فوضى غزة: محاولات الانتحار وتعاطي المخدرات… ورحيل النخب!

حجم الخط
1

هذا تقطير يبدأ بأن يبدو كالتيار الثابت. من يستطع الفرار من غزة يفعل، فثمة من سيرون أجراس المسيح في ذلك، ولكن هذا وهم. مع أن غزة تفرغ من المثقفين، ومن أصحاب المهن الحرة، وأصحاب القدرة الاقتصادية ـ ولكنها تتركنا بعد يوم من الانتخابات مع مؤشرات تفكك وفوضى أكبر من أي وقت مضى. فالمواجهة العسكرية تنتظر خلف الزاوية، مع حكومة جديدة، مع خطة ترامب أو بدونها. من الجهة الأخرى، تعترف حماس منذ الآن بأنها لا يمكنها أن تحكم وتبحث عن جهة خارجية ـ كالجامعة العربية ـ كي تنقل إليها إدارة القطاع. فوضى.
في حماس لا يتناولون بشكل علني ظاهرة الفرار من القطاع، ويخفون المعطيات الرسمية. وفقاً للتقديرات، فإنه منذ الجرف الصامد في 2014 هجر القطاع أكثر من 20 ألف نسمة. هناك تقديرات مضاعفة، ولكن من الصعب العثور على الغزيين في أوساط اللاجئين في الخارج لأنهم يتزودون بهويات مزيفة، سورية أساساً، للتسهيل على استيعابهم في دول مثل تركيا وبلجيكا واليونان. وهكذا مثلاً فإن تقريراً أوروبياً يعنى بالمساعدة لطالبي اللجوء أفاد في أيار 2017 عن 4.500 فلسطيني من غزة وصلوا إلى اليونان. وبالمقابل ادعت مصادر فلسطينية في الوقت ذاته بأن في أثينا وحدها وجد ملجأ لهم بـ 6 آلاف غزي، مع معظمهم جوازات سفر مزيفة.
في حينه كان الحديث عن تقطير. فمعبر رفح إلى مصر كان يفتح لأيام قليلة في كل مرة، وكان مغلقاً في معظم السنة. وفرّ الناس من غزة عبر الأنفاق والبحر. وكان مستوى المخاطرة عالياً جداً، والتعلق بالمهربين عبر سيناء كان مطلقاً، وبلغت الكلفة 12 ألف دولار للشخص. مع بداية مسيرات العودة قبل نحو سنة، فتحت مصر معبر رفح لفترة زمنية من 187 يوماً (ستة أضعاف المتوسط). 60 ألف شخص استغلوا الفرصة وخرجوا عبر المعبر. 35 ألفاً فقط عادوا حالياً. بالتوازي، سمحت إسرائيل لـ 8 آلاف غزي آخر، طلاب بالأساس، لمغادرة القطاع عبر معبر اللنبي، بعد تعهدهم ألا يعودوا إلى القطاع لمدة سنة على الأقل. عشرات آلاف الخارجين محظوظون وتلقوا تأشيرة من سلطات حماس وأدخلوا إلى الطابور. عملياً يسجل مئات الآلاف ممن يطلبون الخروج. وهم يطالبون بدفع أكثر من 2.000 دولار لحماس، ولكن الثمن يضاعف مرتين وثلاثة مرات في أثناء الطريق إلى أوروبا لأنهم يدخلون إلى سلسلة التهريب عبر مصر، وموريتانيا، وليبيا، وغيرها.
بكلمات أخرى، بالتوازي مع «مسيرات العودة» إلى إسرائيل، والتي تجبي ثمناً بالقتلى والجرحى، هناك حركة معاكسة للفرار من القطاع إلى الخارج، بالمال النقدي. الأعداد تعلو منذ الآن إلى آلاف الأشخاص في الشهر. والموضوع يقلق جداً الشبكات الاجتماعية. هكذا مثلاً عصفت الشبكة حول 50 طبيباً هاجروا من القطاع رغم الاشتعالات على الجدار.
يتبين من الاستطلاعات منذ 2014 على نحو ثابت 40 في المئة من الشباب الغزي يريدون مغادرة غزة، ونصفهم مستعدون لعدم العودة إليها أبداً. والسبب الأساسي للهجرة هو الضائقة الاقتصادية. أما في الضفة فتصل نسبة طالبي المغادرة إلى 20 في المئة.
إن ظاهرة الهجرة عرض آخر للفوضى المستشرية في القطاع. كما أن كمية المنتحرين، ولا سيما في أوساط الشباب تسجل أرقاماً قياسية. والتقرير الموثوق الأخير جاء قبل سنتين، حين عالجت المستشفيات عشرات محاولات الانتحار في الشهر ـ عدد هائل في مجتمع تقليدي. عشرات الحالات الأخرى لا يبلغ عنها، بما فيها حالات الموت. وكذا تعاطي المخدرات التي تتدفق من سيناء في صالح جيوب حماس، البغاء والجريمة ـ في الذروة. وكل هذا سيتفكك علينا.

اليكس فيشمان
يديعوت أحرونوت 15/4/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية