المتحف المصري
القاهرة- “القدس العربي”:
أثارت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر مجموعة من المنتمين لحركة “الأفروسنتريك” أو “المركزية الأفريقية”، في زيارة للمتحف المصري بميدان التحرير، بينهم مرشد سياحي يشرح لهم تاريخ الحضارة المصرية القديمة من منظور الحركة الصهيونية جدلا واسعا في مصر، وصل إلى أروقة البرلمان.
وحركة “الأفروسنتريك” تأسست على يد الناشط الأمريكي ذي الأصول الأفريقية موليفي أسانتي خلال الثمانينات من القرن الماضي، بهدف تنمية الوعي العام بالثقافة الأفريقية وإسهاماتها في الحضارة الإنسانية، غير أنها تثير الجدل بادعائها أن أصل الحضارة المصرية القديمة أفريقي.
وتقدم النائب أحمد بلال البرلسي، بطلب إحاطة موجه لوزير السياحة والآثار بشأن واقعة الترويج لما وصفه بـ”الصهيونية الأفريقية” داخل المتحف المصري، وقال في طلبه إن “الأفروسنتريك” ما هي إلا “صهيونية أفريقية ترى في مصر أرض الميعاد والأجداد، وترى في الشعب المصري مستعمرا يجب طرده، والصراع بينها وبين الأمة المصرية هو في حقيقته صراع وجودي وليس مجرد صراع ثقافي”.
البرلسي قال لـ”القدس العربي”، إن أخطر ما في الأمر هو عدم انتباه الدولة المصرية، وإن البعض يتعامل مع الأمر بأنه صراع ثقافي.
وعن وصفه للأفروسنتريك بالصهيونية الأفريقية قال البرلسي: “رأينا هذا الأمر في فلسطين من قبل، ما حدث ويحدث قرأناه في كتب التاريخ وشاهدناه على أرض الواقع ونشاهده يوميا في فلسطين المحتلة، حركة صهيونية شوهت التاريخ وادعت لنفسها الحق في الأرض والهوية في فلسطين، حتى أقامت لنفسها دولة وطردت الشعب صاحب الأرض والحضارة من أرضه، و”الأفروسنتريك” ما هي إلا صهيونية أفريقية ترى في مصر أرض الميعاد والأجداد، وترى في الشعب المصري مستعمرا يجب طرده، والصراع بينها وبين الأمة المصرية هو في حقيقته صراع وجودي وليس مجرد صراع ثقافي، صراع ستواجهه الأجيال القادمة في صورته الاستعمارية الحقيقية إذا لم تواجهه الدولة المصرية الآن بكل ما أوتت من قوة”.
وتابع: “هناك مقطع مصور منذ عدة أعوام، كان أحد المنتمين للمركزية الأفريقية ينشر فيديو من أمام أحد المتاحف في مصر، وعندما حاول فرد الأمن منعه من استكمال حديثه، رد المنتمي للمركزية الأفريقية قائلا له لا تحدثني أنت لست مصريا، فردّ الحارس أنا أفريقي مصري، فقال له أنظر للون بشرتك أنت لست أفريقياً من الأساس”.
وزاد البرلسي: “المركزية الأفريقية ترى أن الحضارة المصرية أصلها زنجي، وأن الشعب المصري هو شعب مستعمر، ويسعون لحشد دولي لهذه النظرية، وفي عام 2023، استضاف متحف هولندا الوطني فعالية للحركة، للترويج للمركزية الأفريقية، وأثرت الأمر في مجلس النواب، لأن هذا المتحف كانت الدولة تمنحه إذنا للتنقيب على الآثار في مصر ونجحنا في شهر يونيو/ حزيران 2023، في وقف التصريح الممنوح للمتحف، ونفس الأمر مع متحف المتروبوليتان وهو رابع أكبر متحف في العالم، وعدد غير قليل من متاحف العالم تقيم فعاليات لعرض أفكار ونظريات هذه الحركة، كما أن الحركة تعرض الآثار المصرية المهربة للخارج ومعها بعض التماثيل الزنجية باعتبارها نتاجا حضاريا واحدا”.
وأكد النائب المصري، أن على الدولة المصرية التحرك لمناهضة هذه الحركة، وتجريم هذا الفكر ومعاقبة كل من يروج له، قائلا: “لا يصح أن نسمح لوفود سياحية تنتمي للحركة بدخول مصر ودخول المتاحف ونشر فيديوهات من داخلها، على اعتبار أنهم يوجهون رسالة للعالم أنهم موجودون في مكانهم وبشكل طبيعي، ما يسرع من انتشار الفكر الخاص بهم”.
كما أكد أن الدولة المصرية عليها أن تخاطب المتاحف التي تسمح للمنتمين للحركة بعرض أفكارهم، محذرا من أن التساهل مع الأمر يهدد الأمن القومي المصري. وذكر البرلسي، أن الحركة الصهيونية كان لها مقر في مدينة الإسكندرية قبل إعلان الدولة الصهيونية، وكان المصريون يتعاملون معهم باعتبارهم “اليهود المساكين”.
وحذر البرلسي من عدم التصدي لهذا الحركة، قائلا: “إذا لم تتخذ الدولة خطوات، ستجد الأجيال المقبلة نفسها في مواجهة حشد دولي يرى في الشعب المصري شعبا مستعمرا للأرض والحضارة، وترى في هذه الحركة التي لا يعرف أحد إلى آي مدى ستتطور، بأنهم أصحاب هذه الأرض”.
إلى ذلك، قال عالم الآثار المصري الشهير زاهي حواس، إن الآراء التي أعلنتها مجموعة من “الأفروسنتريك” داخل المتحف المصري وسط القاهرة، ليس لها أي أساس من الصحة، ووصفها بأنها “مجرد تخاريف”.
وأضاف حواس في بيان، أن “مملكة كوش السوداء حكمت مصر عام 500 قبل الميلاد، أي بعد نهاية الحضارة الفرعونية، وعندما حكمت المملكة مصر لم تترك أي آثار على الحضارة، وأن الحضارة المصرية هي التي أثرت في هذه المملكة”.
وأكد أن النقوش والرسومات على المعابد المصرية من الدولة القديمة حتى نهاية العصر المتأخر، تظهر ملك مصر وأمامه الأسرى من أفريقيا.
ولفت إلى أن ملامح الملك المصري تختلف تماما، وليس لها أي سمات تُظهر أنه كان من أصحاب البشرة الداكنة.
واتهم حواس الحركة بأنها “تعمل على إثارة البلبلة عبر نشر معلومة زائفة وكاذبة تنسب الحضارة المصرية إلى أصول أفريقية مزعومة”، مضيفا: “لسنا ضد السود إطلاقا، لكننا ضد هذه المجموعة التي دخلت المتحف المصري في التحرير لتعلن عن أفكار ليس لها أي أساس من الصحة”.
وخلال العامين الماضيين، أثارت الحركة جدلا واسعا في مصر، خاصة بعد عرض منصة “نتفليكس” فيلما وثائقيا عن الملكة كليوبترا، ذات الأصول اليونانية التي حكمت مصر ببشرة سمراء، واتهم المصريون المنصة وقتها بتزييف التاريخ المصري.
وسبق ذلك، منع عرض الستاند أب كوميدي “كيفين هارت” في مصر، بعد أن دشن رواد مواقع التواصل الاجتماعي وسم “حضارتنا ليست للسرقة”، يطالب بإلغاء حفل النجم الأمريكي بعد تصريحات له قال فيها: “يجب أن نعلم أولادنا تاريخ الأفارقة السود الحقيقي عندما كانوا ملوكا في مصر، وليس فقط حقبة العبودية، التي يتم ترسيخها في التعليم بأمريكا”.