فيسك: انسوا حكاية زيادة التوتر فهناك تفاهم بين الرئيس والجنرالات الاثرياء

حجم الخط
0

تقرير: استراتيجية مرسي لاستعادة سلطاته من العسكر تقوم على تجنب الصداملندن ‘القدس العربي’: اظهرت الضربة الاولى التي وجهتها المحكمة الدستورية للرئيس المصري محمد مرسي طبيعة المعركة واثارها بين الرئيس والعسكر، كما ان قرار المحكمة الدستورية التأكيد على دستورية القرارات التي اتخذتها فيما يتعلق بحل البرلمان دستورية وسعت من خطوط المعركة بين الرئيس والجنرالات. ويخشى ان تؤدي المواجهة بين الطرفين لتعقيد عملية التحول الديمقراطي في البلاد بعد عام من الاضطرابات. وتقول صحيفة ‘واشنطن بوست’ ان الخلافات الدائرة بين الطرفين ستلقي بظلالها على زيارة وزيرة الخارجية الامريكية للقاهرة يوم السبت المقبل، حيث دعت وهي في زيارة لفيتنام للتحاور بين الطرفين حتى لا تخرج عملية التحول الديمقراطي عن مسارها. وزيارة كلينتون مهمة لانها محاولة لاعادة تكييف العلاقة بين البلدين ومساعدة الرئيس على دفع عجلة الاقتصاد الذي يترنح، وفتح الباب امام عودة الدعم الامريكي والحصول على قروض لجذب المستثمرين الاجانب لمصر. وتقول الصحيفة ان مرسي يقف امام العسكر والقضاة الذين عنفوه على قراره بدعوة البرلمان المنحل اضافة الى نواب يعتقدون انه تجاوز الحدود. وتعتقد ان الخطوة التي اتخذها مرسي تعتبر مقامرة جريئة منه ومن الجماعة الذي اوصلته عجلة الاخوان المسلمين القوية للسلطة والتي يسيطر حزبها- العدالة والحرية على نصف مقاعد البرلمان تقريبا. وتشير الى الشرك الذي يقيد حركة مرسي الذي يحاول تأكيد سلطته كرئيس للدولة ولكن صلاحياته محدودة فيما يشوب التوتر علاقته مع العسكر والهيئة القضائية العلمانية والتي عينها سلفه حسني مبارك قبل ثلاثة عقود. وقالت ان قرار مرسي بدعوة البرلمان للانعقاد وان اثار الحماس والفرحة في صفوف مؤيديه من الاخوان المسلمين الا ان الخطوة قد تلطخ صورته التي حاول التأكيد عليها اثناء الحملة الانتخابية وبعد ان ادى القسم امام المحكمة الدستورية انه رئيس لكل المصريين وليس لفئة معينة.

من يملك السلطةومن هنا فان الكثير من المصريين الان يتساءلون عن من يملك السلطة ان كان المجلس العسكري ام الاخوان وبالنسبة لهم يعتبر الامر ‘حزورة’. وعليه فقد اعتبر الكثير من الليبراليين في مصر قرار مرسي لفتح المعركة مع العسكر مفاجئا وان انعقاد البرلمان ولو لمدة قصيرة كان محاولة من الاخوان حفظ ماء وجهها امام عناصرها، وادى الى نزع فتيل معركة اكثر شرا مع العسكر والقضاة. وترى صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ ان ما جرى يعتبر انتصارا رمزيا. وقالت ان شرعية البرلمان تظل قائمة لكن دعوة مرسي له للانعقاد ما هو الا جزء من استراتيجية مرسي لاستعادة سلطاته كرئيس والتي جرده منها المجلس العسكري في الشهر الماضي. وتضيف ان المعركة الكبيرة نابعة من تاريخ طويل من عدم الثقة بين الجنرالات والاخوان المسملين الذين وصلوا للحكم بعد اكثر من ثمانين عاما من القمع والمواجهة ويحاول والحالة هذه الحفاظ على منجزهم التاريخي فيما يناور العسكر لمنع الاخوان من تطبيق اجندتهم. وتقول الصحيفة ان المعركة هذه لن يتم حسمها في شهر او اشهر لكنها تحتاج الى سنوات طويلة. ولكن هذه المواجهة تحمل مخاطر لكل جانب خاصة ان الاقتصاد المصري يترنح فيما يشعر الكثير من المصريين بالاحباط من ثورة لم تجلب اليهم سوى الاضطراب، ولم تحقق ما كان يطمحون اليه من بناء الثقة مع السلطة الحاكمة وتأكيد موقع مصر الاقليمي.

حماية المصالح وتشير ‘لوس انجليس تايمز’ في تقريرها الى ان الجنرالات والاسلاميين كل يسعى الى حماية مصالحه والتاثير على اللجنة المكونة من 100 عضو لصياغة الدستور الذي سيحدد كما يقول الخبراء موقع الاسلام ودوره في الحياة السياسية وما سيترتب على هذا من اثار على الحريات المدنية ووضع المرأة ووضع الاقليات وما الى ذلك. وتقول انه في حالة فشل مرسي في معركة الدستور وظل عمله مقيدا بقرارات من المحكمة وقيود من العسكر فموقعه وجماعة الاخوان المسلمين سيتأثر بشكل كبير. ويقول باحثون ان الرئيس مرسي يحاول استعادة سلطاته، ‘ نحن امام معركة دستورية’ حسبما قال مصطفى اللباد مدير مركز الشرق للدراسات الاقليمية، مشيرا ان مصر تعيش مشكلة سياسية وهي تشارك السلطة بين الرئيس المنتخب والعسكر. ويقول ان العسكر لم يلجأوا للقوة ولهذا السبب استطاع الاخوان تحقيق اهداف. وفي تقييم للجولة الاولى من الصراع على السلطات ينظر الى الهجوم السريع الذي شنه مرسي ضد الجيش وصلاحياته انه رئيس مستعد للنزال، ولكنه وحلفاءه الاخوان اظهروا نوعا من ضبط النفس ومحاولة لتجنب المواجهة خاصة في مرحلة تمر فيها مصر بمرحلة انتقالية حساسة. مما يعني ان مصر تشهد الان معركة سياسية بقواعد غامضة من الاشتباك وتتسم احيانا بالخطابات والتصريحات النارية، واطلاق تصريحات متضاربة والدفع نحو شد الغطاء دون تمزيقه. ويقول تقرير في مجلة ‘تايم’ ان مرسي اظهر حتى الان قدرة على القيام بارسال رسائل سياسية متعددة لينتهي في الوسط. فمثلا قام مرسي اثناء حملته الانتخابية باظهار نزعة اسلامية متشددة كي يحصل على دعم المطالبين بالشريعة واظهر ولاءه الشديد للاخوان المسلمين الذين رشحوه وفي الوقت نفسه قدم نفسه على انه ابن الثورة. وعليه فان الجلسة القصيرة للبرلمان اظهر الوجهين لمرسي نزعة التحدي والحذر. وتظل مواجهة مرسي مع الجيش مواجهة مع مؤسسة قوية متجذرة في الحياة السياسية والاقتصادية المصرية ولها حلفاء اقوياء في الاعلام. ويرى خبراء ان احسن طريقة لمرسي هي ان يتجنب المواجهة مع الجيش والعمل على بناء قاعدة له في داخل الدوائر السياسية المصرية. وفي حالة استمرار المواجهة فانها قد تؤدي الى تعطيل عملية التحول السياسي وبالتالي تنحية مرسي عن السلطة. وتشير المجلة الى مرسي بحاجة الى توسعة دائرة حلفائه خارج المؤيدين التقليديين له من الاخوان ان اراد ان يؤكد ارادة الشارع. ضجة مفتعلةوفي تقييمه للاحداث الاخيرة دعا روبرت فيسك في مقال له في صحيفة ‘اندبندنت’ قارئه لان ينسى ‘تزايد التوتر’ بين الرئيس مرسي والقوى المظلمة في البلاد، الجنرالات الاثرياء. وقال ان عقد البرلمان يوم الثلاثاء كان جزءا من ‘تفاهم’ بين العسكر ومرسي يعني انه يجب ان لا يتم الدفع بتوسيع دائرة العداء بينهما. وهذا التفاهم ظهر واضحا من كلام سعد الكتاتني في الجلسة القصيرة حيث قال انهم اجتمعوا لمراجعة قوانين المحكمة الدستورية وانه كان يتحدث ضمن حدود الشرعية. والدليل على التفاهم كما قال فيسك جاء يوم الاثنين عندما وضح رئيس المجلس العسكري، محمد حسين طنطاوي اسباب حل البرلمان بانه قرار تنفيذي اصدرته المحكمة الدستورية’، وبعد كلام طنطاوي تحدث مرسي بنفس النبرة وبكلام مشابه عندما قال انه كان يصدر امرا تنفيذيا لانعقاد البرلمان المنحل. ويفهم فيسك من هذين التصريحين ان كل طرف من اطراف المواجهة كان ‘يرفع راية الهدنة’. ويضيف ان الاخبار السارة هي ان رئيس المحكمة الدستورية الذي عين الاسبوع الماضي رجل معروف بمواقفه المعادية للنخبوية، مما يعني ان هناك منفذ للخروج من الازمة. واضاف ان كل هذه العروض المسرحية من الدعوة لالاف الالاف من الذين تعرضوا لقمع مبارك في المحاكم والذين سيعتمد عليهم مرسي للمطالبة بحقوقه، قد يفهم منها البعض انها صورة عن توازن السلطة لكن هناك ظلال قاتمة حولها، مشيرا الى ان مقاطعة عدد من النواب الليبيراليين لجلسة البرلمان، وبتغيبهم عن الجلسة فقد وقفوا الى جانب ‘المباركيون’ والذين وقفوا ضدهم وقاتلوهم من اجل انهاء حكم الديكتاتورية، مشيرا الى انه اذا خسر الثوريون البرلمان وهو بالتأكيد ما حصل فلماذا يعارضون الديمقراطية التي قاتلوا من اجلها فقط لان المصريين فضلوا انتخاب الاسلاميين على غير الاسلاميين. وايا كان الحال كما يقول فيسك فقدعاد البرلمان للعمل وان كان بطريقة رمزية، كما ان الايام العشرة من حكم مرسي مرت بدون مشاكل كبيرة، مما يعني ان الثورات المضادة ليس بالضرورة ان تكون ناجحة مما يعني ان درجة التوتر قد انخفضت على الاقل في الوقت الحالي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية