لقطة شاشة من مقطع الفيديو المتداول
بغداد- “القدس العربي”: تناقلت منصّات التواصل الاجتماعي في العراق مقطعاً مصوّراً يظهر فيه ضابط في الجيش العراقي برتبة مقدّم وهو ينهال بالضرب على زميله (برتبة عقيد)، عقاباً له على خطأ ورد في كتاب رسمي، على ما يبدو، الأمر الذي أثار موجة من ردود الفعل والانتقادات لما يمثله “الفيديو” من إساءة للجيش العراقي وللرتبة العسكرية.
ويبدأ مقطع الفيديو، الذي تبلغ مدته أقل من دقيقة، عندما يدخل الضابط المقدم لمكتب العقيد ويرمي كتاباً رسمياً محتجاً على ما ورد فيه، قبل أن يبدأ بصفع العقيد (كفّين) من دون أن يبدي الأخير أيّ ردّة فعل، باستثناء البكاء والتوسل بالمقدّم ليكفّ عن ضربه والتجاوز عليه، فيما يقوم بالتصوير شخصٌ ثالث لم تظهر صورته.
وعلى الرغم من أن الحادثة تظهر وكأنها “مشهد تمثيل” متفق عليه بين الضابطين، غير أن سرعة انتشاره خلّفت موجة انتقادات واسعة.
مع الأسف يُضرب الضابط العراقي بهذه الطريقة المهينة😔
ضابط برتبة مقدم يضرب ضابطا آخر برتبة عقيد في "الجيش العراقي" دون معرفة الأسباب./تعمدت وضع "الجيش العراقي" بين مزدوجين، لأني لا أعترف بأن هؤلاء يمثلون الجيش العراقي.
جيش العراق تم حله عام 2003 ولم يعد لنا جيش إنما ميليشيات. pic.twitter.com/H6hTN9u6Bs— نظير الكندوري (@nadheer2) January 20, 2024
وتعليقاً على الفيديو المتداول في منصات التواصل الاجتماعي، كتب ناصر الموسوي يقول: “يستحيل هذا يكون ضابط وخريج الكلية العسكرية.. لأن الضابط عنده كرامته فوق كل شيء، حتى لو كان برتبة ملازم، والذي يرفع يده عليه برتبة فريق سيجد الرد قاسياً جداً من قبل الملازم حتى لو أفقده ذلك رتبته.. الأنا عالية جداً، وليس الخنوع كما نشاهد.. للأسف الشديد”.
في حين، نشرت الصحافية العراقية قدس السامرائي على صفحتها في “فيسبوك” تقول: “هناك جهات موالية إلى إيران تريد إسقاط الجيش العراقي، وقد صوّرت ضباطاً اثنين على أنهم من الجيش العراقي برتبة مقدم يضرب عقيداً كفاً، (أي راشديات باللهجة المحلّية) ويصوره وينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي. هذه إهانة للجيش الباسل ورمز البطولة”.
وأضافت: “على الجهات الموالية لإيران أن تحترم نفسها. الجيش العراقي تاج على رأس كل حاقد ويبقى جيشنا وضباطنا هم الأقوى والأشرف. وهؤلاء في الفيديو والصور هم يظهرون مشهداً تمثيلياً لإسقاط أبطالنا الغيارى لصالح الموالين والذيول الإيرانية”، على حدّ وصفها.
وفي المقابل، تناولت منصّات محلية مقطعاً صوتياً لأحد المنتسبين في الدائرة العسكرية التي شهدت الحادثة، وهو يسرد قصة الفيديو المُتداول.
وحسب المصدر، فإن الضباط الذين ظهروا في الفيديو يعملون في قيادة عمليات العاصمة بغداد في جانب الكرخ تحديداً.
ومضى يسرد التفاصيل قائلاً: “العقيد الذي ظهر في الفيديو (ليث) هو شخصية تحب المزاح دائماً، أما المقدم فهو يعمل في (القسم القانوني) ويدعى (محسن)، في حين من يقوم بالتصوير هو ضابط برتبة عميد (كامل)”.
وأشار إلى أن “العقيد غالباً ما يمازح نجل العميد، وفي إحدى المرات انزعج ابن العميد فاتصل بالمقدم وأخبره بأنه يريد أن يأخذ حقه من (العقيد)، وبالفعل قاموا بتصوير هذا الفيديو لغرض المزاح”، مبيناً أن “العميد أرسل التصوير إلى ابنه، ويبدو أنه (الابن) من قام بنشره”.
ويؤكد المصدر في حديثه أن “العلاقة التي تربط الضباط الثلاثة جيدة جداً، وهم من الضباط الأكفياء، غير أن نشر الفيديو كان خاطئاً”.
لكن هذا التبرير لم يكن كافياً لوزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الذي أمر بتوقيف الضباط وإحالتهم التحقيق.
وحسب بيان لوزارة الدفاع، فإن “بعض مواقع التواصل الاجتماعي تداولت مقطعاً فيديوياً لاثنين من الضباط تصرّفا خلاله بشكل لا يليق بالرتبة العسكرية، وخارج الضوابط والسياقات العسكرية المعمول بها في مؤسسة كبيرة وذات تاريخ عريق متمثل بـ(103) أعوام من البطولات والتضحية”.
وبناءً على هذه التصرفات، التي وصفها البيان بـ”الصبيانية”، ولا تليق بسمعة الجيش العراقي وتاريخه العظيم، “وجّه وزير الدفاع ثابت محمد العباسي، مدير الاستخبارات العسكرية، بإيداع الضباط الذين ظهروا بمقطع الفيديو بالتوقيف، وتشكيل مجلس تحقيقي بحقهم للوقوف على حقيقة ما تداولوه ومحاسبتهم وفق قانون الخدمة والتقاعد العسكري”.
وأكدت الوزارة أنها “ستعاقب أي منتسب أو ضابط يمارس أي عمل من شأنه أن يمس بسمعة الوزارة وتاريخها العريق، ولن يكون هناك أي خارج عن طائلة المساءلة في حال قيامه بأي تصرف يسيء لتاريخ الجيش العراقي البطل”.