فيلم عائلة مقدسة الإيطالي يصور في جنوب الأردن

حجم الخط
0

يروي حكاية يوسف النجار ومريم العذراء ومعاناتهما استنادا إلي العهد الجديد:

عمان ـ “القدس العربي” ـ من نوال العلي: لن يتوقع زائر منطقة الجرف جنوب الأردن أن يجد قرية مصرية يعود عمرها إلي أكثر من ألفي سنة. تلك القرية التي بناها مصمما الإنتاج جياني كوارنتا وجان باولو فاراني كموقع لتصويرالفيلم التلفزيوني العائلة المقدسة الذي يحكي قصة السيدة مريم العذراء وسيدنا عيسي عليه السلام ويوسف النجار. وكانت منتجة الفيلم لورين ديسال دي ريل قد قالت في مؤتمر صحافي نظمته الهيئة الملكية للأفلام في البتراء ان التصوير في هذه المنطقة تجربة رائعة، إذ أنها بكر لم يصور فيها الكثير من الأفلام من قبل. لقد وقعت في حب الأردن والفضل يعود للناس الذين ساعدونا ولهيئة الأفلام الملكية.

وعرض طاقم الفيلم الذي أنتجته شركة ميديا ست في المؤتمر مجموعة من اللقطات التي صورت علي مدي خمسة ايام من التصوير في منطقة ضانا، حيث تم التقاط عدد من المشاهد هناك نظراً لـ الجمال الأخاذ التي تتميز به، وللسحر والروحانية التي يستشعرها المرء حين يتواجد بها بحسب دي ريل. وحول اختيارها للأردن بالذات قالت دي ريل الأردن هو المكان الأقرب إلي الأحداث الحقيقية، كما أن الطبيعة في الجغرافيا التي اخترناها ما زالت خالية من العمران والاكتظاظ السكاني مما سهل علينا كثيراً، الأمر مختلف في إسرائيل أو مصر، كما أنه من الصعب جداً أن ننقل هذا الطاقم الضخم والأدوات والمعدات من بلد إلي بلد فهي عملية مكلفة جداً.

وقام بإخراج الفيلم التلفزيوني الذي سيعرض علي حلقتين المخرج رفائيلي ميرتس الذي أوضح إنها المرة الأولي التي تصور فيها القصة في المواقع الحقيقية حيث حدثت الأحداث. واكد إن الواقعية التي يمكنني أن أنجزها هنا لا تتوافر في أي مكان آخر. وقد تحدث ميرتس عن قصة الفيلم نفسها، فهي قصة عائلة قبل كل شيء، عائلة مقدسة لكنها تواجه مشاكل كثيرة، فهم رجل وإمرأة وطفل يجوبون الصحراء ويواجهون الصعوبات ويقفون معاً في وجه الكثير من العقبات أثناء فرارهم إلي مصر. وفي هذا الصدد كانت دي ريل قد بينت نحاول أن نطرح أهمية العائلة، وقيمة أن نكون معاً، ونجتاز كل ما نمر به سوياً. من جهة أخري أشار مصمم الإنتاج جياني كوارانتا الحائز علي جائزة الأوسكار لعمله في فيلم غرفة مطلة إلي الصعوبات التي واجهته في التحضير للعمل والتي تمثلت في أن المكان لم يكن مطروقاً من قبل، وليس ثمة بنية نؤسس عليها موقع تصوير، لكننا عملنا بجهد واستفدنا من المواقع المهجورة المتوفرة، كما أننا أستأجرنا بيوتاً قديمة ومهدمة تقريباً ورممناها وأقمنا عليها القرية المصرية في الجرف. وبالنسبة لضانا قال كوارانتا كان الموقع مدعماً بجمال الطبيعة ولم يلزمه الكثير من العمل، فقد حافظنا علي أن يظهر سحر الموقع كما هو. أما بالنسبة لموقع البتراء الصغيرة الذي يمثل مخيما للاجئين اليهود. فقد قال فاراني الذي أخذ الصحافيين في جولة إلي مواقع التصوير لم نحاول تغيير المشهد هنا، حافظنا علي التراث والموقع التاريخي كما هو، وضعنا فقط بعض الخيام والأدوات المنزلية المستخدمة آنذاك كما تصورناها. في ما يتعلق بالأزياء، فقد زار مصمم الأزياء ألبيرتو سبيازي متحف الأزياء الشعبية في عمان، وقال لم يكن لدي أي فكرة واضحة عن طبيعة الأزياء التي سأصممها، لكن وجودي هنا قبل شهر أتاح لي فرصة الاستفادة من اناس التقيناهم في وادي موسي وعمان، وفي زيارتي للمتحف تمكنت من بناء تصور عن القصات والتفاصيل المناسبة للأزياء في تلك الفترة، لقد صممت أكثر من خمسمائة قطعة حتي الآن. وحول تفاصيل الألوان التي اختارها بين سبيازي اخترت الألوان الترابية للقدس والناصرة، والألوان الزرقاء للقرية المصرية.

وعن دور يوسف النجار تحدث الممثل الإيطالي أليساندرو غاسمان قائلاً دوري في هذا الفيلم أن أقدم يوسف النجار كإنسان عادي له عيوبه ومشاكله، أحببت التوازن والصدق في طرح الشخصية واستمتعت كثيراً في التمثيل، فهي قصة تتحدث عنا وإن كانت قديمة.

وأبدت الممثلة آنا كاترينا موراريو سعادتها بلعب دور السيدة مريم العذراء إذ قالت لقد اكتشفت الكثير عنها وعن ألمها، وحاولت أن أقدم روحها البسيطة وأعبر عنها، وأعد هذا الدور تحدياً لي فليس من السهل تناول هذه الشخصية.

الممثلة الأردنية جاكي سواريس والتي تمثل منذ 18 عاماً في إنكلترا تؤدي دور شقيقة يوسف تقول عن دورها اختاروني بالصدفة عن طريق أحد الأصدقاء، أنا سعيدة جداً بالتمثيل مع أناس من ثقافات مختلفة فهذا يقدم لي الكثير من المعرفة والخبرة. وأتمني أن ننتج يوماً ما أفلامنا الخاصة. كما تقوم الطفلة الأردنية جينيا جاباجي بتمثيل دور سارة ابنة يوسف النجار من زواجه الأول. وقد أكد القس موسيه دوكيلاروسو ان الفيلم مؤسس علي القصة الحقيقية الموجودة في إنجيل العهد الجديد، وقد استندت العديد من الأفلام علي هذه القصة كفيلم آلام المسيح.

ولدي الاستفسار إن كان هناك علاقة بين إنتاج هذا الفيلم الآن وفيلم شيفرة دافنشي أكد دوكيلاروسو لسنا معنيين بالرد علي دافنشي كود، الفيلم الذي سننتجه مبني علي قصة الإنجيل، ودافنشي كود رواية تستند إلي الخيال، وهذا الفيلم ينتج بموافقة الكنيسة في الفاتيكان. وعن حساسية تمثيل المواضيع الدينية عموماً أوضحت دي ريل نعرف صعوبة تناول الشخصيات المقدسة في أي دين، لكنا نحاول أن لا نمس معتقدات أحد بل نقدم قصة لا نختلف عليها، مسلمون ومسيحيون، فنحن نفعل مافي وسعنا لجمع الناس وليس تفريقهم. ونقدم في هذا الفيلم الناس العاديين حين تحولوا إلي قديسين، إذ يركز الفيلم علي قصة يوسف النجار وشخصيته وعلي مريم العذارء ومعناتها أكثر من أي شيء آخر.

من ناحية أخري، فقد قدم هذا الفيلم، الذي بلغت كلفة إنتاج الإكسسوارات فيه 150 ألف يورو، فرص عمل مختلفة لأبناء المنطقة من كافة المهن: النجارين والحدادين والعمال والحرفيين والحراس والكومبارس أيضاً، إذ يوفر من 100 إلي 150 فرصة عمل يومياً. عمل هؤلاء مع حرفيين عملوا في أفلام عالمية شهيرة كفيلم جبل بارد الحائز علي جائزة الأوسكار. النجار محمود ضيف الله من معان يقول تعلمنا منهم الكثير، فقد دربونا علي تقنيات جديدة وكان العمل معهم مجدياً وممتعاً. ويؤكد البناء علي من وادي موسي لقد أتيحت لنا فرصة جيدة في العمل مع هؤلاء الفنانين، فقد قدموا لنا الكثير من المعلومات الجديدة والحرفية العالية.

في حين يقول فاراني لقد تعلمنا من هؤلاء العمال الكثير، فقد قاموا بخلط الجبس بالتبن، التقنية التي لا نعرفها، واستخدموه لبناء البيوت في القرية المصرية، وتعاونوا معنا كثيراً فقد تنقلوا من الجرف لوادي موسي أو العكس. وسيجول الفيلم الذي يكلف سبعة ملايين يورو في الإجمال، في عدة مناطق من الأردن فمن ضانا إلي الجرف والبيضا وحتي أم قيس حيث تدور أحداث القصة. ويذكر أن فريق العمل لن يهدم أيا من مواقع التصوير الخلابة التي بنوها من لاشيء أو رمموها فوق قري مهجورة. بل إنهم يقترحون أن تستغل هذه الأماكن للسياحة أو تصوير مسلسلات تاريخية قديمة حتي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية