حين تفقد الأم ولديها، الضابط في الأمن والأمير الإرهابيوهران – القدس العربي – عبد الجبار بن يحي0عادت المخرجة الجزائرية جميلة صحراوي في فيلمها ‘ يما ‘ بجمهور سينما المغرب بمدينة وهران إلى فترة العشرية السوداء التي شهدتها الجزائر في فترة التسعينيات واستمرت لعشر سنوات من الدم والدموع .جميلة صحراوي المتوجة مؤخرا في دبي بجائزة أحسن مخرجة من طرف الفدرالية الدولية لنقاد السينما على فيلمها ‘يما’، وجائزة أحسن الأفلام في مسابقة الأفلام الطويلة لمهرجان الجزائر الدولي للفيلم الملتزم، في الأسبوع الماضي تروي في فيلمها ‘يما ‘ معاناة الأم التي تفقد ابنيها الوحيدين الأول ضابط في الأمن والثاني أمير جماعة إرهابية.الحدث الأول مقتل الأكبر طارق الذي كان يشتغل ضابطا في فترة الأحداث الدامية في انفجار قنبلة في الطريق المؤدي للقرية الواقعة في قمة الجبل،يبدأ الفيلم بمشهد الأم المفجوعة التي تقوم بتغسيل جثة ابنها القتيل وكأنها ترفض القدر الإرهابي الذي جعلها تدفن الجثة بجوار البيت الطوبي بالرغم من رفض الراعي ( المكلف من طرف ابنها الزعيم الإرهابي بحراستها ) للأمر لكنها تتشبث بذلك وتجعل من قبر وليدها مزارا متوجا بالشموع تتوسطها صورة فوتوغرافية للقتيل بالزي الأمني،الأحداث الجارية في بيت طوبي منعزل بالريف، تحاول الأم ‘وردية ‘ أن تعيد بناء الفراغ المهشم فيه فتعيد الأمل لنفسها بالتشبث بالبقاء برغم الخطورة ـ في الصباح الموالي تحمل الفأس وتحرث الأرض الصلبة أمام أنظار الحارس الذي يجهل المبتغى من ذلك، وبينما يحاول أن يعطي صحن الحليب للام المفجوعة علّه يكسب ودها لكنها ترفض ككل مرة،كل ما تستطيع فعله الأم هو بستان بجنب الدار يوما بعد الآخر تقوم الأم المثقلة بالآلام بسقي البستان بالدلو لكن الحارس الحامل للرشاش بيده اليسرى لان الأخرى مبتورة بسبب تفجير يساعدها بتشغيل محرك البئر لتدفق الماء فيسقي البستان وهي النقطة الواصلة بينهما فتقدم له في الليلة العشاء المطبوخ من يديها.تمر الأيام وينبت الزرع ( الأمل في حياة أفضل ) إلى أن يأتي زائر منبوذ للبيت الطوبي إنه ‘علي ‘ الابن الأصغر للام وهو أمير جماعة إرهابية المتورطة في قتل ابنها الأكبر الضابط ‘طارق ‘، قسوة متبادلة بين الطرفين يجهل سببها في غياب الحوار بينما تتجلى الرؤية في الزيارة الثانية التي يأتي فيها الإرهابي ‘ علي ‘ حاملا في يديه رضيعا من أرملة شقيقه الضابط المقتول بعد أن خطفها وتزوجها مرغمة في الجبل فلقت حتفها بعد المخاض،يقدم الأمير، الرضيع لوالدته لتتكفل به فتقبل بذلك مضطرة لكنها تعتبره حفيدها من ابنها الضابط،تتوطد العلاقة بين الراعي والأم حين يصنع مهدا للرضيع ويصطاد طائرا يعده لعشائه بينه والأم، و تعود الحياة إلى البيت بتواجد الرضيع الذي أسمته طارقا تيمنا بابنها المقتول وتتحول بؤس الأرض القاحلة إلى أمل باخضرار البستان .فجأة يحضر دركيان لتفقد البيت ويطلبان من الأم والراعي مغادرة المكان لخطورته لكن صاحبة البيت ترفض الاستجابة فتخليها عن البيت هو تخلي عن الأرض وعن الأمل الذي بدا يطفو بجوار قبر وليدها وبالبستان المخضر المحيط ببيتها الطوبي .تتعقد الأحداث حين يأتي أمير الجماعة الإرهابية وهو مصاب بعيار ناري اثر تشابك ويخضع الأمير للعلاج بمساعدة الراعي الذي يجلب له الدواء الذي تخفيه عنه الأم وكأنها تريد إن يحس بالألم الفيزيولوجي بعد أن عجز عن الإحساس بالذنب من قتل أخيه، فالأم تجيبه دوما بان الدم الذي وجدته على جثة ابنها ليس دما عاديا إنما ملوثا بيدي علي الحاسد لشقيقه الأكبر وكأن قتله كان لسببا نفسيا أكثر منه يقينا بفكرة.يستجدي الأمير أمه أن تغفر خطاياه لكنها تأبى كل مرة وينتهي بان يقود الحارس الأمير مستعملا الرشاش إلى مكان معزول فتسمع الأم الطلقات متأكدة من انه قتل لكن لم لم يعد الحارس القاتل؟ إشكالية أرادت أن تختم بها مخرجة الفيلم التي تجسد دور البطلة الرئيسية وكأنها تقول : من يقتل من في الجزائر ؟ قضية الدركيين الاثنين القادمين إلى قمة الجبل للبحث والتحري بدون أسلحة ولا أي دعم في الوقت الذي كانت فيه الأوضاع الأمنية على صفيح ساخن كان فيها رجال الجهاز الأمني في القائمة الأولى للمطلوبين من طرف الجماعات الإرهابية.قراءة نقدية:. الدركيين الاثنين يأتيان إلى البيت ولا يكلفا نفسيهما بالسؤال عن صاحب القبر .. أخطاء في التركيب حين يتم إظهار الراعي حالقا ذقنه ثم نراه ملتحيا أثناء خروجه من البيت وعدم إظهار زعيمه الإرهابي المتشدد لأي غضب من حلقه لذقنه حين قام بزيارته .. الفيلم يؤكد بان الضابط مات في تفجير إرهابي لكن الجثة بدت سليمة وكأنه موت عادي . غموض وتساؤل حول قدوم الزعيم الإرهابي المصاب بطلقة نارية في رجله وعدم تلقيه الإسعاف من طرف جماعته الإرهابية ..استخفاف بالمشاهد حين يتم تصوير الراعي وهو يقتلع الرصاصة الغائرة في ساق الزعيم الإرهابي بسكين دون أن يشعر بأي ألم ويستمر الاستخفاف حين يكشف الزعيم الإرهابي عن ألمه فقط لأنه يطالب بالدواء وكأن غياب الدواء أشد ألما من إقتلاع الرصاصة من الساق بدون تخذير وبسكين بارد .. حين يطلب الزعيم الإرهابي من أمه ويناشدها بان تجلب له بطانية لما كان خارج البيت يعاني من البرد، الأم ترضخ لطلب ابنها لكن المفارقة أن الزعيم الإرهابي كان بحوزته مفتاح البيت فلم لم يذهب بنفسه لجلب البطانية أو لم يكلف الحارس بذلك ؟.. الراعي يبارك عيد الأضحى للام لكن لم يقم بذبح أضحية العيد بالرغم من انه لديه قطيع ماعز .. الفيلم وإن عالج قصة في الصميم من واقع العشرية السوداء في الجزائر إلا أنه غاص في الملل بغياب الحوار بين شخصياته .. فيلم مأساوي يغرق في الترادجيديا ولا يبرز أي أمل في العيش لربما كان الرضيع سببا لذلك لكن أي عيش بعد فقدان الأبناء؟qmaqpt