دمشق ـ «القدس العربي»: كشف مصدر مسؤول في قطاع السياحة في سوريا أن تفعيل الفيزا الالكترونية للقادمين إلى البلاد بات قريباً، وتعمل عليه وزارات السياحة والداخلية والاتصالات، مؤكداً أن حرب إسرائيل على إيران لم تؤثر حتى الآن على نسبة القادمين من المغتربين والعرب والأجانب على الرغم من توقف الرحلات بشكل مؤقت في مطار دمشق وبعض الدول المجاورة.
وفي تصريح لـ«القدس العربي» تحدث المصدر عن ارتفاع كبير بنسبة القادمين إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد من المغتربين رغبة في زيارة منازلهم وأقاربهم بعد عقود من التهجير القسري، مؤكداً أن نسبة الإشغالات في الفنادق مع بداية الصيف ارتفعت بشكل كبير وتراوحت ما بين 90 إلى 100 ٪، مع توقعات بأن تشهد البلاد موسما سياحيا جيدا. وأوضح المصدر أنه نتيجة توقف بعض الرحلات تم تأجيل مواعيد قدوم العديد من المغتربين، لكن الأمور عادت إلى وضعها الطبيعي، وما جرى في مطار دمشق هو تأجيل مواعيد الرحلات لبضع ساعات إلى اليوم التالي، ولم تتأثر حركة القدوم إلى البلاد بهذه الحرب حتى الآن.
وحول آلية القدوم إلى البلاد مع توقف الفيزا الإلكترونية التي بدأ العمل بها قبل سقوط نظام الأسد بأشهر، أشار المصدر إلى أنه يتم منح الفيزا بالنسبة للقادمين العرب والأجانب ورقياً، عبر المكاتب السياحية التي ترفع قوائمها إلى مديرية الجودة في وزارة السياحة متضمنة أسماء الأشخاص القادمين إلى البلاد، إضافة إلى تحديد الأماكن التي سوف يزورها الوفد السياحي ومن ثم يتم الحصول على الموافقات اللازمة لدخولهم إلى البلاد وبذات رسوم الفيزا الإلكترونية التي يتم الحصول عليها عبر التسجيل على المنصة الإلكترونية التابعة إلى وزارة الخارجية والمغتربين.
وفي العشرين من شباط/ فبراير الماضي أعلنت الإدارة السورية الجديدة عن تعديل رسوم التأشيرات لعدد من الدول.
وذكرت وزارة الداخلية السورية أن مواطني الأردن ولبنان وماليزيا وموريتانيا ليسوا في حاجة لتأشيرة دخول، ويمكنهم البقاء في سوريا لمدة 6 أشهر.
أما في الشريحة الثانية فبلغت قيمة التأشيرة 40 دولاراً للدخول مرة واحدة والبقاء مدة ثلاثة أشهر، ومن بين دول هذه الشريحة البرازيل والصين والمغرب وباكستان وقبرص والسودان والجزائر واليمن.
ووصلت قيمة التأشيرة في الشريحة الثالثة إلى 75 دولاراً لعدد كبير من الدول منها ليبيا وصربيا والكوريتان الشمالية والجنوبية وأرمينيا وإندونيسيا والهند وروسيا، في حين وصلت إلى 125 دولارا في الشريحة الرابعة لمواطني دول كإسبانيا وسويسرا والبحرين والسويد والصومال وغيرها.
الفنادق ممتلئة وتوقعات بأعداد كبيرة من المغتربين والأجانب
وبلغت قيمة التأشيرة 150 دولارا لمواطني دول الكويت وقطر والسعودية وتركيا وعمان ومصر وجيبوتي والفيليبين وكندا، على أن يدفع مواطنو المملكة المتحدة والإمارات وأفغانستان والعراق وغيرها مبلغ 250 دولاراً قيمة تأشيرة الدخول إلى سوريا، وأن يدفع مواطنو الولايات المتحدة والغابون وقرغيزيا 300 دولار، ومواطنو جزر المارشال والكونغو 350 دولاراً.
وبينت إدارة الهجرة والجوازات التابعة لوزارة الداخلية السورية أن المواطنين السوريين من حملة الجنسيات الأجنبية لا يحتاجون إلى تأشيرات دخول في حال أبرزوا أي وثيقة تدل على حملهم للجنسية السورية سابقا.
استثمارات كبيرة
وتطرق الحديث مع المصدر المسؤول إلى الاستثمار في السياحة، وقال إن هناك الكثير من المغتربين السوريين يتجهون للاستثمار في هذا القطاع باعتبار أن المنشآت السياحية في البلاد قليلة، إضافة إلى تضرر قطاع السياحة نتيجة الأحداث التي تعرضت لها البلاد خلال السنوات الماضية وأدت إلى تدمير البنية التحتية بشكل كبير جداً.
ولفت إلى أن وزارة السياحة تحضر حالياً لملتقى للاستثمار السياحي ويتم التعويل عليه لجذب المستثمرين في هذا المجال، معلناً أنه تم رسم خريطة الاستثمار السياحي على كامل الجغرافية السورية.
وأكد أن القطاع السياحي يحتاج إلى عمل كبير، وخصوصاً أن هناك نقصا في الكوادر ويتم العمل على ترميمها لتعود السياحة في البلاد إلى وضعها الطبيعي، إضافة إلى إقامة دورات تدريبية في المعاهد الفندقية.
وبين المصدر أنه مع بدء رفع العقوبات عن سوريا عاد العديد من شركات الطيران العربية والأجنبية للعمل وتسيير رحلاتها إلى مطار دمشق الدولي، معتبراً أن سوريا أصبحت مقصداً لشركات الطيران، وموضحاً أن شركات بدأت العمل وهناك أخرى تنتظر الحصول على الموافقات اللازمة لتسيير رحلاتها من مطار دمشق الدولي إلى المطارات العالمية والأوروبية منها خصوصاً، وفي المستقبل القريب سيتم العمل على تفعيل المطارات الأخرى في البلاد مثل مطاري حلب واللاذقية.
وبين أن وجود شركات الطيران العربية والأجنبية يحسن من جودة الخدمة ويصب في مصلحة المسافر ومصلحة البلاد، باعتبار أن هذا يشجع على القدوم بعد انتهاء الحظر الذي كان مفروضاً زمن النظام المخلوع، معبراً عن تفاؤله بأن يكون المقبل أفضل، وأن القطاع السياحي في تحسن تدريجي بفضل الجهود التي تبذلها الحكومة الحالية لتسهيل حركة الطيران وقدوم الشركات إلى البلاد.
ويسيّر العديد من الشركات الدولية رحلات نظامية عبر مطار دمشق الدولي مثل الخطوط القطرية والتركية والملكية الأردنية، وفلاي دبي والخطوط السورية.
والأربعاء الماضي انطلقت أولى رحلات شركة «فلاي شام» من دمشق إلى أبو ظبي، وهي شركة طيران جديدة أعلنت مجموعة من المستثمرين السوريين والإماراتيين إطلاقها في أيار/ مايو الماضي، على أن تستأنف «طيران الإمارات» الحكومية، رحلاتها إلى دمشق اعتباراً من 16 تموز/ يوليو المقبل.
كما هبطت الخميس الماضي أول طائرة من شركة «فلاي ناس» السعودية في مطار دمشق الدولي بعد انقطاع دام 12 عاما، في حين وصلت أولى رحلات طيران شركة “Dan Air” الرومانية من العاصمة بوخارست إلى دمشق الأحد، لتكون أول رحلة طيران مباشرة من أوروبا إلى سوريا بعد انقطاع دام 14 عاماً.