فيلم ‘انامل الزمان’ وثائقي عن تجربة الملحنة الفلسطينية ريما ترزي

حجم الخط
0

رام الله (الضفة الغربية) ـ من علي صوافطة: تلقي المخرجة الفلسطينية سوسن قاعود في فيلمها الوثائقي الجديد ‘انامل الزمان’ الضوء على التجربة الموسيقية للملحنة ريما ترزي التي تمتد لما يزيد عن سبعة عقود وتنقل في الفيلم صورة عن الحياة الثقافية الفلسطينية على مر محطات تاريخية هامة.

عرض الفيلم الليلة الماضية على خشبة مسرح قصر رام الله الثقافي بحضور ريما التي كانت تحتفل بعيد ميلادها الثمانين دون ان تنال تلك السنين من عشقها للعزف على البيانو.

قدمت ريما ترزي مجموعة من الاغاني التي لحنتها في مناسبات عديدة ومنها اغنية الى اسرى سجن نفحة الصحراوي الذين قاموا في عام 1980 بإضراب عن الطعام استمر 33 يوما وتوفي بسببه أسيران وتبعهم ثالث بعد ايام من انتهائه.

وقالت ريما التي بدأت العزف عندما كانت في السابعة من عمرها ‘اليوم تتكرر المأساة وتخوض الاسيرة هناء شلبي اضرابا عن الطعام. إليها وإلى كل الاسرى نقدم الليلة الاغنية التي كتبتها بمناسبة اضراب اسرى نفحة عن الطعام.. إلى كل الاسرى وأرواح الشهداء الذين سقطوا في هذا الاضراب.’وطلبت ريما من الاسير المحرر يعقوب عودة الذي خاض ذلك الاضراب ان يصعد الى المنصة بعد انتهائها والجوقة المرافقة لها من تقديم اغنية (نفحة) ليعيد الجمهور الى ذاكرة تلك الايام قائلا ‘ تحية الى الامهات في هذا اليوم.. في هذا الموقف الذي بددت فيه الامهات القضبان وهن يتابعن اضراب ابنائهن لحظة بلحظة واستمدينا منهن الصمود والتحدي.’وتابع عودة الذي امضى في السجن 17 عاما قبل ان يخرج في صفقة تبادل عام 1985 ‘هذه الام ستبقى حاضرة في ضمائرنا. تحية لكل امهات الاسرى ولكل الاسيرات. تحية الى هناء شلبي التي حتما ستنتصر بإرادتها وبفعل هذه الام.’وتواصل الاسيرة هناء شلبي (30 عاما) اضرابها المفتوح عن الطعام احتجاجا على اعتقالها الاداري لليوم الرابع والثلاثين على التوالي فيما بدأت تتصاعد حركة التضامن معها من قبل 4500 اسير في السجون الاسرائيلية.

وقدمت ريما ـ وقد بدت عليها علامات السعادة الشديدة بهذا التكريم الذي نظمه معهد ادوارد سعيد للموسيقى الذي ساهمت في تأسيسه عام 1993- مجموعة من اغانيها عددا منها بمرافقة الجوقة واخرى بمرافقة اطفال قدموا اغنية (يسألوني مين انا… انا طفل فلسطيني). وقالت ريما ‘أشكركم جميعا. لقد تعلمت مع كل من عملت معه في حياتي وخصوصا هؤلاء الناس الذين ضحوا بحياتهم وحريتهم. هذا التكريم لكل هؤلاء الناس.’وشاهد الجمهور على مدى نصف الساعة نتاج خمسة اشهر من العمل قامت به المخرجة سوسن قاعود رافقت فيها ريما ترزي في حياتها اليومية واستمعت منها الى ذكريات هي جزء من ذاكرة الشعب الفلسطيني وما مر به من مراحل مفصلية بدءا بحربي عامي 1948 و1967 والخروج من لبنان عام 1982 واندلاع الانتفاضة الاولى عام 1987 وصولا الى يومنا هذا.

وتقدم سوسن قاعود في فيلمها مشاهد مصورة من بعض تلك الاحداث على وقع حديث ريما ترزي عن تجربتها الشخصية وحياتها التي تعكس وجود حياة ثقافية في فلسطين قبل اربعينات القرن الماضي. فقد عزفت للمرة الاولى على البيانو في عام 1939 عندما كانت في السابعة من عمرها وارسلها اهلها الى لبنان عندما كانت في الخامسة عشرة لتعلم الموسيقى لتنتقل بعد ذلك بعامين الى فرنسا لمواصلة مشوارها في تعلم الموسيقى.

وقالت سوسن لرويترز بعد عرض الفيلم الذي انتجته قناة الجزيرة وثائقي ‘الفكرة كانت لدي بعمل فيلم وثائقي عن الموسيقى في فلسطين قبل عام 48 وبعده كي انقل صورة عن وجود حياة ثقافية موسيقية في فلسطين. ومع بحثي حول هذا الموضوع وجدت ان بالامكان ان اقدم هذه الرواية من خلال فيلم عن الملحنة الفلسطينية الاولى حسب معلوماتي وهي السيدة ريما.’واضافت ‘على مدار خمسة اشهر كنت ازورها في البيت ونسجل معا دون ان يكون هناك استعداد انها تقف امام الكاميرا بل كانت دائما كعادتها على طبيعتها. حدثتنا عن ذكرياتها وعائلتها وأحلامها ومشوراها الموسيقي الطويل وكيف اثرت عليها الاحداث التي شهدتها الاراضي الفلسطينية وانعكاس ذلك على ألحانها. انها مسيرة حياة شعب.’وانتهت سوسن قاعود من تصوير فيلم وثائقي جديد عن الاسيرات الفلسطينيات المحررات بعنوان (السجن خارج القضبان). ولم يتحدد بعد موعد عرضه.

ويبدو ان ريما ترزي زرعت حب الموسيقى في احفادها.. فقد صعد الى المنصة ثلاثة منهم من اعمار مختلفة كل على حده وقدموا معزوفات موسيقية باستخدام آلات مختلفة.

وشهد حفل التكريم شهادات حية من صديقات ريما وأفراد عائلتها عن جوانب مختلفة من حياتها اشارت الى حبها للعمل التطوعي وإلى نشاطها السياسيومساعدة المحتاجين واصرارها على انشاء معهد لتعليم الموسيقى. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية