لندن-“القدس العربي”: أعلنت شركة فيسبوك حظر شركة إسرائيلية تعمل في مجال “التأثير في اللاوعي، وتغيير سلوك الناس لا شعوريا”. وتعمل شركة “السبنر” عبر استهداف المستخدمين من خلال تعريضهم المستمر لحملات معدة خصيصاً للتأثير على مستوى اللاشعور عبر الإنترنت، عبر آليات تكون مخفية في “محتوى تحريري”
ما أدى إلى اعتراض شركة فيسبوك على أداء الشركة ومنعها من استخدام منصتها للتواصل الاجتماعي من أجل تحقيق أغراضها. كما منعت الشركة الأمريكية المالكة لأكبر منصة تواصل اجتماعي في العالم شركة السبنر الإسرائيلية، ورئيسها، من استخدام مواقعها، سواء فيسبوك، أو انستغرام، بشكل قطعي.
وفي تعليق على قرار فيسبوك، قال إليون شيفلر، أحد مؤسسي الشركة الإسرائيلية ورئيسها التنفيذي، في تصريح لـ”بي بي سي” إن “الشركة سوف تواصل تسويق حملاتها الموجهة عبر الإنترنت، وإنها رفضت حرمانها من استخدام فيسبوك في المستقبل”. وأقرت الشركة الإسرائيلية بأنها قادرة على “غسل دماغ” الأشخاص من أجل القيام بعدة أشياء، منها: “التوقف عن التدخين، فقدان الوزن، التقدم للزواج، المبادرة لممارسة الجنس مع شركائهم أكثر، الاهتمام بزراعة الثدي”.
ولتحقيق ذلك، فإنها تعرض على الشخص المستهدف مجموعة من المقالات عبر الإنترنت تتناول الشيء المطلوب أن يفعله، وتستمر عملية الإقناع، والتلاعب في اللاوعي الخاص بالهدف، على مدار أشهر.
وأرسلت شركة “بيركنز كوي” للمحاماة، الوكيل القضائي لفيسبوك، خطاباً إلى شيفلر مسؤول الشركة الإسرائيلية تشكو فيه من نشاط شركته. وجاء في الشكوى: “يبدو أن شركة السبنر تستخدم حسابات وهمية وصفحات فيسبوك وهمية في عمليات (استهداف استراتيجي) بالإعلانات لمستخدمي فيسبوك”.
وأضاف أنه “تمثل هذه الأنشطة انتهاكا لقوانين فيسبوك، وسياسات الإعلان على الموقع. ويطالبكم فيسبوك بالتوقف فورا عن هذه الأنشطة”.
وقالت شركة فيسبوك، التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها، إنها أزالت بالفعل جميع حسابات الشركة الإسرائيلية. وقال متحدث باسم فيسبوك: “لن نتسامح مع الجهات السيئة التي تحاول الالتفاف على سياساتنا وتتسبب في إيجاد خبرات سيئة للناس”.
وأوضح المدير التشغيلي للشركة الإسرائيلية، أنها اشترت نوافذ إعلانية على فيسبوك لأكثر من عام، وكل إعلان من إعلاناتها خضع لمراجعة وإقرار.
ويعتمد موقع فيسبوك على عناصر بشرية وكذلك برمجيات آلية، لفحص ومراجعة الإعلانات التي يتم وضعها من خلال أدوات الخدمة الذاتية.
لكن شيفلر أضاف أن “قدرة شركة السبنر على إيصال محتوى معين إلى مستخدمين مستهدفين لا يعتمد على أي حسابات أو صفحات خاصة على التواصل الاجتماعي، وهو أمر مسلم به”.
وتعمل شركة السبنر من خلال إرسال رابط إلى هاتف الشخص المستهدف، و”عندما يفتح الرابط فإنه ينقل آليا ملفا صغيرا يُعرف بأنه ملف تعريف الارتباط، والذي يسمح بتحديد هويته وبالتالي ينقل إليه مباشرة مقالات تم إعدادها خصيصا لهذا الشخص بالإضافة إلى وسائط أخرى”.
وعرض أصحاب الشركة فكرتهم في البداية على الجمهور لدعمها مالياً من خلال موقع التمويل الجماعي “انديغوغو” ولكنها لم تلق رواجاً، وجمعت فقط 192 جنيهاً استرلينياً، في حين أن الهدف كان جمع 47 ألف و800 جنية استرليني للبدء في المشروع. ورغم هذا واصلت الشركة العمل على مشروعها رغم شكوك البعض في جدوى الفكرة من الأساس.
ووضع ريتش لي، الذي يعمل في العلاقات العامة، الفكرة والشركة في اختبار صعب، إذ قام بتمويل حملة من المفترض أن تشجع النساء على ممارسة المزيد من الجنس. ولكن بدلا من إرسال الرابط إلى صديق أو أحد أفراد أسرته، قام بإرسال الحملة إلى نفسه.
وبعد بضعة أشهر، بدأت تظهر على صفحته على فيسبوك مشاركات ممولة تحوي مقالات عن ممارسة الجنس. ويقول إنه لم يشاهد سوى أربع أو خمس مشاركات فقط. وذكر أيضًا أنه شاهد إعلانات من حملة لم يشترها، والتي شجعته على التوقف عن ركوب الدراجات النارية. ويصر شيفلر المسؤول في الشركة الإسرائيلية على أن الخدمة مشروعة.
وقال: “هذا ليس اختراقًا تقنيًا”. وأضاف: “نستخدم أدوات شائعة. الاختراق هو في السعر المطلوب. نشتري الوسائط مقابل خمسة دولارات لكل 1000 مرة يظهر فيها الإعلان. لكننا نبيع هذه الوسائط بحوالي 49 دولارا لكل 180 مرة يظهر فيها. وهذا هامش ربح مرتفع”.