فى اليمن ثورة.. البعض لا يصدق!

حجم الخط
0

‘للأوطان أحيانا فترات صعبة تمر بها، وفترات رخاء وعز وهناء، كان اليمن هكذا.. بلد حضارة وتاريخ في ماضيه.. جنة على جنوب أرض شبه الجزيرة العربية، ثم إنتكاسة من بعد رخاء.. لكن يبدو أن الانتكاسة قد طالت مدتها! في بلاد اليمن السعيد، أو هكذا كانت تُوصف في ماضيها المزدهر، قصة أخرى لحكاية شعب صنع ثورته ليقضي على براثن الحكم الفاسد ويقتل مشروع توريث كان التخطيط له يتم على قدم وساق، خرج الشعب اليمني يطالب بكرامة وحرية ولقمة عيش كريمة، خصوصاً وأنه يرى من حوله بلدانا عربية مماثلة استطاعت أن تسقط أنظمتها الفاسدة، خرج الشعب مسالماً رغم كون السلاح في يد الجميع، إلا أن الشعب أرادها ثورة بيضاء حتى لا تفسد بياض الربيع العربي، وربما هذا ما كان يريده ثوار ليبيا أيضاً لولا جنون القذافي الذي فرض عليهم حمل السلاح للدفاع عن النفس أولا والتخلص من مرتزقته وكتائبه التي لا ترحم ثانياً، لكن داء اليمن هو رئيس يريد أن يبقى في الحكم إلى آخر لحظة من عمره، رغم أنه هو نفسه من خرج أكثر من مرة ليعلن أن الحفاظ على اليمن ووحدته هو أسمى وأهم واجباته التي وهب حياته لها، فكيف سيحقق ذلك إذا كان بقاؤه في الحكم هو لب المشكلة التي قد تودي باليمن وبشعبه على حد السواء؟! تطول مماطلة علي عـــــبدالله صالح ومعها تطول مـــعاناة اليمن، ولعل تلك المعاناة هى أخر ما قد يذكره أجـــيال اليمــــن المســــتقبلية عندما يقلبوا صفحات كتب التاريخ ليستعرضوا تاريخ الأباء والاجداد. سيقرأ أبناء المستقبل كم عانى أباؤهم في شبابهم لتخليص الوطن من الانفراد بالحكم، وجعل منصب رئاسة الجمهورية حكرا على شخص بعينه دون غيره، بل ويتم توريثه من بعده لأبنائه كجزء من التركة والميراث، فقبل عدة أشهر كانت عملية الإعداد والتجهيز لتعديل دستوري يسمح لعلي عبدالله صالح للترشح لولاية جديدة في 2013 تتم بخطى ثابتة، بالرغم من ان إدارته الاقتصادية الفاشلة أصابت الاقتصاد اليمني بحالة من الكساد جعلت أعدادا كبيرة من اليمنيين في الجنوب تطالب بالانفصال عن اليمن الأم، في ما يعرف بالحراك الجنوبي، هذا غير مصائب أخرى كثيرة ربما لم يكشف عنها النقاب بعد، إذن ما الذي يغري شعب اليمن القبول ببقاء صالح في منصبه حتى أخر نفس؟! يقول صالح انه جاء في منصبه بالشرعية، عن أي شرعية يتحدث الرجل؟! ولنفترض أن الشرعية قد جاءت به الى الحكم.. فلماذ لا يقبل بشرعية الشارع ألان التي تطالبه بالرحيل.. أليست هي الشرعية ذاتها؟! في الواقع لا، لأن الشرعية التى يتحدث عنها هي شرعية التزوير وليس غيرها، إنها شرعية التزوير والتدليس وتغيير إرادة الشعب وتطويعها لخدمة مصالحها فقط، يقول صالح انه مصمم على البقاء في السلطة حماية لليمن من الخراب والضياع والوقوع في قبضة الإرهاب، وكأنه يحكم على من سيأتي من بعده في السلطة بأنه سيترك البلاد لتضييع أكثر مما هي عليه.

في اليمن ثورة.. وعلي عبدالله صالح ما زال لا يصدق، ولولا أن حقوق الملكية الفكرية لمقولة (من أنتم؟!) لصاحبها معمر القذافى لاستخدمها صالح، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أنه كلما راوغ صالح وتهرب من مسؤوليته عن ما يحدث الان يزداد الأمر سوءا، لدرجة قد لا يتوقعها أحد وقد لا تحمد عواقبها، أتمنى خلاصا قريبا لليمن من وضعه الحالي، بأن تنتهى الأزمة وتنجح الثورة ليكتمل عقد الربيع العربي الأبيض، لكن هل يبدو ذلك قريباً؟! هذا ما ستجيبنا عليه الأيام القادمة؟

أحمد مصطفى الغـر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية