تمثل دور المرأة العميلة في مسلسل ‘الغالبون 2’بيروت – ‘القدس العربي’ – من ز هرة مرعي: نجمة الدراما اللبنانية فيفيان أنطونيوس في حركة دائمة فهي تتنقل بين تصوير مسلسل وآخر. فبعد أن بدأت تصوير دورها في مسلسل ‘الغالبون’ الواقعي، انطلق تصوير مسلسل ‘وداعاً’ السباعي الحلقات. ففي ‘وداعاً’ تلعب أنطونيوس كذلك دراما واقعية. الأول يحكي سيرة مقاومة الإحتلال الصهيوني. والثاني يستعيد الذكريات الأليمة مع سقوط الطائرة الأثيوبية في بحر بيروت في يناير 2010. مع فيفيان أنطونيوس كان هذا الحوار:
تبدو عودتك إلى الدراما قوية بعد أن سجلت في السنتين الماضيتين بعض التمهل إن لم نقل التراجع؟
ـ هو تمهل أكثر منه تراجع أدى إليه انشغالي بإنجاب طفلي الرابع. بعد الحمل والإنجاب للأمومة حق علينا. وكل من يعرفني يدرك كم هي أعلى المرتبة التي أضع فيها الأمومة قياساً إلى العمل والتمثيل. الأمومة هي أساس حياتي ويليها كل ما عداها من اهتمامات.
إذاً أنت لست من النوع الذي تحكمه أنانية الفنان؟
ـ مطلقاً لا أعرف ما يسمى بأنانية الفنان. عندما تزوجت في عمر صغير نسبياً كنت مدركة بأن الزواج يعني تأسيس عائلة. وهذا بكل تأكيد لن يكون بدون تضحية. والتضحية الأساس تكون من قبل الأم. وفي كل الحالات أعترف بأن الله كان كريماً معي في عملي وفي عائلتي. ففي عمر صغير حققت الشهرة والإنتشار. وفي عمر صغير تزوجت وبدأت تأسيس عائلة. وكذلك تمكنت من الحفاظ على حضوري في الدراما وفي المسرح معاً. بدأت تصوير مسلسل وداعاً فماذا عنه كعمل واقعي؟
ـ في مسلسل ‘وداعاً’ ألعب دور خطيبة مصطفى الذي يموت في الطائرة الأثيوبية المنكوبة. فهما خطبا بعد قصة حب كبيرة. والأهم أن الشخصية التي ألعبها موجودة، وقد قابلتها، لمزيد من الواقعية في تجسيد الدور. وهذه هي قصة الحب الكبيرة في هذا المسلسل. لا شك بأن العمل الذي يستقي قصته من الواقع يختلف عن القصة المنسوجة من وحي الخيال.
ما الذي شجعك للعب هذه القصة الواقعية التي لا تزال تحفر بحزن كبير لدى العديد من العائلات اللبنانية وغير اللبنانية؟
ـ عندما قرأت السيناريو تأثرت كثيراً بمعالجة الكاتب طوني بيضون. لقد تناول الحكايات المأساوية كل منها على إنفراد. لمست في كتابته أنه قام بالكثير من الأبحاث. كما وقابل العديد من العائلات، أو لنقل جميعها. وهو حصل على موافقة الجميع بتصوير هذه الدراما أو الأصح تلك التراجيديا التي أحدثها سقوط الطائرة الأثيوبية في بحر لبنان. تسألينني عن سبب موافقتي على هذا العمل؟ فالعوامل التي شجعتني كثيرة. منها مثلاً أن المسلسل سيعرض ريبورتاجات حقيقية عن بدايات وصول أهالي الركاب إلى مطار بيروت فور تبلغهم خبر سقوط الطائرة. هي مشاهد مؤثرة لم تعرض سابقاً على الشاشات. كذلك ستتضمن تلك الريبورتاجات تصريحات للسياسيين اللبنانيين لحظة وصولهم إلى المطار. هذا النوع من الأعمال يمكن أن نطلق عليه دكيودراما. هو عمل إنساني مهم جداً وكبير جداً. وهو يضم مجموعة كبيرة من الممثلين اللبنانيين. الجميع سيكون بطلاً. الجميع سيكون في وضعية الضيف، فليس في هذه الدراما تلك البطولات الكبيرة. مشاركة الجميع تقريباً متساوية.
وماذا عن دورك في مسلسل ‘الغالبون 2’؟ ـ هو كذلك من الأعمال الواقعية التي عاشها لبنان وخاصة في الجنوب. في الغالبون2 سأكون في دور البطولة النسائية. هذا المسلسل في غاية الأهمية على كافة المستويات.
هل هو دور نسائي جديد أضيف للأدوار التي كانت في الجزء الأول من الغالبون؟
ـ نعم. وهو من أهم الأدوار. مساحته جميلة، الشخصية رائعة ومحفزة للعطاء. أعيش فرحاً كبيراً جداً خلال التصوير، خاصة وأننا بعناية مخرج ‘قبضاي’ جداً هو رضوان شاهين. الفريق كاملاً على درجة عالية من الأهمية. وبقدر ما كان الجزء الأول من الغالبون مهماً، فإن الجزء الثاني هو أكثر أهمية. الإنتاج كبير جداً، والتصوير يتم بروحية جميلة للغاية. وفي الحقيقة أقول أنه يشرفني أن أكون في مسلسل الغالبون.
هل ستجسدين دور المرأة المقاومة؟
ـ بصراحة لا. للأسف سأكون في دور المرأة العميلة. دون كشف كثير عن التفاصيل فالدور يحمل رسالة إنسانية تتحدث عن نهاية الإنسان العميل.
وماذا بعد تصوير الغالبون ووداعاً؟
ـ ستتم المباشرة بتصوير مسلسل ‘شوارع الذل’. هذا المسلسل هو تجربتي الثانية في الكتابة بالإشتراك مع لارا خباز بعد كتابتنا لمسلسل ‘إلى يارا’. شوارع الذل يتكون من 25 حلقة. بصراحة أقول بأن نجاح مسلسل ‘إلى يارا’ شجع المنتج إيلي معلوف لأن يطلب منا كتابة مسلسل جديد، وهذا ما كان. شركة فونيكس بيكتشر هي التي ستنتج مسلسل ‘شوارع الذل’، وهو يسلط الضوء على أطفال الشوارع الذين يتسولون قرب إشارات المرور. وفي هذا المسلسل سنكون بنظري مع قصة قوية جداً، وسيشاركني في تجسيدها بديع أبو شقرا ولورا خباز، بالتعاون مع مجموعة كبيرة من الممثلين. وتتولى الإخراج كارولين ميلان.
وهل تمنعك أمومتك من القيام ببعض الأدوار في الدراما؟
ـ لا شك بذلك. فأنا لا أوافق على السفر مطلقاً. كيف لي ترك أطفالي لشهر؟ هذا مستحيل. فقد جاءتني بطولة لفيلم إيراني لكني اعتذرت عنها. أنا مع الأمومة أولاً.
هل بين أطفالك من هو موهوب فنياً؟
ـ طبعاً. وهم يحصدون علامة 98 على ماية في صف التعبير الدرامي. ابني يني ظهر معي في مسلسل إلى يارا، وفي مشهد صغير. هو يلح على التمثيل مجدداً. وقد يكون له دور صغير في مسلسل ‘شوارع الذل’ لأنه يحكي عن الأطفال، وبطولته ستكون للأطفال. ابني لا يخاف الكاميرا، ويتمتع بجرأة كبيرة في الظهور أمامها.
قبل سنوات شهد لبنان سجالاً بين ممثلات محترفات خريجات معاهد التمثيل وأخريات وافدات من خلفية جميلات وعارضات أزياء. يبدو أن الوتيرة خفت الآن؟
ـ كان المنتجون والمخرجون في زمن مضى يفضلون خريجات المعاهد لأنهن جاهزات للتمثيل والعمل مباشرة. كما أن موجة الإعتماد على عارضات الأزياء تراجعت نسبياً. هناك جميلات وملكات جمال في التمثيل، وهن يحققن الإستمرارية لأنهن موهوبات وبغير ذلك لكنّ رحلن إلى مهنة أخرى.