لندن ـ «القدس العربي»: اكتشف العلماء فيروساً مفيداً يمكن أن يحول العين إلى مصنع للأدوية، ويساعد في معالجة أحد الأسباب المهمة لفقدان البصر، وهو الضمور البقعي المرتبط بالعمر، والذي يرمز له العلماء باسم «AMD».
واستخدم العلماء فيروساً غير ضار لإيصال الجين إلى العين، حيث يوجهها لإنتاج مادة تحفظ البصر وإمدادها بها، حسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية.
وقد يؤدي هذا الاختراق إلى علاجات جديدة أقل إزعاجا من «الضمور البقعي» وتحدث هذه الحالة عندما تتضرر البقعة، وهي جزء من الشبكية في الجزء الخلفي من العين تشارك في الرؤية المركزية الحادة.
ويفقد الأشخاص المصابون بهذه الحالة المرضية رؤيتهم المركزية – يمكنهم رؤية مخطط الساعة ولكن لا يمكنهم معرفة الوقت، على سبيل المثال، ويفقدون القدرة على التعرف على وجوه الأشخاص. وعادة ما يتم تشخيصها عن طريق فحص العين الروتيني، وغالبا ما تظهر العلامات الأولى عند الأشخاص في الخمسينيات والستينيات من العمر. والسبب غير معروف، على الرغم من أنه مرتبط بالتدخين وارتفاع ضغط الدم والسمنة والتاريخ العائلي لهذه الحالة.
وهناك نوعان من «AMD» وهما الجاف والرطب، أما الجفاف فهو الشكل الأكثر شيوعا، وهو نتيجة تراكم مادة دهنية تسمى البراريق في الجزء الخلفي من العين، بينما النوع الرطب، ينجم عن عامل نمو بطانة الأوعية الدموية، وهو مركب يحفز نمو الأوعية الدموية الجديدة اللازمة للشفاء، مثل ما بعد الإصابة.
ويتسبب «AMD» الرطب في نمو الأوعية الدموية غير الطبيعية تحت الشبكية. بينما يتطور «AMD» الجاف عادة ببطء، على مدار سنوات عديدة في بعض الحالات، يمكن أن يبدأ الشكل الرطب ويزداد سوءا في غضون أسابيع، وحتى أيام.
وهناك طرق للتعامل مع «AMD» الرطب، منها العلاج الفوري وهو أمر حيوي لمنع المزيد من الضرر، لكنه يمكن أن يكون مرهقاً. حيث يجب حقن الأدوية في العين مدى الحياة، ويجب القيام بذلك بشكل متكرر بمعدل مرة واحدة في الشهر.
ويمكن أن تكون هذه العلاجات مؤلمة وتسبب كدمات حول العين (تشمل مضاعفات نادرة كإعتام عدسة العين والعدوى). وما يقرب من نصف المرضى يتوقفون عن العلاج في غضون عامين، وفقا لمراجعة عام 2021 في مجلة طب العيون.
ويتضمن العلاج الجديد، المعروف باسم «ADVM-022» حقنة واحدة فقط ربما كل ثلاث سنوات. وقد طورته شركة «Adverum» ومقرها الولايات المتحدة، وهو شكل من أشكال العلاج الجيني، وينطوي على حقن فيروس يحتوي على الشفرة الجينية المطلوبة في العين، ويعمل الفيروس كوسيلة لنقل الجينات إلى العين. ثم يوجه الكود الجيني الخلايا في العين لتصنيع البروتين، ما يسمح للعين بمعالجة نفسها.
وأظهرت بيانات من تجربة أمريكية جارية، تم الإبلاغ عنها في المؤتمر السنوي للأكاديمية الأمريكية لطب العيون، انخفاضا بنسبة 93 في المئة في مستويات السوائل الضارة في العين بعد الحقن.
وتبحث تجربة أخرى شملت 36 مريضاً في 14 مستشفى في الولايات المتحدة في علاج حالة عين مختلفة، الوذمة البقعية السكرية الناتجة عن تراكم السوائل في البقعة، وهو السبب الأكثر شيوعا لفقدان البصر لدى الأشخاص المصابين باعتلال الشبكية السكري.
وتعليقا على العلاج، قال جوين ويليامز، استشاري طب العيون في مستشفى سينجلتون في سوانسي: «إن إيه أم دي الرطب مشكلة صحية عامة ضخمة. وتعتبر العلاجات القائمة على العلاج الجيني مثل هذه مثيرة وهي في طليعة الفهم العلمي. وسيكون من الممتع رؤية نتائج التجربة».