■ يَحْكي الفيلمُ عن الأرملة الغنية (حنان) التي صارت من زبائن (لبنى) العاملة في محل للخياطة، وقد حاكت لبنى مع خطيبها عاطف حيـــــلة من أجــــل الاستفادة من ثـــــروة حنان، وقد تمكن عاطف من تنفيذ خطـــته المحكمة بمساعدة لبنى، فنجحـــا في ابتزاز حنان لكنها في الأخــــير اكتشفت خداعهما، لينتهي الأمر بعاطف في قبضة الشرطة، وتسقط مخططاته مع لبنى، التي خنقها من أجل المال لتموت وقد ساندته في كل مخططاته حتى النهاية.
الجميل في الفيلم هو الخدعة المحاكة من قبل لبنى وزوجها عاطف، ففي جل أحداث الفيلم لم تكتشف تلك الخدعة لكونها تمت بإحكام، فعاطف أحسن تمثيل الزوج المحب لزوجته، والزوج المعذب لها في الوقت ذاته، كما نجح في التقرب إلى الأرملة بأمور كثيرة منها كمال رجولته وبراعته في السياقة وإصلاح السيارة وأداء المطلوب منه بكل إتقان، ويمر وقت، وهو يتقرب من الأرملة مبديا إعجابــــه بها، ليسقطـــها أخيرا في شباك حبها له، وهنا تبدأ الخيانة، وهنا أيضا تتقن لبنى الدفاع عن شرفها وقد ضبطتهما متلبسين، مما جـــعله يميتـــها خوفـــا من الفضيحة، لكن ذلك كله كان مسرحـــة لما اتفـــق علــيه، وبعد موت لبنى (خدعة وكذبا) تبدأ عملية ابتزاز حنان الراضخة لمطالب المهاتفين لها بين الحين والحين، مهددين فضح قتل لبنى من قبلها هي وخادمها.
وتمضي الأحداث وحنان تزداد ضيقا وخوفا، لكن الأزمة بأت تتضح خيوطها شيئا فشيئا بتتبع حنان لتحركات عاطف سرا، إلى أن أتمت إجراءات التبليغ عنه ليسقط في أيدي العدالة. عاطف في الفيلم يبدو فعلا شيطانا، المدبر لحبائل مصائده الخطيرة التي جعلت (حنان) طوع إشاراته، فقد تمكن من جعلها تقترف الكثير من الأفعال غير الإنسانية ومنها ممارسة الحب معه، طرد خادمتها النبيلة، ومخاصمة ابنها الوحيد… الفيلم مشوق بأحداثه المتدرجة في إظهار أسباب الأزمات التي تعرضت لها الأرملة قبل الوصول إلى النهاية والحل.
الفيلم بطريقة غير مباشرة يحمل توعية للأرامل الغنيات، اللائي يقعن في حبائل الطامعين في أموالهن، فكثيرا منهن يقعن ضحية الاستدراج والتملق والكلام المعسول، ليؤول بهن الحال إلى الفقر والفاقة والتسكع بدل التنعم في ثروات أزواجهن المتوفين.
«الأرملة والشيطان» فيلم مصري تم إنتاجه عام 1984، من إخراج هنري بركات قصة وسيناريو: رفيق الصبان بطولة صفية العمري وفاروق الفيشاوي ومعالي زايد، إبراهيم الشرقاوي، ثريا حلمي وآخرين.
٭ كاتب وتشكيلي مغربي