فيسك لا يتوقع نهاية عصر الديكتاتوريات العربية.. القتال سيستمر بتونس والغرب لن يقبل الا بديمقراطية مفصلة على مقاسه

حجم الخط
0

تقارير: ذهب طاغية تونس وبقيت ميليشياته.. والثورة قد تقود الى قمع جديد مع استبعاد الاسلاميين والشيوعيين من الحوارلندن ـ ‘القدس العربي’: حذرت صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية من المخاطر التي تعترض ثورة تونس الاخيرة التي اطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي. وقالت ان ‘ثورة الياسمين’ كما اطلق عليها تحليل آخر، هي الآن على المحك، فقد ذهب الديكتاتور وبقيت ميليشياته في تعليق على المواجهات التي حدثت في اليومين الأخيرين بين قوات امن تابعة للرئيس السابق والجيش وسط انباء عن القاء القبض على عدد من القادة منهم قائد الامن الرئاسي الجنرال علي السرياطي. ولامت الصحيفة رئيس الوزراء المؤقت محمد الغنوشي على استبعاده كلا من الحزب الشيوعي والاسلاميين الذين يعيش زعيمهم الشيخ راشد الغنوشي في المنفى في لندن من الحوار في المناقشات من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو ما تراه استحقاقا لأي عملية انتخابات ديمقراطية. وحذرت الصحيفة من ان الثورة التونسية ‘الوردة’ تتعرض لخطر السحق. وفي تقييمها للوضع في تونس بعد رحيل الديكتاتور، قالت ‘الغارديان’ ان الاشارات حول تونس المستقبل المتحررة من الماضي لا زالت مختلطة، وكل هذا يعتمد على الدعم الذي يمكن ان تتلقاه تونس من نفس الدول التي عقدت تحالفا مع زين العابدين بن علي ونظامه. واشارت تحديدا الى فرنسا التي اعلن رئيسها نيكولاي ساركوزي على مضض عن دعمه لخيار التونسيين ونسي ان وزيرة خارجيته قبل أيام من سقوط بن علي قد تحدثت للجمعية الوطنية الفرنسية (تعليقا على مقتل 21 من المتظاهرين على يد قوات الامن التونسية) فقالت ان الحكومة الفرنسية مستعدة لارسال قوات مكافحة الشغب لمساعدة التونسيين، هكذا قالت ميشيل اليو ـ ماري. واعتبرت الصحيفة الموقف الفرنسي الجديد تعبيرا واضحا عن النفاق. في المقام الآخر، يأتي كل من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة في المرتبة الثانية بعد فرنسا من حيث النفاق، خاصة ان دول الاتحاد الاوروبي وامريكا عقدت ‘حلفا مع الشيطان ـ فاوست’، مشيرة الى ان طبيعة هذا الحلف الذي تم عقده اظهرته وثائق ويكيليكس وتقارير السفير الامريكي روبرت غوديتش التي وصف فيها فساد بن علي وحاشيته خاصة عائلته المحيطة به، ونقلت عن تقرير من تقاريره انه ‘مع العلم بالطبيعة المحبطة للتعاون مع التونسيين، إلا انه علينا ألا نتخلى عن تونس (نشطبها من حساباتنا) لأن هناك الكثير من الأمور التي ستوضع على المحك وأهمها أن لدينا مصلحة لمنع انتشار القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي والجماعات الاسلامية المتطرفة من ايجاد موطئ قدم لها هنا’. واضاف السفير: ‘الولايات المتحدة بحاجة الى شريك في المنطقة كي يقوم بنشر قيمنا وتونس تعتبر بلدا قد نجده حاضرا في وقت ما’. وتقول الصحيفة انه ان ارادت الولايات المتحدة ومعها دول الاتحاد الاوروبي مكانا تقف فيه الى جانب الديمقراطية فتونس هي المكان الجيد للبداية. وقالت في جانب آخر ان الصدى الذي أحدثته الثورة التونسية بدا واضحا وقريبا في المنطقة. وأعادت القارئ الى بداية الأحداث بحرق محمد البوعزيزي نفسه. واعتبرت أن الاحتجاجات التي تبعت الحادث لا علاقة لها بأحزاب المعارضة التي ظل عدد منها يعتقد انه يمكن اصلاح دولة بن علي البوليسية بالوسائل المدنية. لكن ثورة الفيسبوك انتشرت في كل مكان بدون أن يوقفها احد. وتساءلت عن الثورة التي حدثت في بلد كتونس، البلد الاكثر نسبا في التعليم، والغنيّ والمستقر، لو لم تحدث هناك فأين يمكن ان تحدث؟ وختمت الصحيفة بالاشارة للمشهد العربي فيما بعد ثورة تونس: ليبيا شهدت بعض مظاهر الشغب، مصر أخرت خططا لرفع الأسعار، المغرب يبدو منرفزا. وفي النهاية قالت ان ثورة تونس أطلق عليها ‘ثورة الياسمين’ بشكل متعجل، لأنها لم تكن بدون دماء ولكنها قد تفتح الطريق أمام قمع جديد في الدول العربية حيث يبدأ الديكتاتوريون العرب يتعلمون من درس بن علي.

المستقبل محاط بالمخاطروعبرت ‘اندبندنت’ عن مخاوفها من المستقبل. فعلى الرغم من الفرح الغامر إلا أن هناك الكثير من العمل الواجب انجازه حتى وان وضحت نوايا من يديرون الدفة في البلاد بعد رحيل بن علي. وتساءلت إن كانت الوعود بانتخابات حرة، مرحلة قد تؤدي الى قمع جديد يقوم به النظام الجديد لتعزيز سلطته. وأهم ما طرحته الصحيفة هو دور الجيش. تعتقد الصحيفة ان مصير تونس يعتمد في النهاية على نوايا الحكومة الانتقالية وان كانت صادقة في وعودها في تنظيم انتخابات نزيهة وعليه فما سيخرج من كل هذه الجهود هي تونس في وضع جيد، لكن كل هذا لا يلغي أسئلة الشك المتعلقة بالمصير. وتعتقد أن تونس، وإن كانت بلدا صغيرا، إلا أن الروح التي اندلعت فيها الاسبوع الماضي قد تتدفق عبر الحدود الى دول شمال افريقيا وما بعدها. ومع ذلك فمن السابق لأوانه الاعتقاد بأن يكون التغيير قد بدأ في شمال افريقيا، خاصة أن الأمور متغيرة ومرشحة لمزيد من العنف والقمع. وهذا يدعو الغرب لأن يبقي عينه مفتوحة على التطورات.

لم ينته عصر الديكتاتورياتوفي سياق آخر انتقد فيسك الغرب وعلاقته ببن علي الذي تم الاحتفاء به على أنه صديق للغرب المتحضر لأنه مارس الشدة والقمع مع الإسلاميين. ويرى فيسك أن التونسيين لن ينسوا هذه الصفحة من التاريخ القصيرة ـ اي العلاقة الاوروبية مع الديكتاتور ـ مع أن الغرب يريد ذلك. وتحدث فيسك عن ‘تونس الشابة’ التي يعتبر أغلب سكانها البالغ عددهم 10 ملايين شبابا ممن اعتقد الناس انهم يحبون بن علي ويهتفون بحياته حتى الأسبوع الماضي. لكنهم في الحقيقة هم الجيل الذي انتفض عليه بسسب قلة الفرص والبطالة. وقال ان الانفجار وارد في الجزائر مثل تونس. وأهم ما في مقاله أنه أبدى مخاوفه على الثورة التونسية من امكانية اختطافها، خاصة ان محمد الغنوشي الذي ظل ‘مرزبان’ بن علي لمدة عشرين عاما يقود المحادثات لتشكيل حكومة وحدة وطنية. وأخشى ما يخشاه هو أن تعود نفس القصة القديمة ويتم اجهاض الثورة، فالغرب نعم يريد ديمقراطية ولكن ليست ديمقراطية بسكر زيادة، مذكرا بالدرس الجزائري في التسعينيات من القرن الماضي، حيث أدى التفاف الغرب على الاسلاميين الى مقتل 150 ألفا في الحرب الأهلية التي تبعت الغاء الانتخابات. ويرى فيسك أن الغرب يريد في الدول العربية النظام والقانون والاستقرار، ولكن ليس عبر الديمقراطية بل عبر أزلامه من الحكام الذين اضطهدوا شعوبهم، وعليه فهو متشائم من امكانية بروز أنظمة ديمقراطية في العالم العربي، ونسبة حدوث هذا صفر. ويعتقد الكاتب أن وظيفة الحكام العرب، كما في السابق، هي حب الغرب وكره ايران وادارة شعوبهم، مذكرا بما كان يردده بن علي حتى قبل أسبوع من رحيله أن المتظاهرين هم ‘ارهابيون’، معززا كلامه بهيلاري كلينتون التي كانت ‘تحاضر على المسؤولين العرب الأسبوع الماضي بينما كانت تونس تحترق’، ان وظيفتهم هي تشديد نظام العقوبات على ايران والتحضير لضرب دولة مسلمة بعد حربين كارثيتين. واشار فيسك الى ان العالم الاسلامي يعيش حالة مؤسفة من الفوضى التي سببها الغرب، فالعراق تديره حكومة رئيسها ليس إلا ‘ مرزبانا’ لإيران فيما لا تتجاوز سلطة حامد كرزاي ‘عمدة كابول’، وأنهت مصر انتخابات مزيفة، ولبنان لا حكومة فيه بعد والسودان ان نجح استفتاء الانفصال سيكون جنوبه شمعة صغيرة لكنه لا يراهن على هذا. وتحدث فيسك عن نفاق الغرب في الحديث الدائم عن الديمقراطية التي لا يريدها حقيقة واقعة في العالم العربي لأنه يريد الديمقراطية على مقاسه وإن صوّت الفلسطينيون والجزائريون خلاف ذلك، فعليهم انتظار الحصار والقتل والتشريد بينما تواصل اسرائيل سرقة أراضي الفلسطينيين. ويواصل الكاتب بسخرية قائلا ً ان العرب يودعون ديكتاتورا ليستقبلوا آخر، مذكرا بالصحف التي كانت تمسح الجوخ لبن علي والآن تسبه وتصفه بالفاسد والديكتاتور.

ويذكر فيسك بما قاله الشاعر اللبناني جبران خليل جبران ‘ويل لأمة تستقبل حاكمها الجديد بالطبول وتودعه بالنعيب، كي تستقبل آخر بالطبول’. ولا يرى الكاتب نهاية قريبة لعصر الديكتاتوريات في العالم العربي، متوقعا أن القتال سيستمر في تونس حتى يحصل الاستقرار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية