ميزانية السلطة ستنقل ‘شبه فارغة’ لحكومة التوافق الوطنيرام الله ـ ‘القدس العربي’ ـ من وليد عوض: حذر رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض الاربعاء من خطورة الازمة المالية التي تعانيها السلطة الفلسطينية الامر الذي عرقل تنفيذ المشاريع الحيوية لابناء الشعب الفلسطيني.
شدد فياض في كلمته الاسبوعية الموجهة للفلسطينيين عبر الاذاعات المحلية على أنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن الأزمة المالية التي تمر بها’السلطة أثرت بصورةٍ واضحة على قدرتها في تنفيذ مشاريع التنمية ودعم الصمود.
وناشد فياض الأشقاء العرب نجدة الشعب الفلسطيني وتمكين السلطة من تنفيذ البرامج والمشاريع التي من شأنها تعزيز صمود المواطنين وقدرتهم على الثبات والبقاء على أرضهم وتمكينهم من حمايتها، وقال: ‘أناشد أشقاءنا العرب، ومن موقع العرفان بمساندتهم الدائمة لشعبنا وحقوقه، لتوفير الدعم المالي لمواصلة تنفيذ المشاريع التنموية الكفيلة بدعم صموده’. وتابع فياض: ‘نعم، لقد آن الأوان، أيها الأخوة والأشقاء العرب، للاستجابة لنداء شعب فلسطين، وتوفير الإمكانات التي تساعده في تعزيز صموده ودعم نضاله لاستعادة حقوقه الوطنية، وتمكينه من تثبيت وجوده على أرضه، سيما في القدس الشرقية، والمناطق المُهددة من الجدار والاستيطان في سائر أنحاء الضفة الغربية، وكذلك توفير متطلبات البدء باعمار ما دمره العدوان على قطاع غزة’. وجاءت اقوال فياض في الوقت الذي تواصل فيه حركتا فتح وحماس حوارهما بالقاهرة بهدف تشكيل حكومة توافق وطني برئاسة الرئيس محمود عباس للتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية لانهاء الانقسام واعادة اعمار قطاع غزة.
وعلمت ‘القدس العربي’ الاربعاء من مصادر مطلعة بأن هناك خشية لدى القيادة الفلسطينية بان حكومة التوافق الوطني المرتقبة ستعجز عن تسديد التزاماتها المالية خلال الاشهر القادمة جراء الازمة المالية الخانقة التي تمر بها السلطة الفلسطينية.
واوضحت المصادر بأن الميزانية الفلسطينية ستنقل لحكومة التوافق الوطني ‘شبه فارغة’ من قبل حكومة فياض التي ستستقيل حال تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة عباس. وحسب المصادر فان هناك مخاوف جدية بشأن عدم قدرة الحكومة المرتقبة على دفع فاتورة رواتب الموظفين الحكوميين البالغة حوالي 160 مليون دولار شهريا جراء النقص الحاد في ميزانية السلطة التي تعاني حاليا من عدم مقدرتها على دعم المواطنين لمواجهة المخططات الاستيطانية على اراضيهم جراء الازمة المالية.
ومن جهته أكد فياض خلال حديثه الإذاعي الأسبوعي الاربعاء على أن جوهر إستراتيجية عمل السلطة الوطنية يتمثل في تعزيز صمود المواطنين وقدرتهم على الثبات والبقاء على أرضهم وتمكينهم من حمايتها.
واشار إلى أن ‘السلطة: وهي تدرك حجم التحديات والصعوبات التي يعيشها أبناء شعبنا بصورةٍ يومية فقد ارتأت تركيز عملها على مسارين مُتلازمين لتحقيق هذا الهدف، يتمحور الأول حول متطلبات استنهاض طاقات شعبنا، وتعزيز صموده من خلال تنفيذ مشاريع التنمية ودعم الصمود، وتوسيع نطاقها، وخاصةً في القدس الشرقية والمناطق المُسماة (ج)، بما فيها الأغوار. وأما المسار الثاني فيتركز على تطوير قدرة المؤسسات والارتقاء بمضمون ونوعية الخدمات التي تُقدمها.
واوضح فياض بأن السلطة الوطنية تمكنت من انتزاع الإقرار الدولي إزاء مكانة ومستقبل هذه المناطق، كما عبر عن ذلك العديد من المواقف الأوروبية والدولية، بما فيها بيان اللجنة الرباعية الأخير، والتي أدانت في جوهرها وبشدة السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى تقويض الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية، وفي المناطق المسماة (ج)، واعتبرت أن هذه السياسة تقوض حل الدولتين، ودعت إلى تمكين السلطة الوطنية من القيام بمسؤولياتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق، باعتبارها مناطق حيوية لقيام دولة فلسطين.
وتابع فياض: ‘إن هذا الاختراق في الموقف جاء نتيجة المبادرات العملية التي سعت السلطة الوطنية إلى تكريسها كحقائق ايجابية على الأرض، والتي أبرزت فعلياً الصراع على حقيقته كصراع بين شعب تواقٍ للحرية والحياة، وبين محاولات الاحتلال لتقويض وجود شعبنا ومقومات حياته الطبيعية في هذه المناطق’. وأكد ‘على أن ‘هذه المعادلة ترسخت في أوساط الشعب الفلسطيني والرأي العام الدولي على حدٍ سواء، وقال: ‘بات سلاح شعبنا الأقوى يتمثل في تمسكه بالمقاومة السلمية بكل مكوناتها، وشعاره البقاء مقاومة وإنا هنا باقون، ولم يعد بإمكان إسرائيل أن تنجح في كسر الإرادة الفلسطينية وروح الأمل والتحدي لدى شعبنا في سعيه وإصراره على الوصول إلى الحرية’، وتابع: ‘كما قلت دوماً، وفي أكثر من مناسبة، بيقلعوا شجرة بنزرع عشرة. فهذه الأرض أرضنا، ودولتنا ستقوم عليها، ومهمتنا المباشرة تكمن في تمكين مواطنينا من البقاء والثبات عليها. نعم البقاء مقاومة… والبناء مقاومة’. وشدد فياض على أنه ولمواجهة إصرار الحكومة الإسرائيلية على إدارة ظهرها لإرادة المجتمع الدولي حول مكانة القدس الشرقية والمناطق المُسماة (ج) – تبلغ مساحتها حوالي 70 بالمئة من مساحة الضفة الغربية – لا بد من تكثيف العمل والبناء في هذه المناطق والاستمرار في خلق الوقائع الإيجابية عليها في مواجهة مخططات الاستيطان والتشريد والاقتلاع، مضيفا: ‘إن المشهد الذي يرُسمه أبناء شعبنا يومياً وهم يتحدون طغيان الاحتلال وإرهاب مستوطنيه يؤكد مدى تمسك شعبنا بأرضه وإصراره على حمايتها وزراعتها واعمارها، في مواجهة كل أشكال التخريب والتدمير والحصار التي تسعى قوات الاحتلال لتكريسها. كما أن هذا المشهد يؤكد أن سياسة فرض الأمر الواقع والتنكر لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، لن تغير من حقيقة أن القدس الشرقية، كما الأغوار، وكافة المناطق المُسماة (ج) جزءٌ لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، ‘وأنها ميدان عمل حيوي للسلطة الوطنية’.