فيلم «حديد»… السبكي: أنا مخرج الفيلم… وعمرو سعد يهدر موهبته

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي: أثار قرار نقابة المهن السينمائية برفض منح المنتج محمد السبكي تصريحا لممارسة الاخراج، انتقادات البعض في الوسط السينمائي واعتبروا انه تحجيم للحريات، وان كل انسان مؤهل ان يخرج طالما رغب في ذلك، حتى إن كان لا يمتلك الحد الأدنى من الموهبة، السبكي حالة خاصة جداً في السينما المصرية، هو صاحب الوجه المفروض علينا في كل اعماله، الذي لا ينسى ان يطل به علينا في مشهد صغير من الافلام التي يقوم بانتاجها، رغم التوازن الذي تحققه افلام السبكي الى جانب افلام اخرى اكثر اهمية، لكنه متهم دائماً بإفساد ذوق جيل كامل من جمهور السينما، خاصة جمهور الطبقة الشعبية التي عادة تجد في اعماله توليفة من كل الاصناف، رقصا وغناء ومطاردات وحبا وعنفا، رقاصة وبلطجيا ومطربا شعبيا كلمة السر في «الخلطة السبكية» التي اشتهرت بها افلامه، هو يدرك تماماً احتياج السوق وتعطش جيل المراهقين تجاه هذه النوعية، ويحاول اشباعه بأقل الامكانيات، لتعود في النهاية بأرباح خيالية، لكن لا يمكن لهذا الاحتياج ان يصبح المقياس العادل والحقيقي للصناعة بأكملها.
وكم من اسماء كانت مغمورة رفعتها افلام السبكي الى مصاف نجوم الشباك، وكم من اسماء لامعه اطاح بها السبكي ارضاً، الأزمة في الافلام التي تنتجها عائلة السبكي ليست في المستوى الفني الذي تقدمه فقط، ولكن ما يخلق ازمة حقيقية هو تدخل المنتج في كل العناصر بداية من السيناريو وحتى الاخراج. عمرو سعد كان احدث فنان يسلم موهبته للسبكي في فيلم «حديد» الذي يمارس فيه الاخراج علناً لأول مرة، المنتج جعل من رفض النقابة التصريح له بالاخراج قضية حريات على شاشة السينما، حيث اعلن بوضوح في تيتر البداية والنهاية انه مخرج الفيلم، وقدم الشكر لضيف الشرف «المخرج احمد البدري» وهو المخرج الفعلي للفيلم امام النقابة، حيث قبل ان يلعب دور الوسيط بين النقابة والسبكي.
اختار السبكي موضوعا دراميا عما يحدث داخل اروقة السجون من صفقات بين رجال الأعمال وبين مجموعة من الضباط الفاسدين، من خلال شخصية «ماجد الحريري» التي تعيد الفنان احمد عبد العزيز الى شاشة السينما، بعد غياب 18 عاما، من اخر فيلم قدمه «التحويلة» عام 1996. ويعقد ماجد صفقة مع «عمار» المسجون المشاغب ويقوم بدوره الفنان عمرو سعد للتخلص من «مهدي» احد منافسية الذي سرق شركته واستخدم اسمه للنصب على البنوك والزج به في السجن، في الوقت الذي يكتشف فيه عمار انه الشخص نفسه الذي اجبره على الانفصال عن زوجته، وكان سببا في دخوله السجن واصابة عينه اليمنى، فيحاول عمار الانتقام من مهدي بقتله وتحرير زوجته السابقة وابنه من بين يديه.
عالم السجون المليء بالقصص اختزله سيناريو مصطفى سالم والسبكي في مجموعة من المصطلحات الخاصة جداَ باللغة التي يستخدمها مرتادو السجون والتي تصنف المشاهدين وتزيد الفجوة بين حوار الفيلم والمتلقي الذي لا يفهم هذه اللغة ببساطة، كما افرط الفيلم في تصوير مشاهد العنف والضرب والسب، بينما تحولت جدران السجن الى ساحة للاقتتال لاثبات نظرية البقاء للأقوى وسط غياب تام لعناصر الشرطة، وغياب تطبيق للقانون الذي يحفظ للخارجين عنه ابسط حقوقهم الانسانية، الانتهاكات التي حدثت تحت اعين الشرطة داخل السجن وصلت الى حد قتل احد المتهمين، باتفاق مسبق بين واحد من الضباط الفاسدين ومسجل خطر، الحادثة لا تبدو غريبة عن الواقع، فالشرطة وجهاز وزارة الداخلية اصبح مادة ثرية في التناول الفني، خاصة بعد ثورة يناير التي فتحت الباب لرصد انتهاكات الداخلية علناً التي استثمرها عدد كبير من المنتجين بعد الثورة، وصلت الى ان 95٪ من الافلام الروائية والتسجيلية لا تخلو من انتقاد التقصير الأمني او الانتهاكات التي يمارسها هذا الجهاز في حق المواطن، ولكن في اغلب هذه الاعمال وحسب القوانين الرقابية لابد من تقديم شخصية على الجانب الآخر ترفض الفساد، في الوقت الذي تنتهي احداث الفيلم عادة بعزل النموذج الفاسد ومحاكمته وانتصار النموذج الشريف، هذه التيمة وجدت بقوة خلال موسم افلام عيد الاضحى في ثلاثة اعمال هي، فيلم الجزيرة وفيلم حديد وفيلم وش سجون.
عمرو سعد لماذا سلم موهبته لتاجر سينما؟ عمرو نال حظاً وافراً من الشهرة والنجاح، سواء في التلفزيون او السينما، وحقق شعبية كبيرة خاصة بعد الثلاثية الناجحة التي قدمها مع المخرج خالد يوسف، ابرزها كان دوره في «حين ميسرة» ثم «دكان شحاتة»، هذا العمل الذي ادخله بقوة عالم الدراما التلفزيونية في اولى بطولاته مسلسل «مملكة الجبل» عام 2010، ثم العمل الانجح «شارع عبد العزيز» عام 2011، وجعلته موهبته الكبيرة وطاقته الذهبية في التمثيل والتي لم تستثمر سينمائياً بشكل جيد بعد ثلاثية يوسف، الفنان الابرز في منافسة أحمد السقا، الذي يتفوق كل منهم على الاخر، السقا بالاختيار وانتقاء الأعمال، وسعد بموهبته وادائه الذي يتطور من عمل الى عمل، كل منهم يفتقد الى عنصر يتمتع به الاخر، السؤال الذي يبحث عن إجابة هو لماذا يغامر عمرو سعد بكل هذا النجاح، وبانتظار جمهوره لعودته مرة اخرى للسينما بعد غيابه 4 اعوام، منذ اخر فيلم قدمه «الكبار» عام 2010.
فيلم «حديد» الذي كتب التجربة الاولى وربما الاخيرة لمحمد السبكي مخرجاً، لم يستطع الصمود في شباك التذاكر أمام امبراطورية الجزيرة 2 وشعبية محمد رمضان الساحقة، وتراجعت ايرادات الفيلم الى مراتب متدنية جداً مقارنة بما اعتادت ان تحصده افلام السبكي، التي تكتسح دائماً الايرادات، ولم تشفع نجومية عمرو سعد لدى جمهوره في احتمال اخطاء المونتاج والاخراج الفجة التي وصلت الى ان يتحدث احمد عبد العزيز في موبايل وهو ممسك به بالمقلوب، ولم ينس السبكي ان يلوح بوجهه في احد المشاهد ليشير بسخرية الى قرار منع عرض فيلم «حلاوة روح»، تطبيقاً لمبدأ الفيلم فيلمي أنا مخرج الفيلم.

رانيا يوسف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية