فيروز خائفة من غناء قصائده التي لحنها لها بسبب تقدمها في السن

حجم الخط
0

ذكرى رياض السنباطي مرت في صمتالقاهرة – من أحمد الشوكي: مرت الذكرى السنوية للعملاق ‘رياض السنباطي’ دون أن تكلف أجهزة الدولة الثقافية نفسها البحث عن تراثه الذي لم يخرج للنور، وتخرجه عبر مسابقات كبيرة يرعاها الإعلام الذي لا يجد ما يبثه، سوى العيش على كنوز الماضي، أو الإلحاح على الجماهير بما هو دون المستوى، مرت الذكرى ولم يذكره أحد، بينما هو أحد الرموز التي صنعت تراثاً لحنياًَ ما نزال نعيش عليه، لأنه جزءاً من حياة المستمعين الطبيعيين الذين لم تلوثهم الأغاني الهابطة.رحل ‘السنباطي’ مطلع الثمانينات، وقد ترك فيما ترك ثلاثة قصائد كان قد لحنهم للمطربة ‘فيروز’ لكن حرب لبنان وقتها مع بداية الثمانينات حالت دون ذلك، ثم ما لبث ‘السنباطي’ أن رحل، وقد ترك القصائد بين يدي ابنه ‘أحمد السنباطي’ الذي رحل منذ عدة أشهر، وهذه هي الذكرى الأولى لأبيه التي لم يحضرها، وعهد بها ايضا الى الموزع الموسيقي ‘ميشيل المصري’ وكان ‘السنباطي’ الابن قد حاول قبل رحيله مقابلة ‘فيروز’ لكنها كانت تتهرب من لقاءه، ربما بسبب سنها وخوفها من أن تغني أغان للسنباطي ذات ‘تكنيك’ مجهد لا تستطيعه، وربما خوفها من التأثر بالمدرسة المصرية في التلحين والغناء التي طالما حذرها منها الأخوين رحباني، لكن على كل حال لم تغن ‘فيروز’ القصائد التي كتبها الشاعر ‘عبدالوهاب محمد’ و’سعيد عقل’، وإذا عملنا بمنطق ‘مصائب قوم عند قوم فوائد’ فإن هذه القصائد تنفع أولئك الذين بإمكانهم الاشتراك في برامج تسابقية تقيمها ‘دار الأوبرا’ أو أي من منافذ وزارة الثقافة.وقد ساعدني القدر أن أستمع الى بعض من هذه القصائد من ‘أحمد السنباطي’ رحمه الله الذي كانت تربطني به مودة وسمعت بعضاً آخر من الموزع الموسيقي ‘ميشيل المصري’ الذي عهد إليه، ‘السنباطي’ بتوزيعها هذه القصائد، وكان ‘ميشيل’ بالإضافة إلى كونه ‘موزعا’ قام بالاشتراك بالعزف على ‘الكمان’ مع الفرقة الرحبانية خلف ‘فيروز’ على مدار عامين.ولعل الكارثة تتبدى حين نعلم أن شركة ‘صوت القاهرة’ التي قامت أساساً من أجل ‘الغناء’ انخرطت في ‘الدراما’ التليفزيونية والتي تنفق عليها الملايين، ثم إذا ما اهتمت بالغناء، فإنها تصدر أعمالا لا تليق باسمها، والدليل على ذلك الألبومات الغنائية التي انتجت في الخمسة عشر سنة الأخيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية