصول ِعلى هامشٍ للسِّياقِ الملفَّق ِحيثُ التقينا:

لآخرِ صمتٍ، وأوَّلِ حَدْسٍ، وكنّا نظنُّ البدايةَأطولَ من مشهدٍ للرَّحيلْ؟!..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية