القاهرة ـ «القدس العربي» : ما زالت صور الجنود المصريين الذين اقتيدوا أسرى في السودان يثير غصة في حلق ملايين المواطنين، أولئك الذين يطالب كثير منهم برد الاعتبار لسمعة الجندية المصرية، غير أن الأكثر مرارة تجسد في شماتة حفنة من الإعلاميين والناشطين، في الجيش وجنوده، لأجل ذلك مثّل الدفاع عن قواتنا المسلحة هدفا رئيسيا بالنسبة لكثير من الكتاب في صحف أمس الأربعاء 19 أبريل/نيسان، حيث سعى أكثر من كاتب لملاحقة كل من سخر من الجيش وجنودنا البواسل، ووصل الأمر ببعض الكتاب للمطالبة بإسقاط الجنسية المصرية عن كل من تعرض لسمعة القوات المسلحة، أو لأي من جنودها بالسوء.
ومن التقارير المعنية بشهر الرحمة: نظمت “مؤسسة سيناء للخير والتنمية الاقتصادية” لأول مرة أكبر مائدة إفطار جماعي لأهالي العريش في شمال سيناء، على شاطئ العريش بطول 5.700 كيلومتر فوق بساط أخضر بعرض 20 مترا، وشارك آلاف السيناوية في مائدة الإفطار التي تم تنظيمها تحت شعار “حفل إفطار الأسرة المصرية السيناوية” بحضور اللواء عبد الفضيل شوشة محافظ شمال سيناء، الذي أكد أن إفطار اليوم يؤكد أن العريش آمنة. ومن أخبار الأحزاب: نظم حزب الحركة الوطنية المصرية برئاسة اللواء رؤوف السيد علي رئيس الحزب احتفالية كبرى في محافظة سوهاج، لتكريم حفظة القرآن الكريم في المحافظة وسط حضور كبير من القيادات الشعبية والتنفيذية في المحافظة، وفي إطار تشجيع ودعم الأنشطة الثقافية والدينية والتواصل مع الجماهير.. أما أخبار نشرة الغلاء، فقد ضرب الجنون أسواق المعدن النفيس، الذي أصبح يمثل ملاذا آمنا للأثرياء، حيث ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية بقيمة 90 جنيها وبنسبة 3.9% للجرام، وسط ترقب للأسواق ظهور مؤشرات حول توجهات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة خلال اجتماع مايو/أيار المقبل.. ومن فتاوى الشهر الفضيل: ردا على سؤال تلقاه مفتي الجمهورية: ماذا يفعل الزوج والأب مع زوجته وأبنائه الذين لا يُصَلُّون، حتى بعد تقديم النُّصْح لهم؟ وهل يحقُّ له ضربهم على تركها؟ أشار الدكتور شوقي علام على أنه على رَبِّ الأسرة النصحُ لمن هُم تحت رعايته من الزوجة والأولاد وغيرهم بالمحافظة على الصلاة، واتخاذ الوسائل المعنوية المشروعة في حثِّهم عليها. فإن أصرّوا على تركها فلا يلحقه من ذلك إثم، مع مراعاة المداومة على النُّصح والإرشاد، والدعاء لهم بصلاح الحال.
ومن أخبار الراحلين: توفي الفنان ممدوح الفرماوي رسام الكاريكاتير المصري، وصاحب سلسلة موسوعة الحب. جدير بالذكر، أن الفرماوي له العديد من الكتب في مجال الكاريكاتير، فضلا عن ما يصل إلى 25 كتابا بعنوان مغامرات كوكو في مجال الكوميكس، كما قام برسم العديد من الشخصيات التاريخية..
عيوننا الساهرة
من اشد المدافعين عن الدور الوطني للجيش السيد البابلي في “الجمهورية”: أكتب عن جيش بلادي.. أكتب عن الأمن والأمان في حماية ووجود جيشنا الوطني القوي الذي يمثل السند. كل السند في أوقات المصاعب والتحديات والأزمات. اكتب عن الرجال الذين كان مجرد ظهورهم في شوارع مصر بعد الفراغ الأمني الذي صاحب أحداث يناير/كانون الثاني عام 2011 هو عامل الأمان والاطمئنان والاستقرار لشعب مصر الذي شعر بأنه في حماية خيرة أبنائه المخلصين. واكتب عن الرجال الذين يقفون على امتداد حدود مصر أسودا وعيونا ساهرة ضد أي محاولات للعبث بأمن مصر وتهديد مصالحها. وأكتب عن تضحيات الرجال في الحرب ضد إرهاب أسود حاقد كان يستهدف تصدير الفتنة والانقسام للبلد الذي لا يعرف إلا الاصطفاف الوطني والتلاحم، بعيدا عن لغة العنف والتطرف والانقسام. وأكتب عن الدور الكبير لجيش مصر في المشاركة الفعالة لتنفيذ المشروعات القومية العملاقة في فترات زمنية وجيزة وبكفاءة عالية وبعبور منظم نحو المستقبل وبناء الجمهورية الجديدة. وأكتب عن بطولات وتضحيات الرجال بكل التقدير والإجلال، رجال عاهدوا الله على الموت والاستشهاد حماية للوطن ودفاعا عن العرض والكرامة والشرف. واكتب موجها التحية لكل جندي وضابط ومسؤول في قواتنا المسلحة المصرية.. أنتم حصن هذا الوطن وأنتم مصدر فخرنا وقوتنا وعزتنا.
كلهم أضاعوه
لا يمكن أن نبرئ أحدأ من الأطراف السودانية مما يجري في السودان، فالكل من وجهة نظر محمود الحضري في “المشهد” يتحمل مسؤوليته في التدهور السريع للأوضاع، واشتعال الأزمة، ودخول معارك ضحيتها أبرياء والسودان نفسه، والسبب في التدهور لا يخرج عن الطمع في السلطة، والقفز على كرسي الحكم في بلد يعاني ككثير من بلدان المنطقة من أزمات اقتصادية كبيرة. توقيت الأزمة جاء في وقت ينشغل فيه العالم بالحرب الروسية الأوكرانية، التي دخلت عامها الثاني قبل نحو شهرين، وفي ظل أطراف تغذي الخطة التي تستهدف التقسيم الثاني للسودان، بعد تقسيم (الشمال والجنوب)، وهو ما يدركه الأشقاء جميعا.لا يعنيني هنا من بعيد وقريب الحسابات السياسية المعقدة، التي تلعب فيها أطراف خارجية ومن خارج المنطقة تحديدا، فما يهمني أن السودان قد يكون مقبلا على حرب أهلية – إن صح التعبير- وسط حالة صمت من العقلاء في الداخل السوداني، وكأن الكل ينتظر من يكسب المعركة ليحدد بوصلته، وهذا هو الخطر الأكبر. أشعر بأن هناك حالة من التربص بالسودان ليس لضرب السودان نفسه، بل لمنطقتنا كلها، والدفع نحو مزيد من التعقيدات، بعد فشل التوصل إلى تقارب سياسي في مفاوضات أكثر تعقيدا، بين ما هو سياسي وعسكري، وما هو عسكري عسكري من عنصري “الجيش السوداني وقوات الدعم السريع” وكل منهما على رأسه قائد حوله طامعون في السلطة، والسلطة فقط، وبعد ذلك تأتي مصالح السودان نفسه. التضارب حتى الآن هو سيد الموقف حول كل ما يجري على الأرض، بين ما يعلنه كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ولكن المؤكد أن هناك منحدرا شديدا نحو الحرب، والصراع الداخلي المسلح، والخاسر هو الدولة السودانية الشقيقة.
غباء في المعالجة
صحيح أن المؤشرات كلها التي انتهى عندها محمود الحضري كانت تقود نحو أزمة كبيرة، قد تصل إلى المواجهة العسكرية، وهو ما تم بالفعل على الأرض، خصوصا منذ العمل على تشكيل حكومة لتأتي خلفا لمجلس السيادة الحاكم المؤقت في السودان في ظل قيود شديدة، وما جرى بعد ذلك من انهيار للعملية السياسية، التي بدأت مطلع العام الجاري وفي نهاية الأسبوع الأول من يناير/كانون الثاني 2023، لتظل الأزمة لنحو عام ونصف العام منذ بدايتها في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2021. وعلى الرغم من أن أطرافا عديدة من الداخل والخارج السوداني، كانت تدرك الانزلاق لما فيه السودان حاليا من حرب فعلية، إلا أنه لم يتحرك أحد لوأد الأزمة في مهدها، ربما لأسباب نستطيع القول إنها “عمدا مع سبق الإصرار”، أو لما يمكن تسميته بـ”سوء تقدير سياسي”، وربما “غباء” في المعالجة. وعلينا ملاحظة أن الأزمة العسكرية في السودان، جاءت يوم 15 إبريل/نيسان أي بعد 10 أيام من فشل التوصل إلى اتفاق التسوية الذي كان مقررا التوقيع عليه في 5 إبريل، ومن هذا التاريخ، وكل المعلومات الاستخباراتية أجمعت على الولوج نحو مواجهة عسكرية، خصوصا أن نقطتي الخلاف وراء فشل التوقيع تتمركز حول آليات الإصلاح الأمني وضرورة دمج قوات الدعم السريع في الجيش السوداني، والمدى الزمني للاندماج. ومن الواضح أن طرفي الصراع (العسكري) كل همهما هو فرض مزيد من السيطرة، وتمهيد الأرض لنفسيهما ولفريقيهما خلال الفترة الانتقالية، بل وصل الخلاف إلى ما يمكن تسميته بوجود جيشين في البلاد، كل منهما له نفوذ ومصالح، هي في الأساس مصالح ضيقة وتنحصر في مصلحة كل طرف، وليس الدولة والوطن السوداني. ولا يمكن أن ننسى أن الفريق عبد الفتاح البرهان، هو من ألغى المادة الخامسة من الدستور السوداني، التي كانت تتضمن نصا واضحا يقضي بخضوع قوات الدعم السريع لأنظمة وأحكام ولوائح القوات المسلحة “الجيش السوداني”.
النار تحاصرنا
من يتأمل خريطة المنطقة العربية سوف يكتشف وفق ما أشار إليه عماد الدين حسين في “الشروق” أن مصر محاطة بما يشبه حزام النار منذ أكثر من عشر سنوات وحتى هذه اللحظة، في فترة يكون هذا الحزام أكثر اشتعالا من ناحية الغرب، وفي فترة أخرى من ناحية الجنوب، لكنه مشتعل دائما من ناحية الشرق، حيث العدو الأساسي والأكبر ومعه بعض قوى التطرف والإرهاب، حتى لو بدت الصورة ساكنة أحيانا. هل هذا الحزام مصنوع ومخطط للتآمر على مصر؟ أم أنه بفعل التخلف والاستبداد في المنطقة، أم أنه خليط بين هذا وذاك؟ ظني أن الإجابة الثانية هي الأدق. مكتوب على مصر منذ عام النكبة العربية الكبرى عام 1948 أن تعيش هاجس وجود عدو غريب تم زرعه بالقوة في المنطقة العربية كي تستمر مشرذمة ومقسمة. مصر خاضت مع هذا العدو حروب 1948 و1956 و1967 و1973، ورغم معاهدة السلام الموقعة عام 1979، فإن إسرائيل تظل هي العدو الأخطر الذي يهدد الأمن القومي ليس لمصر فقط، ولكن لكل الأمة العربية. وبسبب إسرائيل واحتلالها قويت شوكة المتطرفين العرب لمواجهة صهيونية إسرائيل وإصرارها على أن تكون دولة لليهود فقط، وليست لكل مواطنيها، وهكذا رأينا تنظيمات متطرفة حولت الحدود مع غزة إلى نقطة توتر دائمة لا تهدأ إلا قليلا. وفي الشرق أيضا هناك التوترات المستمرة بين تركيا وكل من اليونان وقبرص، خصوصا بعد اكتشاف الغاز، وبدلا من تحول هذه المنطقة إلى نموذج للتعاون، رأينا صراعات كادت تتحول إلى حروب عسكرية بين الطرفين، خصوصا بعد الاتفاقيات بين الحكومة التركية وحكومات الميليشيات المتعاقبة في ليبيا.
الأصعب في انتظارنا
منذ سقوط نظام معمر القذافي أواخر عام 2011، نشأت وترعرعت ميليشيات معظمها من وجهة نظر عماد الدين حسين تمثل جماعات متطرفة. أما في الجنوب الشرقي فإن استمرار الأزمة اليمنية المندلعة منذ عام 2015 جعل هذه الحدود ملتهبة أيضا، خصوصا في ظل الدعم الإيراني لجماعة الحوثيين التي هددت الملاحة أكثر من مرة في البحر الأحمر، ويضاف إلى ذلك عدم الاستقرار في الصومال، والصراع في إثيوبيا بين الحكومة وجبهة التيغراي، ما زاد من صعوبة الاستقرار في منطقة القرن الافريقي، وبالتالى محاولات التأثير في الملاحة في قناة السويس. المشكلة الأكبر الآن هي الحدود الجنوبية، حيث السودان الشقيق، وبعد اندلاع الاشتباكات الدموية بين الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، فإن الأوضاع هناك صارت مرشحة لمزيد من التوتر، خصوصا في ظل عدم تنفيذ الاتفاق الإطاري بين القوى المدنية العسكرية الموقع في 5 ديسمبر/كانون الأول الماضي، والصراع على الفترة الانتقالية، وكيفية دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة، والمشاكل العميقة الأخرى، خصوصا في دارفور وشرق كردفان، ويضاف إليها أزمة اقتصادية خانقة. مصر من أوائل الدول التي ستتأثر سلبا إذا استمر التوتر في السودان، لا قدر الله، فهي العمق الحقيقي لمصر، ومنها يمر نهر النيل الآتي من الهضبة الإثيوبية وبحيرة فكتوريا. ثم إن استمرار التوتر في السودان يقوي من شوكة وعنجهية إثيوبيا الرافضة لكل الحلول السلمية لأزمة سد النهضة، ولا تريد التوصل لاتفاق قانوني ملزم لإدارة وتشغيل وملء السد. هذه هي الصورة الراهنة للحدود المصرية من الجهات الأربع. صحيح أن هناك بعض الانفراجات في العلاقات مع تركيا، وهناك بادرة أمل لمصالحة سعودية إيرانية قد تهدئ الأمور قليلا في بعض الملفات الملتهبة في المنطقة، لكن جوهر المشاكل لم يتم حله حتى الآن. وتتزامن مع كل ذلك أزمة اقتصادية صعبة لا تضرب مصر فقط، بل عموم المنطقة، وأجزاء كبيرة من العالم، ما يزيد من حالة القلق والتوتر وعدم اليقين. نتمنى أن يسود صوت العقل في السودان، حتى ينعم الشعب السوداني بالاستقرار الذي سوف ينعكس علينا في مصر.
رضخ للأمريكيين
ملحوظة مهمة التفت لها سليمان جودة في “المصري اليوم” بشأن الحرب في السودان وسلط عليها الضوء: رغم كثرة الوساطات التي انطلقت لوقف القتال بين الطرفين، منذ اشتعاله في 15 من الشهر، إلا أن قائد قوات الدعم لم يتفاعل معها، لكنه تفاعل مع الوساطة الأمريكية واستجاب لها. فالاتحاد الافريقي كان قد توسط من خلال مفوضيته لوقف نزيف الدم.. ومنظمة (إيقاد) التي تضم دول شرق القارة السمراء كانت قد تدخلت وتوسطت.. وجامعة الدول العربية كانت بدورها قد طلبت وقف الحرب وأطلقت وساطة من مقرها في القاهرة.. هذا طبعا بخلاف الوساطة المصرية الجنوب سودانية التي جرى الإعلان عنها بعد ساعات من بدء القتال بساعات. السؤال هو: لماذا الاستجابة للوساطة الأمريكية بالذات، ولماذا عدم الاستجابة لبقية الوساطات، رغم أن الأولى لا تخلو من أغراض غير معلنة، ورغم أن الثانية لا أغراض لها سوى وقف القتال، والحرص على استقرار السودان، والعودة للعملية السياسية بين أطرافها في البلاد؟ وسؤال آخر: هل يمكن القول بناء على ذلك أن حميدتي أقرب إلى الولايات المتحدة من البرهان؟ وإذا كان هذا صحيحا فمنذ متى وما الثمن؟ ما نعرفه أن عبدالفتاح البرهان يقود الجيش الوطني السوداني، وهذا الجيش هو جيش كل السودانيين، والبرهان كان إلى قبل اشتعال الصراع بساعة منخرطا في عملية سياسية تؤدي إلى انتخابات يخوضها مختلف الأحزاب، وكان الهدف هو الوصول إلى حكومة منتخبة تعبّر عن السودانيين وتتولى أمور البلد.. وكان دقلو شريكا مع البرهان في العملية في كل مراحلها، وكان توقيع «الاتفاق الإطاري» الذي توصلت إليه أطراف العملية السياسية مؤخرا، قد جرى بحضور ومباركة الجنرالين معا. ما نستطيع أن نفهمه من وساطة الأمريكيين، ومن قبول حميدتي لها، أن أشياء تجري وراء ستار في السودان، وهذه الأشياء سرعان ما سوف تتكشف وتظهر في العلن.
ممتد المفعول
يرى جلال عارف أن قدرة نتنياهو الفائقة على عقد الصفقات السياسية وغير السياسية، هي التي أطالت عمره السياسي وأبقته رئيسا للحكومة أكثر من أي شخص آخر في تاريخ الكيان الصهيوني. تابع الكاتب في “الأخبار”: الآن يدور الصراع بين «صفقتين» ليحدد مصير نتنياهو ويقر إلى أين تسير إسرائيل الصفقة الأولى تمت بالفعل بين نتنياهو وباقي زعماء عصابات اليمين المتطرف وكانت نتيجتها الحكومة الحالية التي يتحكم فيها بن غفير وتسموتريتش، والتي تضع اسرائيل على حافة حرب أهلية وتهدد المنطقة كلها بالانفجار بتحويل الصراع إلى حرب دينية، بعد أن أصبح انتهاك المقدسات الإسلامية والمسيحية سياسة ثابتة لحكومة يتحكم فيها زعماء الإرهاب ويقدم فيها نتنياهو كل الولاء لهم، ليبقى رئيسا للحكومة لأن البديل هو السجن، أما الصفقة الثانية فما زالت موضع تفاوض بين القضاة الذين يحاكمون نتنياهو منذ ثلاث سنوات، والمحامين الذين يدافعون عنه في اتهامات بتلقي الرشوة وممارسة الاحتيال وخيانة الأمانة التي تبلغ عقوباتها مجتمعة 13 سنة في السجن. المحاكمة استؤنفت قبل يومين في ظل دعوات تتسع للإسراع في انهاء المحاكمة التي يراوغ فيها المحامون لكسب الوقت، على أمل أن يتمكن نتنياهو من تمرير قوانين جديدة لتقييد صلاحيات القضاء، وربما توقف المحاكمة أو تلغيها، لكن المحامين يدركون صعوبة الموقف، فالأدلة كثيرة على فساد نتنياهو والمقاومة ضد التشريعات التي يريد إصدارها لحمايته أثارت أوسع معارضة تشهدها إسرائيل من جانب القضاء والأحزاب والهيئات ومؤسسات الدولة والجيش والشرطة ومئات الآلاف الذين يتظاهرون كل أسبوع. ولهذا يجيء الحديث عن صفقة تمنع احتمال السجن، لكن المحكمة لا تقبل في المقابل إلا اعتراف نتنياهو واعتزاله السياسة. المعارضة ـ في أغلبها ـ مستعدة لتأييد مثل هذه الصفقة، وأطراف في حزب نتنياهو نفسه «الليكود» مستعدة للموافقة لأنها تريد الخلاص من عبء نتنياهو، وترى في ذلك سبيلا للتخلص من صفقة نتنياهو مع زعماء عصابات التطرف، وإقامة تحالف جديد مع أحزاب يمين الوسط ينهي الأزمة الداخلية الحالية. نتنياهو ما زال مع الصفقة التي تبقيه رئيسا للحكومة بدعم زعماء عصابات اليمين المتطرف، ولن يقبل الرضوخ لشروط الصفقة الجديدة، إلا إذا رأى شبح السجن يقترب منه.
يوم القدس
في مفاجأة من العيار الثقيل حضر مندوب عن السفارة السعودية احتفالية يوم القدس التي أقامها سفير إيران في القاهرة محمد حسين فرد، في مقر إقامته في ضاحية مصر الجديدة، وهي المرة الأولى كما أوضح ذلك عصام كامل في “فيتو”، التي يحضر فيها مندوب من سفارة المملكة العربية السعودية تلك الاحتفالية، ما يعني أن أجواء المصالحة بين البلدين تسير وفق ما اتفق عليه الزعماء. كانت كلمة السفير الإيراني كما أشار رئيس تحرير “فيتو” موحية بأهمية هذا اليوم الذي تحتفل به سفارات إيران كافة على مستوى العالم، لتكشف فظائع الاحتلال الصهيوني في الأرض المحتلة، وكيف اختار قائد الثورة الإيرانية آية الله خميني هذا التاريخ ليذكر البشرية بمسؤولياتها الإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني الذي لا يزال يقدم الشهداء وقودا لمعركة الفصل والحسم. لاحظت أن الحضور هذه المرة كان أكثر كثافة وتنوعا، حيث حضر كتاب وصحافيون وساسة ودبلوماسيون وممثلون عن أطياف متباينة من المجتمع المصري، وكان لافتا كما ذكرت حضور مندوب عن المملكة العربية السعودية مأدبة الإفطار التي أقامها سفير إيران. تعددت كلمات الحضور، مذكرين بمآسي الشعب الفلسطيني الذي يناضل منفردا ضد الاحتلال وكل صنوف العنصرية والجبروت، وقد جاء الاحتفال هذه المرة وسط أجواء من الاحتقان وانتشار مشاهد العنف الصهيوني ضد المصلين العزل، ورد فعل المقاومة ونجاحاتها التي تتحقق يوما بعد يوم، ما يقوض من قدرة إسرائيل في المضي بمشروعها الكبير للأمام مهما تآمر على فلسطين وشعبها المتآمرون.
الفلسطيني لا ييأس
في الوقت الذي كانت فيه احتفالات يوم القدس العالمي تتردد صداها في عواصم العالم كان شباب المقاومة وفق ما أكد عصام كامل ينسجون بإرادتهم بطولات عظيمة على الأرض، رافضين الخضوع والخنوع، ولم يتوقف الأمر عند الداخل الفلسطيني، بل كانت ردود أفعال شباب العرب تزلزل ملاعب الكرة تحت شعار “بالروح بالدم نفديك يا فلسطين”. إن هذه الأمة لا تموت، ومن يتصور أن سلاما فوقيّا يصنعه الحكام قد ينسي الشعب القضية هو واهم، وقد أثبتت الأيام أن الشعب الباقي على الأرض رغم القتل والاعتقال والمطاردة لا يزال هو من يملك زمام السلام لمن أراد سلاما قائما على العدل وإعادة الحقوق إلى أصحابها. قد يجد الساسة الصهاينة لأنفسهم مكانا في عواصم عربية تلهث وراء سلام واهم، ولكنه للحق لن يجدوا لأنفسهم بيتا آمنا على الأرض، أصحاب الأرض ما زالت لديهم إرادتهم التي لا تلين ولا تهون ولا تتأثر بمشاهد من صناعة الخرافة والدجل السياسي المنتشر هذه الأيام في عواصم عربية. اليوم العالمي للقدس ليس مجرد يوم نتذكر فيه أن لنا أرضا ومقدسات وحقوقا تهضم ويساء إليها، وتظن عاصمة الشر في العالم أن بإمكانها تغيير خريطة الملكية لمجرد نقل سفارتها إلى القدس، سيظل الصهيوني مطاردا على الأرض، ومطاردا في كل عواصمنا من الشعوب، حتى لو وجد لنفسه حضنا رسميّا لا ينفعه ولا يوفر له غطاء أمنيّا.
لا يليق بنا
ظاهرة آخذة في الانتشار حذّر من تبعاتها رضا سلامة في “الوفد”: تنتشر في مصر ظاهرة تُعد الأخطر من نوعها، وهي التسول في الشوارع من قبل بعض الرجال والنساء فضلا عن الأطفال، وهي منتشرة منذ سنوات، لكن وللأسف في الآونة الأخيرة اتخذ كثير من الناس التسول مهنة لكسب العيش، رغم قدرتهم على العمل، إلا أنهم عمدوا إلى استسهال الكسب دون مشقة. وفي كثير من الأحيان، أغلب المتسولين المحترفين يصطنعون عاهات لاستدرارعطف المواطنين، بالإضافة إلى أن ظاهرة التسول اتخذت مؤخرا أشكالا جديدة، عبر استغلال تعاطف المارة، ولا أحد يرتاد مترو الأنفاق؛ إلا ويجد العشرات من المتسولين ممن يعترضون طريقه، بل أثناء سير الرحلة نجدهم في داخل عربات المترو، وتلك الظاهرة في تنام مستمر لاسيما خلال شهر رمضان المبارك والمواسم والمناسبات المختلفة. ولدينا في مصر قوانين تنص على معاقبة جرائم التسول، إلا أن المشكلة ليست في القانون، لكن في تطبيقه، لذا يجب تشديد مكافحة هذه الظاهرة من خلال قيام قوات الشرطة بحملات متكررة لضبط مرتكبيها، ونؤكد على ضرورة القيام بوقفة حقيقية لمنع مثل هذه الظاهرة أو الحد منها بالطرق والوسائل كافة، بحيث تتضافر فيها الجهود من جانب الدولة والمجتمع في روافده كافة. ويعرف القانون المصري المتسول بأنه كل شخص وجد في الطريق العام أو الأماكن أو المحلات العامة أو الخاصة يستجدي صدقة أو إحسانا من الغير، حتى إن كان غير صحيح البنية أو غير قادر على العمل.
سمعتنا مهددة
القانون سن عقوبة لمن يزاول التسول يرى البعض أنها غير رادعة، لذا لا ينتاب محترفو التسول أي مخاوف وهم يلاحقون المواطنين.. وكشف رضا سلامة عن أن قانون العقوبات يعاقب المتسول بعقوبة قد تصل للحبس 3 أشهر والقانون رقم 49 حدد عدة مواد لجرائم التسول، فالمادة رقم 1 نصت على: يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز شهرين كل شخص صحيح البنية ذكرا كان أو أنثى بلغ خمس عشرة سنة أو أكثر، وجد متسولا في الطريق العام أو في المحال أو الأماكن العمومية، ولو ادعى أو تظاهر بأداء خدمة للغير أو عرض ألعاب أو بيع أي شيء، فعلينا الاهتمام بتفعيل الجانب الرقابي، وتكوين وعي لدى المصريين بعدم التعاطف مع مثل هذه النماذج المشينة للمجتمع. ومما لا شك فيه أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية ساعدت على استغلال الأوضاع، وابتكار المتسولين أساليب جديدة، أدت لزيادة وانتشار هذه الظاهرة، مما يؤثر في صورة المجتمع، وتصدير مشهد لا يليق بالجمهورية الجديدة، فضلا عن أن المحتاجين فعليا لا يسألون الناس إلحافا ولكن يعرفون بسيماهم، وقد أثبت الكثير من الوقائع أن هناك نماذج كثيرة ممن يتسولون في الشوارع، لديهم ثروات، فعلى المواطنين تحري الصواب، وإخراج صدقاتهم في مصارفها الشرعية التي تستحقها، من خلال التصدق لمصارف الزكاة والجهات الرسمية. كما أننا بحاجة أيضا، إلى ضرورة استدعاء علاج اجتماعي وعقابي، لتفعيل وتطوير الإجراءات الجادة الميدانية والقانونية التي تقوم بها أجهزة الدولة لمواجهة ظاهرة التسول، فضلا عن تفعيل دور وزارتي التعليم والشباب وأجهزة الإعلام.
قبل أن تغرق
من قلب الصين القوة العالمية الصاعدة وجه الرئيس الفرنسي ماكرون دعوة إلى دول أوروبا في أن تعيد النظر في اعتمادها على أمريكا، والغريب في الأمر من وجهة نظر فاروق جويدة في “الأهرام”، أن يجد ماكرون في دول أوروبا من يؤيد دعوته.. إن الشيء المؤكد أن أمريكا ورطت أوروبا في كوارث كثيرة، وفرضت عليها التزامات وأعباء ضاقت بها شعوب هذه الدول اقتصاديا وسياسيا وعسكريا.. لقد ورثت أوروبا عداء قديما بين روسيا وأمريكا. لا تنكر أوروبا موقف أمريكا في الحرب العالمية الثانية، كما أن أمريكا ساعدت أوروبا على الخروج من أزماتها الاقتصادية بعد الحرب، وكان في مقدمتها مشروع مارشال.. إلا أن هذه المواقف رغم أهميتها لم تعد تغري أوروبا بمزيد من المغامرات.. إن خسائر أمريكا في العالم دفعت أوروبا ثمنها وإن شاركت عن قناعة ومصالح.. إن دعوة ماكرون للتحرر من النفوذ الأمريكي والأسباب هنا واضحة وهي فاتورة الحرب الروسية ـ الأوكرانية التي لا أحد يعرف متى تنتهي وربما تبحث أوروبا عن فرصة للهروب من السفينة.. كما أنها لا تريد أن تخسر روسيا والصين في سباق القوى العظمى وقبل هذا فإن أمريكا قد لا تملك القدرة على إنقاذ الاقتصاد الأوروبي في أزمته الحالية.. الجميع يفكر الآن في مصالحه وأمريكا لم تعد الجواد الرابح أمام ظهور الصين، كما أن الحرب لم تحسم في أوكرانيا حتى الآن وإذا انتصرت فيها روسيا فسوف تكون هناك حسابات أخرى.. والاسوأ من ذلك كله أن تتصاعد المواجهة وتصل إلى حرب نووية لن ينجو أحد منها.. إن دعوة ماكرون قرار خطير إذا درسنا كل جوانبه في التوقيت والمكان والظروف وعلى العالم أن ينتظر.. فرنسا تواجه أزمة اقتصادية عنيفة وأمريكا لم تعد تملك القدرة على الدعم كما كانت، والجميع الآن يبحث عن مصالحه ولا أحد يدري ماذا يحدث غدا والشعوب لن تحتمل مغامرات جديدة وهي لا تجد الطعام ولن تنتظر كوارث جديدة.. لقد دفعت أوروبا الكثير أمام مغامرات أمريكا في العراق وأفغانستان وإيران والخليج وسوريا وليبيا، وهي الآن لا تستطيع أن تتحمل المزيد ولهذا تفكر في الهروب من السفينة قبل أن تغرق.. هل جاءت دعوة ماكرون بعد أن فات الأوان؟
الحقيقة هي الضحية
دخلت الحرب في أوكرانيا عامها الثاني، ولا تزال المعلومات المتاحة على حد رأي أكرم القصاص قليلة وتختفي الحقيقة خلف زحام البيانات المعلنة، لكن المؤكد وفق رأي الكاتب في “اليوم السابع”، أن الصراع القائم وبصرف النظر عن تفاصيله يترك تداعيات صعبة على اقتصادات العالم، وينبئ بتحولات أخرى، هذه الحرب وغيرها من حروب العالم المعاصر لا تجري بالسلاح فقط، وبجانب الصواريخ والدبابات والطائرات التقليدية والمسيرة والأقمار الصناعية، فإن العالم أمام آلات إعلامية لا تقل عن الدبابات وطلعات الطيران، وهذه الآلة لا تبث فقط أخبارا، لكنها تبث شائعات وأخبارا مغسولة وملونة ومصنوعة، أدواتها ومنصاتها أدوات الاتصال والإعلام والفضائيات و«السوشيال ميديا» التي توفر بعض المعلومات وكثيرا من الأوهام والأخبار الناقصة والمشوهة، هناك الكثير من المعلومات والقليل من المعرفة. ورغم أنه يفترض أن تكون معرفة العالم بالتفاصيل أكثر دقة، فإن العكس يبدو هو الغالب، حيث تتزايد المعلومات وتقل المعرفة وتتوه الحقيقة في ركام وزحام الحرب، والحرب في أوكرانيا والمواجهة بين روسيا من جهة وأوروبا وأمريكا من جهة أخرى وحولها النزاعات والصراعات والمحاولات المستمرة للاستقطاب، كلها تؤكد أن الحقائق أقل، والصراع أقل إتاحة للمعلومات، وأكثر إثارة للتشويش. وهذا ليس فقط في حرب أوكرانيا، وإنما في كل الصراعات والحروب الداخلية والإقليمية والعالمية، حيث تكون الحقيقة هي الضحية الأولى، وكل طرف يصر على تقديم قصته أو روايته للحكاية، ولهذا يظل صراعا تبدو القدرة على توقع نتائجه بعيدة، في ظل منصات أقرب إلى استوديوهات تحليل مباريات كرة القدم ينقسم المحللون لفريقين، ينخرطون في تحليل المباريات من دون أن يقولوا شيئا، ولا يصدرون غير الانحياز. ورغم كثافة أدوات النشر، فإن الحقيقة هي الضحية، مع وجود منصات وحرب «سوشيالية» لا تقل سخونة عن الحرب الدائرة على الأرض، تبادلت أوروبا وروسيا إغلاق وحجب منصات التواصل في بداية الحرب، أوروبا حجبت وسائل إعلام روسية مثل “روسيا اليوم” و”سبوتنيك”، وردت روسيا بحجب منصات غربية مثل دويتشه فيله وغيرها، واعتبرت أوروبا القرار الروسي معاداة للإعلام والحريات، وهو ما أثار سخرية روسيا التي قالت إنها ترد على قرار حجب منصاتها الإعلامية، وكل مشجع لطرف، اتهم الطرف الآخر بالعدوان على الحرية، بينما الحقيقة هي الضحية
ليتنا نحاول
بعيدا عن العبارات الرنانة التي قيلت في الأسابيع الأخيرة وتابعها أيمن بدرة في “الأخبار” حول الاستثمار الرياضي.. والترديد لشعارات لا تمثل الواقع فإن ما يحدث في العالم الذي ابتدع الاستثمار الرياضي ويطبقه بحرفية وليس بمصالح أو مكائد أو عاطفية، يظهر في الصفقة المرتقبة لبقاء النجم التاريخي ليونيل ميسي في نادي باريس سان جيرمان، أو انتقاله إلى برشلونة أو نادي ميامي الأمريكي أو النصر السعودي. يريد ميسي أن يبتعد عن ناديه الفرنسي الحالي الذي يمتلكه مستثمر قطري.. ولكنه يخضع لقوانين اللعب المالي النظيف.. (نعم هناك بهذا الاسم في فرنسا ومعظم دول أوروبا) ووفقا لهذا القانون مطلوب من ميسي تخفيض راتبه مع باريس عند التجديد، ولأنه غير مرتاح لتعامل الجماهير هناك، فإنه يلمح برغبته في عدم الاستمرار.. وهنا يكون العمل الاستثماري الرياضي نادي برشلونة الذي نشأ وتربى فيه ميسي وصنع مجده يرغب في استعادته، ولكن قانون اللعب المالي النظيف في إسبانيا يفرض عليه تقديم مشروع مالي إلى رابطة الأندية الإسبانية المحترفة (الليجا) ليشرح كيف سيقوم لابورتا رئيس النادي وإدارته بتمويل الصفقة حتى توافق الرابطة.. فيعرض الاستغناء عن 3 لاعبين وتوجيه مقابل بيعهم لقيمة الشراء، وكانت الرابطة قد رفضت المقترح الأول، وردته للنادي لأنها لا تضمن تغطية قيمة العقد. ويقوم البارسا بوضع مقترحات جديدة للحصول على موافقة من الرابطة التي تريد أن تضمن أنه لن تحدث تجاوزات مالية أو خسائر للنادي. هذا نموذج لضوابط الاستثمار وهي مختلفة تماما عن واقعنا الذي لا حدود فيه للتعاقدات ولا للقدرات المالية للأندية ومن اين تمول الانتقالات.. وهذا جانب واضح من الفارق.