فيروس كورونا يترك تداعياته على اثنتين من كبريات شركات ألماس في العالم

حجم الخط
0

لقد كان التسوق من أجل شراء ألماس غير المصقول، أمرا ليس بالسهل على مدار عقود. ففي البداية، يقوم المشتري بإقناع شركة “دي بيرز” الرائدة في مجال سوق ألماس، بإضافته إلى قائمة العملاء المختارين. ثم يحضر عملية بيع تتم لمدة أسبوع، وذلك 10 مرات في العام، لشراء الكمية بالضبط التي تقدمها له “دي بيرز” بأي سعر تحدده.

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن هذا النظام، الذي يسير بنفس الطريقة لدى منافستها الروسية، وهي شركة “الروسا” تسبب في إحكام قبضة شركتي التعدين على السوق. وبسبب تداعيات فيروس كورونا المستجد على تلك الصناعة، فإن هذه السيطرة بصدد التفكك الآن.

وبذلت شركة “دي بيرز” جهودا مستميتة من أجل إثارة اهتمام عملائها حتى لمجرد إلقاء نظرة على مبيعات ألماس هذا الشهر، وذلك على الرغم من فعل المستحيل لجذب المشترين، وذلك حسب ما قالته مصادر مطلعة على الأمر.

وقالت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، إنه في شركة “الروسا” هناك خمسة مشترين على الأقل قد قاموا بفسخ عقودهم طويلة الأجل لأنهم لا يستطيعون جني المال في ظل الشروط الحالية. وطلب هؤلاء المشترون عدم الكشف عن أسمائهم.

من المرجح أن يؤثر نقص المبيعات على الأرباح كثيرا بالنسبة لأكبر شركتين لإنتاج ألماس، وذلك على الرغم من أنه لن يؤثر على سعر مجوهرات ألماس في المتاجر.

ومع غلق متاجر المجوهرات، فقد قدمت كل من “دي بيرز” و”الروسا” العديد من التنازلات التي تتعلق بقواعد البيع العادية الخاصة بهما، حيث سمحت للعملاء بفسخ العقود، وعرض ألماس في مواقع بديلة. وعلى الرغم من ذلك، فقد رفضا، بشكل حاسم خفض الأسعار، في محاولة منهما لدعم السوق. وقد تحول ذلك إلى نقطة شائكة بالنسبة للكثير من المشترين.

وبينما رفضت أكبر شركتين في مجال صناعة ألماس خفض الأسعار بشكل قاطع، يقوم المنافسون المتعثرون الأصغر حجما، بعرض خصومات تصل إلى 25 في المئة، مما يعني أن المشترين الذين لديهم طلب محدود يمكنهم الحصول على السلع التي يحتاجونها منهم بدلا من ذلك.

ومن جانبه، يقول آنيش آجاروال، وهو شريك في شركة “جيمداكس” الاستشارية المتخصصة: “تحاول كل من دي بيرز والروسا الحفاظ على قيمة (مبيعات ألماس) بإخلاص”.

وأضاف: “إنهما يحاولان فعل الشيء الصحيح، بالتأكيد، إلا أن الاقتصاد غير المسبوق والخاص بالوضع الحالي، يؤدي إلى تضييق مجال المناورة بالنسبة للمشترين والبائعين”.

كما يحتج مشترو الألماس من “الروسا” على تطبيق شركة بنود عقودها بشكل صارم، حيث تلزم العملاء بشراء السلع التي قاموا بتأجيلها، بينما كانت “دي بيرز” أكثر مرونة.

وكانت شركة “الروسا” أعلنت في العاشر من نيسان/إبريل الماضي، أن عقود اثنين من المشترين، وهما من أصحاب العقود طويلة الآجل، انتهت في نيسان/أبريل. وأحدهما هي شركة “دياكور” التي تعمل في مجال تجارة ألماس، والتي تمتلكها عائلة الملياردير شتاينميتس، والتي تعد واحدة من أقوى شركات الوسطاء في الصناعة، حسب مصادر مطلعة على الأمر.

كما ترك ثلاثة مشترين آخرين شركة الروسا الشهر الماضي، حسب المصادر المطلعة.

وقال رئيس المبيعات في شركة الروسا، إيفغيني أغوريف: “لقد نالت سياسة المبيعات الخاصة بنا دعما قويا من جانب عملائنا وأعضاء آخرين في الصناعة”.

وأضاف أن “استقرار الأسعار هو مفتاح الملاءة المالية للكثير من عملائنا، لأنه يمنع انخفاض قيمة أسهمهم”.

وأشار إلى أن الروسا لم تر ثمة سببا لتصحيح الأسعار حتى الآن.

وأوضح أغوريف أن “المسألة لا تكمن في الأسعار، ولكنها تتعلق بحجم الطلب الذي عانى كثيرا منذ أن بدأ الناس في الالتزام بالبقاء في المنزل.”

من ناحية أخرى، قالت متحدثة باسم الروسا إن الشركة ما زالت على اتصال دائم بعملائها، وهو ما يتضمن السعي للحصول على ملاحظاتهم بشأن ظروف السوق وتوقعات الطلب والأسعار.

وأوضحت أن هذه الحوارات يستفاد منها في اتخاذ قرارات بشأن جلسات التداول في المستقبل.

في الوقت نفسه، رفض متحدث باسم “دي بيرز” التعليق.

وقد رحب عملاء “دي بيرز” إلى حد كبير بإجراءاتها، ولا سيما المتعلقة بالسماح لهم بتأجيل عمليات الشراء بدون أي تبعات جزائية .

وعادة ما يعني رفض شراء ألماس المخصص للعميل أن يتم تقديم عدد أقل من الأحجار في المستقبل، أو حتى فقدان إمكانية الحصول عليها تماما. (د ب أ)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية