فيلم “ما وراء الجبهات” وثائقي للمخرجة الفرنسية ألكسندرا دولس، مع أخصائية الطب النفسي والكاتبة الفلسطينية د.سماح جبر، عن التأثيرات النفسية للاحتلال على الشعب الفلسطيني.
عرض الفيلم في عدة مدن بريطانية منها، شيفيلد وبرمنغهام ولندن، في 20 و21 و25 و26 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. يروي تفاعل المجتمع الفلسطيني مع الانتهاكات المتواصلة لجيش الاحتلال وممارساته العنصرية اليومية وسط صمت عالمي مؤلم وأحيانا متواطئ.
“القدس العربي” التقت د.سماح جبر، الاستشارية النفسية والكاتبة الفلسطينية التي زارت بريطانيا مؤخرا قادمة من فلسطين المحتلة وقالت: “للفيلم أبعاد اجتماعية وسياسية، عملنا من خلاله على إبراز التأثيرات النفسية للاضطهاد والصمود. ميزة هذا الفيلم هي إظهار غير المرئي، أي البعد النفسي الخفي في القصة الفلسطينية. بعد كل اعتداء نحن نحسب عدد الجرحى والمبتورين والشهداء ونعد البيوت التي تم هدمها، ولكن الأثر النفسي عام وشامل وليست لدينا الأدوات الكافية لإحصائه وعده”.
وتشير إلى ان هذا الفيلم يتطرق للتجربة الفلسطينية عن قرب بشقيها، من ناحية الضرر النفسي الذي يحدث للناس وأيضا الأدوات النفسية المهمة لبقاء الفلسطينيين وصمودهم.
وتابعت: “هناك ضرر نفسي كبير من الفقدان الصادم والظلم اليومي وهذه التجربة متكررة، ولكن أيضا هناك صمود والصمود يأتي من عوامل وقاية معينة أهمها ان المجتمع الفلسطيني مؤمن بكل مكوناته وانتماءاته بعدالة القضية وهذا الإيمان هو اللبنة والعمود الأساسي في صمود الفلسطينيين وشعورهم أن عليهم واجب الحفاظ على وجودهم في هذه الأرض، بالإضافة إلى ان الشعب متعلم ويفاخر بذلك وفلسطين تصدر المتعلمين”.
وعن أهمية التدريب على التوثيق النفسي أشارت جبر، إلى ان فيلم “ما رواء الجبهات” تعرض إلى تدريب المحامين والأسرى الفلسطينيين لما له من أهمية قصوى لسرد انتهاكات الاحتلال وعربدته في التعامل مع حقوق الأسرى. وقالت ان أهمية التوثيق النفسي يكمن في كونه شهادة على التاريخ خاصة عندما يتم بطريقة علمية وممنهجة تخدم القضية الفلسطينية في محكمة العدل الدولية.
وهي تعتبر ان الأراضي الفلسطينية المحتلة بمثابة سجن كبير بسماء مفتوحة، ولكن ما تمكنت ألكسندرا دولس، من تقديمه هي فكرة ان هذا الحبس هو “سجن عقلي” أيضا.
وترى جبر ان هناك أثرا واضحا للتعذيب المؤسساتي المتمثل في إنكار دائم للحقوق وفي خطاب يهدف بصفة مستمرة إلى الحط من صورة الشعب الفلسطيني.
التبعات النفسية للاحتلال
وتوضح المخرجة الفرنسية ألكسندرا دولس، التي رسخت إيمانها بقضية فلسطين العادلة ورفضها للاستعمار الاستيطاني من خلال كشف حقيقة ما يجري على الأرض بأسلوب علمي موثق، انها استطاعت ان تخلق من خلال الفيلم أداة ثقافية حوارية وكشفت المسكوت عنه في القصة الفلسطينية، معتبرة ان بوابة التعرف على فلسطين تكون من خلال التبعات النفسية للاحتلال وتحدي الفلسطينيين لذلك.
وتمكنت من ان تظهر بشكل واضح ان الاستعمار الاستيطاني لا يتمثل فقط في الإبعاد والتطهير العرقي للسكان الأصليين أو في سرقة الأرض فحسب، بل ان التوسع الخطير في سرقة الأراضي هو حرب نفسية دائمة ضد الفلسطينيين المراد تصفية وجودهم على هذه الأرض.
يضعنا الفيلم أمام مقاربة تتمحور حول شخصية أخصائية طب نفسي فلسطينية، الدكتورة سماح جبر، التي تبدأ رحلتها من رام الله إلى القدس، إلى قرية دير ياسين، لتلتقي مع شخصيات من كل الأديان وألوان الطيف الفلسطيني. هذه الشخصيات تروي كلها قصة مشتركة حول غطرسة المحتل الذي يهدف إلى تقسيم وتفتيت المجتمع عبر كسر الإرادات للتمكن من محو الوعي الوطني الفلسطيني، في إطار شهادات حية تكشف مأساة هذا الشعب الذي يواجه آخر احتلال استيطاني في تاريخ العالم وفي الوقت نفسه تقدم قدرة هذا الشعب على المقاومة والصمود.