فوضي دموية فلسطينية مؤسفة
فوضي دموية فلسطينية مؤسفةتشهد الاراضي الفلسطينية المحتلة احداثا دموية تهدد اذا ما توسعت، باغراق البلاد في حرب اهلية، سيكون من الصعب السيطرة عليها او تطويقها.فالصدامات التي وقعت يوم امس في مدينتي غزة وخان يونس بين قوات الأمن التابعة للرئيس محمود عباس ونظيرتها التابعة لحكومة حركة حماس ، ادت الي مقتل ستة اشخاص واصابة خمسين آخرين. وما زالت حدة التوتر في تصاعد مع استجابات محدودة للنداءات التي وجهها كل من السيد عباس واسماعيل هنية رئيس الوزراء الي انصارهما بضبط النفس ووقف اي اقتتال داخلي.الأزمة بدأت تتفاقم عندما نزلت قوات الأمن الفلسطينية الرسمية الي الشوارع، احتجاجا علي عدم دفع مرتباتها لاكثر من سبعة اشهر، وتطور الاضراب الي اغلاق الشوارع الرئيسية وحرق اطارات سيارات، واقامة حواجز امنية لمنع السيارات من المرور، مما ادي الي عزل شمال القطاع عن جنوبه ومنع الحركة في معظم الشوارع الرئيسية.في جميع انحاء العالم تنحصر مهمة قوات الأمن في حفظ النظام، والانضباط الكامل، وحفظ ارواح المواطنين وتسهيل امورهم المعيشية، وتطبيق القانون، ومنع الفوضي، ولكن يبدو ان قوات الأمن الفلسطينية تأسست وفق قيم واعراف مختلفة تماماً عن نظيراتها المرعية في مختلف انحاء العالم.فمن المفترض ان تتبع هذه القوات وزير الداخلية، وتأتمر بأمر الحكومة ورئيسها، ولكن السيد عباس اراد غير ذلك، وقرر ان ترتبط به مباشرة، الأمر الذي حولها الي قوات ميليشيا تابعة للتنظيم الحاكم، وليس قوة امن تعمل من أجل حماية مصالح المواطنين كافة، وتترفع عن الارتباطات الحزبية.والأخطر من ذلك ان الرئيس عباس لا يكتفي بوجود هذه القوات، بل يضيف اليها ميليشيا جديدة تحت مسمي الحرس الرئاسي ، تعكف عدة دول علي تدريبها، من بينها الاردن ومصر، بينما تتولي الولايات المتحدة تسليحها بعلم اسرائيل وموافقتها.اننا لا نبرئ حركة حماس من مسؤولية تدهور الاوضاع، وعدم التصرف بحكمة، فأمر قوات الشرطة المساندة بالنزول الي الشوارع، مثلما فعل وزير الداخلية السيد سعيد صيام كان ينبئ بكارثة، حيث بات الصدام امرا حتمياً.الرئيس عباس يتحمل الجزء الاكبر من المسؤولية عن تدهور الاوضاع، ووقوع الصدامات الدموية، لانه كان وراء استخدام سلاح الاضرابات ضد الحكومة، بل هو الذي اوعز للمواطنين بالانخراط في عملية الاحتجاج، وهو يعلم مسبقا ان الجهة المسؤولة عن عدم وصول الرواتب الي الموظفين هي الدول المانحة واسرائيل وليست حكومة حماس .الشعب الفلسطيني بات ضحية مؤامرة كبيرة، اطرافها الولايات المتحدة واسرائيل وبعض الحكومات العربية، وجهات فلسطينية مرتبطة بهذه المؤامرة التي تهدف الي معاقبة الشعب الفلسطيني علي خياره الديمقراطي.الرئيس عباس ارتكب خطأ كبيرا عندما استخدم ورقة الامن في صراعه مع حركة حمــــــاس ، لان هذا الاستخدام يمكن ان يؤدي الي نتائج عكسية تماما.الاحتجاج علي عدم صرف الرواتب شيء، واغلاق الشوارع والميادين العامة وتهديد المواطنين في ارزاقهم، وتضييق سبل معيشتهم، وتنغيص حياتهم اليومية، شيء آخر مختلف تماما.قوات الأمن الفلسطينية، مثلها مثل الشعب الفلسطيني، تقع ضحية قطط فلسطينية سمان مرتبطة بالمشروع الامريكي ـ الاسرائيلي، وترفض التسليم بالهزيمة في الانتخابات، وتريد الانتقام من كل مواطن فلسطيني بسبب فشلها في هذه الانتخابات.حركة فتح التي قادت الشعب الفلسطيني، ومقاومته لأكثر من ثلاثين عاما، وقدمت آلاف الشهداء، وعشرات الآلاف من الجرحي والاسري، بريئة من هؤلاء وكل ممارساتهم وارتباطاتهم الخارجية.9