فيما تتواجهان ـ امريكا وروسيا تجتمعان علي محاربة الأصولية الاسلامية: صراع القواعد العسكرية في آسيا الوسطي

حجم الخط
0

فيما تتواجهان ـ امريكا وروسيا تجتمعان علي محاربة الأصولية الاسلامية: صراع القواعد العسكرية في آسيا الوسطي

د. عبدالعظيم محمود حنفيفيما تتواجهان ـ امريكا وروسيا تجتمعان علي محاربة الأصولية الاسلامية: صراع القواعد العسكرية في آسيا الوسطيتتمتع منطقة آسيا الوسطي والقوقاز بأهمية جيواستراتيجية خاصة، بالنظر لكونها تشكل حلقة الوصل بين قارتي أوروبا وآسيا، كما تعد هذه المنطقة بمثابة الجسر الذي يربط الشمال بالجنوب، والشرق بالغرب، حيث كانت ـ ولا تزال ـ تمثل أهم طرق الترانزيت في العالم. وتمثل مجموعة دول آسيا الوسطي الخمس- طاجيكستان، أوزبكستان، قيرغيزستان، تركمنستان، كازاخستان ـ كتلة إقليمية متجاورة. أما أذربيجان، فإنها تدخل في إطار مجموعة بحر قزوين الثلاث مع جورجيا وأرمينيا.وتتمتع دول هذه المنطقة بثروات نفطية ضخمة تجذب إليها أنظار القوي الإقليمية والدولية الكبري، بعد الكشف عن ثروات النفط والغاز الطبيعي في بحر قزوين، وما استتبع ذلك من إنشاء خط أنابيب نفط وغاز (باكو – تبليسي ـ جيهان) الذي ينقل النفط والغاز من حقوله في أذربيجان إلي الميناء التركي (جيهان) بامتداد أراضي جورجيا.وقد ضاعف من الأهمية الاستراتيجية لهذه الدول قربها من مواقع مؤثرة ساخنة في آسيا، تتصارع فيها القوي الدولية والإقليمية العظمي، أبرزها أفغانستان وإيران، إلي جانب اقترابها من منطقة الخليج والحرب الدائرة في العراق، بالإضافة للتنافس التقليدي القديم بين كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين علي بسط هيمنة كل منها علي منطقة آسيا الوسطي.وقد ساعد علي دخول هذه المنطقة في دائرة الاستقطاب الدولي ما تعانيه من تهديدات وتحديات أمنية، تتمثل في ضعف قدراتها الدفاعية والاقتصادية بعد استقلالها عن الاتحاد السوفيتي السابق، ومشاكل ترسيم الحدود فيما بينها من جهة، وبينها وبين جيرانها من جهة أخري، بالإضافة إلي مشاكل اللاجئين، وتجارة المخدرات، والمعارضة الإسلامية المقرونة بالإرهاب، ومشكلات البيئة.القواعد العسكرية الروسية في آسيا الوسطيتعتبر روسيا أن مجموعة دول آسيا الوسطي تشكل عمقا استراتيجيا لها، إلي جانب ما تمثله من نطاق أمني جنوبي لها. لذلك، وفي إطار اتفاقية الأمن الجماعي، والاتفاقيات الثنائية التي وقعتها روسيا مع دول آسيا الوسطي وحوض بحر قزوين، تحتفظ روسيا بثلاثين قاعدة عسكرية لها داخل هذه الدول، زادت أهميتها مع اقتراب حلف الناتو من الحدود الروسية في شرق أوروبا ودول البلطيق وفي أفغانستان. ومع ضعف اتفاقية الأمن الجماعي ـ شأنها شأن الضعف الذي أصاب كومنولث الدول المستقلة ـ انسحبت أوزبكستان عام 1999 منها، وأخذت الترتيبات الأمنية الثنائية تحل محل ترتيبات الأمن الجماعي. وبموجب هذه الترتيبات، أصبح لروسيا نحو 10 آلاف جندي من الفرقة 201 المدرعة في طاجيكستان، إلي جانب 15 ألف جندي آخرين يعملون في تأمين الحدود الطاجيكية ـ الأفغانية، إلا أن هذه الترتيبات الأمنية لم تكن لترقي لمواجهة التهديدات الأمنية التي تتعرض لها المنطقة، ذلك أن قوات الانتشار السريع ـ التي تم تشكيلها في ايار/مايو 2001 لتصبح آلية الكومنولث في الحرب ضد الإرهاب ـ لا تزيد علي 1500 جندي تشكلهم أربع دول هي روسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان، كما تركز نطاق حركتها فقط في مواجهة الإرهاب الناتج عن الأصولية الإسلامية القادمة من أفغانستان وإيران. وينطبق الحال ذاته من الضعف علي مركز مكافحة الإرهاب، الذي بدأ العمل في حزيران/يونيو 2001، حيث لم توفر الدول المشاركة فيه ـ قيرغيزستان وأوزبكستان وطاجيكستان ـ المستحقات المالية اللازمة لعمله.القواعد العسكرية الأمريكية في آسيا الوسطيتتمثل الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة في آسيا الوسطي، بعد إزالة نظام حكم طالبان من أفغانستان، وتدمير نسبة كبيرة من البنية الأساسية لتنظيم القاعدة الإرهابي، في عدة أهداف علي النحو التالي: استمرار مواجهة الإرهاب الناجم عن التنظيمات المتطرفة في آسيا الوسطي، وتأمين الاستقرار السياسي والأمني والوجود العسكري الأمريكي الدائم في أفغانستان، واحتواء روسيا في جناحها الجنوبي والصيني في جناحها الغربي، مع إزالة النفوذ الروسي والإيراني من آسيا الوسطي واستبداله بنفوذ أمريكي، هذا مع تأمين مصادر النفط والغاز الطبيعي في آسيا الوسطي، وحوض بحر قزوين وخطوط نقلها الجديدة من باكو إلي ميناء جيهان التركي، واستكمال محاصرة إيران من الشرق والشمال، بجانب إزالة الأسلحة والمواد النووية من بلدان آسيا الوسطي، وإيقاف تجارة المخدرات وانتقال الأسلحة الصغيرة عبر الحدود. لذلك، تسعي الولايات المتحدة إلي إقامة قواعد عسكرية وتعزيز وجودها العسكري في هذه المنطقة باعتبارها موقع تلاقي ثلاث مناطق كبيرة، هي: الشرق الأوسط، ووسط آسيا، وجنوب آسيا، وحيث تبرز أربع قوي إقليمية كبري، هي: الصين وروسيا والهند وإيران، وحيث يمكن استخدام القواعد الأمريكية في أفغانستان وآسيا الوسطي كنقط انطلاق نحو هذه القوي الإقليمية العظمي المنافسة للولايات المتحدة، كما أن دخول الولايات المتحدة عسكريا وسياسيا إلي آسيا الوسطي يربط مساحة واسعة من الأرض الآسيوية ذات أهمية في الإستراتيجية الأمريكية لتأمين السيطرة علي جنوب آسيا وفتح محور نحو المحيط الهندي. فإذا ما تمكنت الولايات المتحدة من ربط آسيا الوسطي بأفغانستان وباكستان والهند، فعندئذ يمكن لها أن تفتح ممرات جوية وبرية للقوات الأمريكية نحو المحيط الهندي. وبإدخال شبكة الصواريخ الأمريكية المضادة للصواريخ ـ سواء المخصصة لمسرح العمليات THAAD أو مشروع NMD – في القواعد العسكرية الأمريكية بآسيا الوسطي، فإنه يمكن للولايات المتحدة أن تحيد بدرجة كبيرة الهجمات الصاروخية القادمة ضدها من روسيا والصين وإيران، خاصة بعد أن انتهت الصين من نشر 725 صاروخا باليستيا قبالة سواحل تايوان، وإنتاج الصين الجيل الجديد من الغواصات المزودة بالرءوس النووية، مما يجعلها تملك قوة الهجوم المعاكس في الحرب النووية، ناهيك عن امتلاك إيران قواعد ثابتة ومتحركة لنحو 150 صاروخ شهاب ـ3 تهدد بها القواعد الأمريكية في الخليج والعراق وأفغانستان.ہ مدير مركز الكنانة للبحوث والدراسات بالقاهرة 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية