فيروس انفلونزا الطيور يربك حياة الجزائريين قبل وصوله اليهم
فيروس انفلونزا الطيور يربك حياة الجزائريين قبل وصوله اليهمالجزائر ـ القدس العربي ـ من مولود مرشدي:اصبح فيروس انفلونزا الطيور هذه الايام هاجسا بالنسبة لعامة الجزائريين يتحدثون عنه في جلساتهم ولقاءاتهم وكأنهم كلهم خبراء في فيروس اتش فايف ان1 وخاصة من حيث مخاطره في حالة انتشار عدواه.وقد غذت الصحف المحلية هذه المخاوف في الايام الاخيرة بنشرها اخبارا حول نفوق دجاجات هنا وحمام بري هناك وديوك رومي في المنطقة الفلانية.ولكن المفارقة ان هذه المخاوف لم تمنع العائلات الجزائرية من مواصلة استهلاك لحوم الدجاج بسبب تراجع اسعاره بنسبة 50 بالمئة مقارنة باسعاره في الايام العادية والتي فاقت 250 دينارا للكلغ الواحد.لكن الهدوء الذي يوحي به الاستمرار في استهلاك الدجاج تصحبه حالات ذعر بين الفينة والاخري. فيوم الاثنين اُعلنت حالة الطوارئ في بلدة بئر توتة قرب العاصمة بعد ان لاحظ احد المربين نفوق 12 من طيور الديك الرومي في خمه. وانتقل الخبر بسرعة النار في الهشيم ما جعل السلطات العمومية والبيطرية تتجند لتحييد الطيور المتبقية وارسال عينات منها الي مختبرات التحليل المختصة.وبلغت درجة الهوس بالمرض ان موت حمامة باحد شوارع العاصمة الجزائرية جعل مواطنا يتصل بالشرطة لابلاغها بالحادثة، بينما اعلنت حالة طوارئ اخري في ساحة الوئام بقلب العاصمة قبل يومين اثر العثور علي حمامة نفقت ما استدعي الاستنجاد بفريق مختص لحمل الطير الميت الي المختبر.ولم يكن مثل هذا الحادث يثير ادني رد فعل لدي المواطنين في وقت سابق، بل كانوا يدوسون طيورا ميتة دون ان يكترثوا لوجودها ناهيك عن سبب موتها.وكان ممثل منظمة الصحة العالمية بالجزائر اكد قبل يومين ان الجزائر لم تسجل اية اصابة، ولكن ذلك لم يقنــــع احدا بسبب الاخبار المتداولة هنا وهناك بنفـــوق طيـــور برية واخري داجـــنة. ومما زاد من مخاوف المواطنين تأكيد وجــود مذابح ســرية يقوم اصحابها بذبح الطيور دون تراخيص هروبا من الضرائب.ولم يستبعد وزير الصحة عمار تو في برنامج اذاعي امس تسجيل اصابات بهذا الفيروس لاحقا. وقال لولا ذلك الاحتمال لما شكلنا لجان مراقبة بالمناطق الرطبة التي تعتبر نقطة عبور الطيور المهاجرة والتي توجد اكبرها علي الاطلاق بولاية الطارف (اقصي شمال شرق البلاد) والرغاية بالضاحية الشرقية للعاصمة .وكشف عمار تو عن استيراد مآزر وقفازات ووسائل وقائية وكمامات لتفادي اصابة عمال الوقاية الصحية والبياطرة في حالة تسجيل اية حالة. وامام هذه المخاوف قالت صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية امس ان استهلاك لحم الدواجن بكل انواعها تراجع باكثر من 70 بالمئة مما جعلها تتوقع ان تزول اللحوم البياض من المحلات خلال الاشهر الستة القادمة مما سيهدد 200 الف عائلة كانت تعتمد علي هذا النشاط للحصول علي قوت يومها.واكد احد مربي الدواجن لـ القدس العربي هذا الاحتمال بعد ان امتنع مربو الدواجن عن المغامرة في دورة التربية لموسم الربيع بسبب ما تعرّضوا له من خسائر ناجمة عن تراجع سعر الدجاج الي 100 دينار للكلغ، اي اقل من نصف سعره الرسمي. وتؤكد احصائيات رسمية ان الجزائر تتوفر علي اكثر من 120 مليون طير بعد ان راجت تجارة تربية الدواجن بفضل مساعدات الدولة للمواطنين في محاولة للقضاء علي استيراد اللحوم البيضاء والبيض.وزادت المخاوف من وصول الفيروس الي الجزائر بعد ان تم تسجيل اولي الاصابات بدولة النيجر علي الحدود الجنوبية الجزائرية بعد ايام من انتشار الفيروس بقوة في نيجيريا.وجعل اقتراب الخطر من الحدود الجنوبية المختصين يتوقعون وصوله الي الجزائر بسبب استحالة مراقبة الحدود الجنوبية، وايضا لكون منطقة تمنراست، عاصمة منطقة الهقار (2000 كلم عن العاصمة)، تعتبر اكبر ملتقي للطيور المهاجرة من دول شرق افريقيا الي شمال اوروبا.ولكن وزير الفلاحة سعيد بركات قلل من هذا الخطر وقال في تصريح صحافي متفائل كما تمكنت الجزائر من القضاء علي خطر الجراد، فانها ستواجه خطر انفلونزا الطيور وتمنع انتشاره .