رام الله ـ ا“القدس العربي”بمن وليد عوض:
تعهد رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض امس بتعزيز اسس التميز في الاداء الحكومي الفلسطيني ودفع عملية الاصلاح في اداء مؤسسات الحكومة للامام، وذلك خلال حديثه الاسبوعي الذي تبثه الاذاعات المحلية صباح كل اربعاء.
واستهل فياض حديثه الإذاعي الاسبوعي بقوله: ‘أحدثكم اليوم من العاصمة اليابانية طوكيو حيث أشارك في زيارة رسمية نهدف من خلالها لحشد المزيد من المساندة الدولية لحقوق شعبنا الوطنية، وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير، وإقامة دولة فلسطين المستقلة، بالإضافة إلى توفير الدعم لاستكمال بناء مؤسسات الدولة وبنيتها التحتية والمشاريع الحيوية الكفيلة بتعزيز صمود المواطنين على أرضهم’. تابع: ‘إننا ننظر لهذا الأمر بكل الاهتمام ونستثمر فيه لتحقيق المزيد من الدعم والمساندة الدوليين وعلى كافة المستويات الرسمية والشعبية لما تقوم به السلطة الوطنية من استكمال وترسيخ البنية المؤسسية، وقواعد الحكم والإدارة، وتوفير الأمن والأمان، وترسيخ قيم الحرية والمساواة، وسيادة القانون، والفصل بين السلطات، وذلك من خلال البناء على ما تم تحقيقه من إنجازات في هذه المجالات خلال السنوات الماضية، فقد أفردت السلطة الوطنية في برنامجها إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة والوثيقة المنبثقة عنها موعدا مع الحرية، اهتماماً مفصلاً للبناء المؤسسي والتنمية الإدارية، وبما يشمل تطوير البنية التشريعية والقانونية والإدارية’. وأكد فياض على أن الرافعة الأساسية للنجاح في تحقيق هذا العمل تتمثل في تحقيق تقدم ملموس في دور المؤسسات الحكومية، وتعزيز قدرتها على رعاية مصالح المواطنين، وتقديم الخدمات الأفضل لهم، وما يتطلبه ذلك من أهمية تأهيل وإعداد الكوادر البشرية المؤهلة والقادرة على الانخراط في عملية البناء الشاملة، وبما يضمن تحويل برنامج عمل الحكومة إلى واقع ملموس لا يمكن تجاهله، وقال:’هذا ما أشارت إليه تقارير المؤسسات الدولية حول النضج في عملية الإدارة والحكم الرشيد، والبناء المؤسسي الذي وصلت إليه السلطة الوطنية، وبما يدلل على أننا في المسار الصحيح’. وأضاف: ‘وببذلنا المزيد من الجهد وبالقدرة على مراكمة الانجاز تلو الانجاز، والانتقال من مرحلة فكرة تنفيذ المشروع إلى واقع، حتماً سنصل إلى تحقيق أهداف مشروعنا الوطني، فالإنسان الفلسطيني هو موضوع الرهان الكبير والعمود الفقري لورشة العمل الكبرى، ونموذج الحكم الصالح والرشيد يشكل شبكة أمان للسلطة الوطنية في سعيها لبناء جسور الثقة مع المواطنين، وتعبئة طاقاتهم، وتسخير جهودهم، في خدمة المشروع الوطني الكبير’. وشدد فياض على أن التميز والإبداع عنوانان أساسيان، وقال: ‘على الرغم من تطور وتقدم عمل السلطة الوطنية في مختلف المجالات السياسية، والأمنية، والمالية والاقتصادية والاجتماعية والخدماتية إلا أننا نسعى إلى مزيد من تضافر الجهود لاستنهاض عمل وطاقات كافة المؤسسات والوزارات، ورفع قدرات وأداء العاملين فيها وإمدادهم بالخبرات اللازمة، سيما خبرات ومهارات التواصل مع الجمهور والاستجابة لاحتياجاته في المؤسسات الخدماتية في قطاعات الصحة والتعليم والزراعة والخدمات الاجتماعية وغيرها من القطاعات’. وأشار فياض إلى أن السلطة الوطنية قطعت شوطاً هاماً في الارتقاء بالعمل المؤسساتي ورفع مستوى الأداء، وقال: ‘لقد برز ذلك بوضوح في عمل المؤسسة الأمنية التي تمكنت من النهوض في عملها بعدما عانته من الإنهيار والتدمير الشامل، ولا يمكن لهذه الجهود أن تكتمل إلا بتحقيق نجاحات مماثلة في كافة المؤسسات وفق رؤية واضحة تستند إلى انتهاج أرقى المعايير المهنية الدولية’، وأضاف: ‘وهنا لا بد لي من الإشارة إلى التقدم الملموس في عمل العديد من المؤسسات الرسمية الأخرى ودورها المتميز في تقديم الخدمات.
ومع ذلك فما زال أمامنا الكثير مما يتوجب علينا إنجازه لنتمكن من الوصول إلى المستويات العالية، والتميز في عملنا على مستوى الأفراد والمؤسسات، كما لا بد لي من الإشارة إلى برنامج التميز في الأداء الحكومي، الذي افتتحنا مؤتمره السنوي الثاني في مدينة أريحا، والذي انخرطت فيه خمس وزارات، ويتمحور حول إيجاد أداة فعالة لتعزيز قدرات موظفي السلطة الوطنية في الوزارات، ولإعداد خطة تحول مبنية على أولويات كل وزارة وعلى أساس تحقيق أكبر جدوى من كل خطوة، لنقل المؤسسة من وضعها الحالي، إلى وضع يمكنها من التحول نحو ثقافة التميز في العمل والأداء، بما يساهم في تحسين الأداء الوظيفي العام للمؤسسة ككل’. وفي هذا السياق دعا فياض إلى العمل باستمرار على مواكبة المعايير الدولية المرعّية في الأداء الحكومي، من منطلق الالتزام والانخراط من قبل كافة المؤسسات الوطنية في ورشة العمل الوطنية في كل مكان، على درب الإعداد والتهيئة لقيام دولة فلسطين، بما في ذلك في قطاع غزة، والذي منع الحصار الإسرائيلي هذه الورشة من أن تتسع لتشمله، هذا بالإضافة إلى الوضع الشاذ القائم بسبب الانقسام، والذي لا بد له أن ينتهي.
وختم فياض حديثه بقوله: ‘إن سلطتكم الوطنية إذ تعمل بخطى ثابتة لتحقيق الجاهزية الوطنية لقيام دولة فلسطين، فإنها أيضاً تسعى إلى تعزيز أسس التميز في الأداء الحكومي ودفع عملية الإصلاح في أداء المؤسسات الحكومية وتحقيق نتائج مستدامة على هذا الصعيد، وبما يوفر الزخم اللازم لاستنهاض كامل الطاقات الوطنية وعلى قاعدة تفادي الأخطاء السابقة، والاستفادة من حيث وصل العالم في تجربته. وإني على ثقة بأن العاملين في القطاع العام سيكونون قادرين على تحقيق ذلك’.