فيسك: مبارك وصل المرحلة الرابعة من مرضه لا هجمات طائفية منذ الاحداث فمن كان يقوم بها؟

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: دعت افتتاحية صحيفة ‘اوبزيرفر’ البريطانية قادة الغرب دعم القوى الديمقراطية في مصر وشددت فيها على أهمية الدور الذي يجب ان يلعبه الغرب في تنشئة الديمقراطية في مصر وتحت عنوان ‘احتجاجات القاهرة: الغرب عليه واجب تنشئة الديمقراطية’. وقالت ان مصر الان فيها قوتان: الاولى يمثلها المتظاهرون الداعون لانتخابات حرة. اما الثانية فيمثلها رئيس حشد كل الاجهزة وراءه من اجل البقاء في الحكم. وعليه فيجب على قادة الغرب ان لا يترددوا في اختيار من يدعمون.

ومدحت الصحيفة موقف ديفيد كاميرون ـ رئيس الوزراء البريطاني الذي قال ان المصريين من حقهم التمتع بالحرية السياسية فيما لاحظت ان الاعتبارات السياسية والاستراتيجية للدول الغربية ادت الى ان يقوم البعض بالتأكيد على لازمة ‘انتقال منظم للسلطة’. ولاحظت ان معضلة الدول الغربية بما فيها امريكا التي يتعرض رئيسها لضغوط داخلية لادارة ناجحة للملف المصري متوزعة بين دعم الديمقراطية ومتطلبات الواقع السياسي. وترى ان المثاليين من دعاة الديمقراطية يرون في احداث تونس ومصر تعبيرا عن ثورات بعد ان توقفت عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي ويماثلونها بما حدث في 1989 في دول الستار الحديدي والتي تلقت دعما من الغرب وعليه فالعرب الثوار اليوم يستحقون نفس الدعم. اما الواقعيون السياسيون فيرون في احداث مصر معضلة وخطرا يحمل معه عودة الاسلام المتطرف، ويقارنون الوضع بايران عام 1979، ويمثل مبارك في هذا التفكير حاكما علمانيا يجب ان لا يتم تركه خاصة في ظل غياب البديل. وعليه فان اوباما بخسارته حليفا كمبارك ودعمه جماعات الفعل المدني فانه سيحرج عددا من الحكام في المنطقة الذين تستخدمهم امريكا كأداة ضد الجهادية العالمية. في الجانب الاخر ففي حالة تردد الادارة بدعم المتظاهرين ومطالبهم فانها ستخسر تأثيرها في مرحلة ما بعد مبارك والعملية السياسية الجديدة. وترى ان التردد الغربي نابع من الخوف من الاسلاميين خاصة الاخوان المسلمين. وتقول ان هناك مفاهيم خاطئة حول طبيعة الجماعة وعلاقتها بالقاعدة، كما ان دور الجماعة في المظاهرات قليل، مشيرة للطابع العلماني للتظاهرات، وان من يقودها شبان عاديون لا يتبعون لراية اية جماعة وانهم غير متعجلين لاستبدال نظام قمع سياسي بنظام قمع ديني اخر. وألقت الصحيفة المسؤولية على السياسيين والمؤسسة الغربية ومعها الصحافيون واتهمتهم بالجهل لانهم فشلوا في توقع حدوث الثورة وكذا الجهل في المجتمع المصري. مشيرة الى ان السياسة الخارجية الغربية عادة ما تتعامل مع غالبية المجتمعات العربية وكأنها جماعات جهادية او متعاطفة مع الجهاديين، مفضلة التعامل مع الانظمة الديكتاتورية واجهزتها الامنية. ومن هنا فان احداث الاسبوعين الماضيين تدعو لنهاية هذه السياسة. فهذه سياسة الطريق المغلق وتعمل على الكشف عن نفاق الغرب المطالب بالديمقراطية من جهة ويدعم الديكتاتوريين من جهة اخرى. وختمت قائلة ان وضع الثقة بحكام مثل حسني مبارك ليس دليلا على الحذر بل سياسة لا ابالية ومقامرة لا تضمن المستقبل بل عدم الاستقرار. ودعا اندرو رونزلي الى دعم الكفاح من اجل الديمقراطية لان قيم الغرب ومبادئه تدعو الى ذلك. وانتقد قادة ما يعرف بالعالم الحر وعدم قدرتهم على تشكيل موقف منسجم وصلب تجاه الاحداث في تونس والقاهرة، وقال ان الجماهير في ساحة التحرير لا تطمح لبناء نظام على غرار الصين او الاتحاد السوفييتي السابق ولا اقامة خلافة بل يحلمون بالحصول على ما لدينا: حكم القانون وحقوق انسان حقيقية وحرية تعبير… وقال ان النفاق الغربي ليس اوضح منه في الشرق الاوسط حيث ‘عهر’ الحكام الغربيون انفسهم كنتيجة للصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني ـ النفط ـ الحرب على الارهاب ـ وتفضيل الحاكم القوي. ودعا في النهاية الى الفرح والترحيب بالثورة في مصر قائلا ان ايماننا بالمبادئ ومصالحنا طويلة الامد لن يتم خدمتهما الا بدعم الحرية وحان الوقت لكي يحل قادة ‘العالم الحر’ عقدة السنتهم والتحدث بصراحة. وفي افتتاحية ‘واشنطون بوست’ جاء فيها ان كلا من الطرفين في مصر: النظام والمعارضة يقدمان رؤية مختلفة عن مستقبل مصر، الاول: استمرار النظام الحالي بتقديم تنازلات قليلة اما الاخر ـ المعارضة فهو يقدم مصر جديدة، حرة وليبرالية. ويرى روبرت فيسك في تقرير له من ساحة التحرير في ‘اندبندنت اون صاندي’ ان مبارك وصل المرحلة الرابعة (مرض السرطان ـ الاخيرة) من حكمه، وبعد رحيله سيبدأ المصريون يسألون انفسهم لماذا احتاجوا لكل هذا الوقت الطويل للتخلص من بطل الصفيح هذا. واشار الى ان مبارك لم يكن جاهلا لمعاناة شعبه لانه حكم بالحديد والنار. وحلل الكاتب طبيعة النظام الديكتاتوري محذرا من خيانة الثورة مشيرا الى احداث العنف ضد الاقباط التي دعت البابا للطلب لحمايتهم من المجتمع الدولي. وقال انه في حوادث مصر الاخيرة لم تصب ولا شعرة لاي قبطي، لماذا ‘لان الفعلة لديهم مهمة اخرى للقيام بها؟’ ربما حماية النظام. وقال انه عندما يرحل مبارك فسيتم الكشف عن الحقيقة المرة. وكل هذا يعتمد على انتصار المتظاهرين وايمانهم بان ساعة النصر قد اقتربت ام اذا لم يحصل هذا فكل ما سينتظرونه هو الحرس الليلي يدق على ابوابهم؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية