فيصل القاسم يتصالح مع الانتفاضة البحرانية… وليبيا تحررت من منع تعدد الزوجات!

حجم الخط
0

زهرة مرعي

الانتفاضة البحرانية في برنامج ‘الاتجاه المعاكس’ على قناة الجزيرة، خبر سقط وسط تساؤل إن كانت القناة الإخبارية القطرية قد قررت الاعتراف بأن حركة شعبية تحصل بالقرب منها ولا يمكن تعطيل الكاميرات من التقاط مسارها، مجرياتها وأبعادها. لم يعد مجدياً الاعتراف بثورات ودعمها بكل ما للجزيرة من حضور، وخفض الصوت عن ثورة في عقر الدار الخليجي. بعد عودته تصدى فيصل القاسم للانتفاضة البحرانية. كعادته سنّ فرمانه الأول مقدماً لموضوعه موزعاً ذاته بين رجل في البور وأخرى في الفلاحة. سلة التساؤلات التي ميزت ولا تزال تميز الاتجاه المعاكس تخوض في واقع الطرفين في محاولة لإيجاد توازن بينهما وهذا ما سعى إليه القاسم. أما العنوان العريض لماذا جرت شيطنة الانتفاضة البحرانية وتخوينها؟ لماذا يحاول النظام البحريني إسقاط الشعب؟ معتقلوه أطباء، مهندسون، معلمون، صحافيون، رياضيون؟ وفي المقلب الآخر كانت صيحات كتّاب الخليج حاضرة بتهم للانتفاضة بأنها مسيّرة من إيران التي تحاول أن يكون لها موطئ قدم في قلب الخليج، وكذلك من ‘حزب الله’. هو التقديم الذي سعى للإحاطة بالمشكلة موحياً بأجواء الإنصاف. وهذا ما ثابر عليه القاسم خلال ندوته التي جمعت خليل المرزوقي من جمعية الوفاق المعارضة وسميرة رجب العضو في مجلس النواب البحريني الموالية للسلطة. كل من الطرفين كان قد أعد سلاحه وحجته واتهاماته للآخر، خاصة الصور. لم يخل الحوار من حدّة خاصة من جانب سميرة رجب التي تمكنت من ‘أكل الجو’ بنجاحها في اعتماد الأسلوب الذي يدأب عليه ضيوف القاسم الذين يأتون عن سابق تصور وتصميم يقول بأن الصوت المرتفع ومقاطعة الشريك في الندوة والاستمرار في طرح الصوت عالياً من دون إعتماد الـOF ، يعني النجاح في السيطرة على الآخر. وفي الوقت الذي باشر فيه المرزوقي بوصف شعب البحرين بأنه الأوعى في الخليج وبأنه سيقدم نموذجاً للديمقراطية، وصفت رجب الحالة البحرانية بأنها طائفية بحته.

دخل طرفا الندوة في التفاصيل ولم يوفر أحدهما اتهاماً للآخر، لكن الحق يقال ان رجب كانت الأقوى عصباً ودفاعاً عن السلطة بوجه المعترضين. في هذا الوقت لم يوفر القاسم أسئلته المستفزة للطرفين، وعندما صارت رجب في موقف محشور استحضرت صدام حسين الذي ‘كسر راس إيران وجرّعهم سماً’؟ لكن الغريب أن رجب لم تقف بوجه غزو العراق ولم نسمع لها موقفاً مديناً لإعدام صدّام؟ والغريب ان رجب اقتصر نقدها لثورة البحرين بسبب قرب هذه الثورة من ايران، ولم تتطرق الى مطالب المنتفضين الذين يعتبرونها حقا لهم وقد ناضلوا في سبيل تحقيقها منذ عشرات السنين وقبل وجود إيران الإسلامية. ألا يدل ذلك على أن وجهة النظر الرسمية غوغائية وتفتقد للحد الادنى من الموضوعية؟

في كل الحالات خاضت الجزيرة في الانتفاضة البحرانية ما يشبه التصالح الجزئي مع الواقع القريب منها بعد طول تجاهل، لكن الندوة حاذرت الاقتراب من درع الجزيرة الذي دخل البحرين بقوات كبيرة ساهمت في سحق الانتفاضة وإسكات صوتها وإن لزمن محدود. تحرير ليبيا وللرجال: انكحوا ما شئتم كنا جميعاً بانتظار إعلان يوم التحرير في ليبيا الذي تأجل من يوم لآخر حتى رسا على الأحد ما قبل الفائت. كنا متلهفين لسماع كلمة تحرير وما يستتبعها من مجريات. جاءت اللحظة التاريخية بعد ثمانية أشهر من القتال ذاق خلالها الشعب الليبي مرّ الحياة، وتكبد آلاف الشهداء من مدنيين وثوار. إنها لحظة الحرية التي يتوق إليها كل إنسان. ظهر رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل على الشاشة معتزاً فخوراً بهذا الموقف التاريخي. تحدث وتحدث وقال الكثير. حكى عن ضرورات التغيير الدستوري الذي ينتظره الشعب الليبي ليشعر بتبديل في حياته عن تلك التي خبرها في ظل حكم العقيد معمر القذافي على مدى 42 عاماً. وكانت المفاجأة. المجلس الانتقالي سيلغي الكثير من القوانين التي كانت سائدة في زمن القذافي ومنها ما يتعلق بشؤون الزواج. وكأن عبد الجليل أراد الحديث والتحديد في هذا الجانب فقط لا غيره. جاء حديثه في هذا الجانب وكأنه يصنفه أولوية ملحة في حياة الليبيين هو تعدد الزوجات. ربما كانت ثورة الليبيين قد تأججت وشارك بها آلاف الثوار بحثاً عن هذا الحق بتعدد الزوجات الذي حرموا منه طوال عقود؟

أما في المقلب الآخر من مفاجآت عبد الجليل فتمثلت بإعلان التحرير متزامناً مع الطلب الرسمي من حلف الناتو إطالة أمد وجوده ومهماته في ليبيا حتى نهاية السنة؟ فكيف يستقيم التحرير مع هذا الطلب؟ هي مشاهد تلفزيونية متناقضة. تحمل مفارقات وتطرح تساؤلات عن المستقبل الليبي.

أكذوبة الأمم المتحدةحمل الأسبوع الماضي أخباراً كثيرة ترافقت مع صور مؤلمة وحزينة، منها ما هو ناتج عن فعل الطبيعة، ومنها ما هو ناتج عن عدوانية البشر في مجالات شتى. وتبقى صورة الجمعية العامة للأمم المتحدة وهي تناقش وتصوت على إدانة الحصار الأمريكي على الشعب الكوبي الأشد سطوعاً والأكثر دلالة على عقم ما يسمى بالمجتمع الدولي وسوء انظمة وادارة المؤسسة الدولية التي تدعي التعبير عنه. كم هو مقيت مشهد الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها إسرائيل عندما وقفتا وحيدتين بوجه 186 دولة أدانت الحصار على كوبا. كم هو كريه مشهد هاتين الدولتين الخارجتين عن الإجماع الإنساني، وفي الوقت نفسه تتيح الولايات المتحدة لنفسها وكذلك لربيبتها الدولة الصهيونية بنعت من يشاؤون من العالم بالإرهاب. أليس سلوكهما هو الإرهاب بكل تفاصيله وبكل عناوينه الكبرى؟ سلوك الولايات المتحدة مع كوبا هو تماماً كما سلوكها مع قضية فلسطين والشعب الفلسطيني، فهي على الدوام تدين الضحية وتبارك الجلاد بمنحه مزيداً من المساعدات لمتابعة عدوانه السافر.

إن كان للأمم المتحدة أن تكون مصدر عدل وحق وسلام على صعيد العالم أجمع، من واجبها أن تتحرر من السيطرة الأمريكية عليها. سيطرة في المكان الذي تمّ اختياره لإقامة هيئاتها في نيويورك. وتالياً تخلص من السيطرة المادية. بغير ذلك ستبقى الأمم المتحدة نصيراً للظالمين على المظلومين وسيبقى العدل سراباً نبحث عنه. خالد سعيد: هل أنصفته المحكمة؟

عادت صورة الشهيد خالد سعيد إلى الإعلام من جديد في الأسبوع الماضي. وعدنا معه بالذاكرة التي لا تزال حية إلى صورة موته وجثته المشوهة التي نشرت إلى جانب صورة وجهه الوديع الجميل. كان خالد سعيد واحدا من ضحايا أجهزة الأمن في النظام المصري السابق. طريقة موته وتلبيسه تهمة مخدرات أدت لثورة داخل الشباب المصري نظراً لما هو معروف عن خالد من حسن سيرة. أدى موته بعد ساعات على سحبه عنوة من مقهى انترنيت إلى صدمة لكل من شاهده على الشاشة، أو قرأ خبره في الصحف. ولأجل خالد أنشئت صفحات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي تحليل لمجريات ودوافع الثورة المصرية كان الظلم الكبير الذي لحق بخالد من دون معاقبة المجرمين هو من المسببات ومن أطلق الشرارة تماماً كما فعل البوعزيزي في تونس.

في الأسبوع الماضي صدر الحكم بحق القتلة وكان حكماً قاتلاً في تهاونه. فقط سبع سنوات سجن! التلفزيون المصري ناقش الحكم في نشرته المسائية. وكان في تحليل المحامي الذي تمت استضافته ما يقول بأن المحكمة لم توجه للمتهمين تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والتصميم، بل وجهت إليهم تهمة الضرب الذي أفضى إلى موت. في الحالة الأولى السجن هو من 10 إلى 15 سنة، وفي الحالة الثانية من 5 إلى 7 سنوات.

فهل كان رجال الأمن في النظام السابق ‘يدلعون ويتشتشون’ خالد سعيد ويتسلون بكسر فكه وأضلعه وجمجمته، ولم يكونوا يدركون أن ذلك يفضي إلى الموت؟ لماذا لا تزال المحكمة بعد الثورة تساير رجال الأمن فهل لا تزال سطوتهم وجبروتهم يفرض ذاته؟

يبدو أن قضية خالد لن تمر بهذه السهولة. فهناك من يطالب بالقصاص العادل للقتلة، وهناك من لن يترك دم خالد سعيد يذهب هدراً.

أمثال خالد سعيد كثر على امتداد وطننا العربي حيث أجهزة الأمن من دون استثناء لا تقيم وزناً ولا قيمة للإنسان، همها فقط الاقتصاص من الناس لصالح السلطة التي تمثلها.

صحافية من لبنان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية