فيروز في صح النوم : صوت يختصر المدينة ويواصل مشاكسة الوالي الظالم

حجم الخط
0

بيروت ـ من هدي ابراهيم: بينما كان الالاف محتشدين في ساحات وسط بيروت مطالبين باستقالة الحكومة اللبنانية، كانت فيروز في مركز المعارض القريب في بيال ترفع صوتها مطالبة برحيل الوالي الظالم في مسرحية صح النوم للاخوين رحباني بعد اكثر من ثلاثة عقود علي عرضها للمرة الاولي علي مسرح البيكاديللي في بيروت.

يومها، تعطل تقديم المسرحية بسبب وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر علما انها من افضل مسرحيات الرحابنة كونها تتضمن عناصر اقرب الي التجريد وتنطبق علي ازمنة وامكنة كثيرة فضلا عن حواراتها البسيطة واغنياتها التي تحول المشاهدة لحظة تلق عالية الجودة.

وفي الصيف الماضي وبعدما كان عرض المسرحية تقرر في افتتاح مهرجانات بعلبك في عيدها الخمسين، غابت مجددا بسبب العدوان الاسرائيلي الذي عطل الحياة في لبنان اعتبارا من 21 تموز/يوليو وحتي 41 اب/اغسطس.

وتمكنت فيروز قبل ذلك من تقديم حفلة يتيمة خصصت وفق تقليد قديم لدي الرحابنة لاهالي مدينة الشمس.

ثم قررت لجنة مهرجانات بعلبك اعادة تقديم المسرحية في ثلاثة عروض مطلع كانون الاول/ديسمبر كان اولها الجمعة، وتزامن ذلك مع بدء اعتصام مفتوح للمعارضة اللبنانية التي تطالب باستقالة الحكومة.

وقال زياد الرحباني الذي اشرف علي النسخة الجديدة للعمل ان شيئا لن يمنعنا هذه المرة الا انزال اسرائيلي.

ومساء الجمعة، وبعد تأخير ساعة علي الموعد المقرر، عادت فيروز لتؤدي دور قرنفل ابنة القرية المشاكسة صاحبة الصوت المرتفع.

وضاقت القاعة التي تتسع لستة الاف شخص بالحضور، وعاد جمهور قديم وجديد ليشاهد قرنفل تخاصم الوالي النائم دوما في قصر النوم فيما الشعب ينتظر الاختام ليقوم بالبناء والزرع واعمار القرية.

وعاد الجمهور ايضا ليشاهد انطوان كرباج مؤديا دور الوالي، وبدا ان هذا الممثل لم يغادر الدور ابدا فقوطع بالتصفيق مرارا كما صفق لفيروز والموسيقي.

اما ايلي شويري فحضر بدل الراحل نصري شمس الدين ليؤدي دور زيدون مستشار الوالي.

وتتضمن مسرحية صح النوم نقدا سياسيا وحوارات طريفة وشاعرية وموسيقية كسائر اعمال الرحابنة، لكن العمل لا يتغني بالفولكلور ويغلب عليه الطابع المديني.

وغادرت المسرحية الوطنيات المعهودة نحو خطاب اكثر تجردا وخدمة لطبيعة النص المسرحي، بحيث بات ينطبق علي كل مكان وزمان وعلي ما تشهده الساحة السياسية والشعبية في لبنان اليوم.

فيروز عادت واختصرت الوطن والمدينة بصوتها مجسدة المواطن البسيط الذي يكافح الظلم.

وكان التصفيق وبعض التعليقات المواكبة علي ارتباط مباشر بالواقع اللبناني، وصارت ساحة القرية صدي وتتمة واستعارة لساحات اخري في ليل بيروت كانما ليكتمل المعني هنا وهناك.

قرنفل التي انهار سقف بيتها بسبب المطر تنتظر ختم الوالي، والوالي ينام ولا يبالي فيما تعيش هي في ظل شمسيتها وتنتظر، ثم تقرر سرقة الختم.

وما يدعم استمرار هذه المسرحية الكثافة الشعرية التي تحتوي عليها وطرافة المونولوجات والحوارات الغنائية في اللوحات الرحبانية التي تقود المتلقي الي حفظها بسهولة كبيرة.

وليحافظ زياد الرحباني علي قوة النص وشموليته قام بحذف بعض القفشات السياسية التي لم تعد تخدم الموضوع او بهتت بمرور الزمن.

وموسيقيا، اعاد زياد تسجيل العمل كاملا عزفا وغناء مع اضافة لمساته فبدت المسرحية علي كلاسيكيتها شديدة الحداثة.

واخرج برج فازليان المسرحية، هو الذي عمل طويلا مع الرحابنة وتفهم عوالمهم واشتغل خصوصا علي الجماعة وسكان القرية، فيما قامت ريما الرحباني بمساعدته واهتمت بتفاصيل العمل.

جمهور قاعة بيال صفق طويلا للسيدة فيروز واعادت هتافاته بعض النبض الي ليل العاصمة اللبنانية التي ملت ضوضاء السياسة وتبحث من دون جدوي عن زاوية سكينة. (اف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية