فيما فرز الأصوات في الانتخابات المحلية البريطانية يتواصل: المحافظون يحققون انتصارات والعمال يتراجعون

حجم الخط
0

حقق المحافظون بقيادة بوريس جونسون فوزا تاريخيا بعد اختراق حققوه في معقل عمالي في شمال شرق انكلترا في انتخابات محلية أخذت شكل اختبار لسلطة المملكة المتحدة ووحدتها.

لندن-»القدس العربي»: تشكل الانتخابات التي نظمت في إنكلترا واسكتلندا وويلز بعد تأجيلها لعام بسبب أزمة وباء كورونا، أول اختبار انتخابي لبوريس جونسون منذ فوزه الساحق في الانتخابات التشريعية في 2019 ودخول بريكست حيز التنفيذ. ودعي 48 مليون ناخب لتجديد حوالي خمسة آلاف مقعد في 143 مجلسا محليا في إنكلترا وبرلماني ويلز واسكتلندا إلى جانب 13 رئيسا للبلدية بينها خصوصا العاصمة لندن، في أكبر اقتراع محلي منذ نحو خمسين عاما.
فبعد إغلاق صناديق الاقتراع مساء الخميس بدأت عملية فرز الأصوات الطويلة التي تتسبب القيود المفروضة للحد من انتشار كورونا في إبطائها. ويفترض أن تعلن النتائج تدريجيا ابتداء من الجمعة وطوال عطلة نهاية الأسبوع.
ورحب المحافظون بقيادة بوريس جونسون أمس بفوز «تاريخي» بعد اختراق حققوه في معقل عمالي في شمال شرق انكلترا في انتخابات محلية أخذت شكل اختبار لسلطة المملكة المتحدة ووحدتها. حيث انتخبت نائبة لهم للمرة الأولى منذ أكثر من خمسين عاما في هذا المعقل للعماليين المؤيد لبريكست. ويشكل ذلك ضربة قاسية لزعيم حزب العمال المعارض كير ستارمر ونذير شؤم قبل الانتخابات العامة المقبلة في 2024. فعند تسلمه مهامه على رأس الحزب، وعد ستارمر بإعادته إلى المسار الصحيح بعد هزيمته التاريخية في الانتخابات التشريعية لعام 2019 وانتزاع المحافظين «الجدار الأحمر» من حزب العمال.
لكن النقطة الأهم هي أن حزب العمال لا يزال يعاني من عواقب بريكست. فهو لم يعتمد موقفا واضحا حول هذه المسألة الرئيسية بعد رجحان كفة مؤيدي الخروج من الاتحاد الأوروبي. وتلازم قيادة الحزب صورة مؤيدي البقاء ضمن الاتحاد وهو أمر لا يحبذه داعمو بريكست الذين يجذبهم على العكس بوريس جونسون ووعوده بتحسين وضع مناطق الشمال. وقال جون كورتيس المتخصص في شؤون الانتخابات البريطانية لهيئة الاذاعة البريطانية «إنه الدليل الأوضح على ان الحزب فشل حتى الآن في التقرب من ناخبي الطبقات العمالية الذين صوتوا لصالح خروج» بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وكتبت غاين غرين أستاذة العلوم السياسية في جامعة أكسفورد على تويتر «يجب ألا ننسى أن جونسون أنجز بريكست ورئيس الوزراء يحظى بشعبية في صفوف الناخبين الذين صوتوا لصالح خروج (بريطانيا). حكومة المحافظين أنفقت أموالا طائلة خلال الوباء وأشرفت على حملة تلقيح ناجحة جدا ضد كوفيد-19 كما أن الاقتصاد انتعش».
واستغل الجناح اليساري في الحزب المعارض فوز المحافظين لانتقاد توجه كير ستارمر، مع قول النائبة ديان أبوت إنه «يتعذر هذه المرة إلقاء اللوم على جيريمي كوربين» داعية زعيم حزب العمال إلى «تغيير الاستراتيجية».
ونصحه النائب لويد راسل-مويل بالسير على خطى الرئيس الأمريكي جو بايدن «الذي دعا اليسار إلى الطاولة بدلا من انتقاده بشكل لاذع» وهو يتحدث في آن واحد إلى «الليبراليين والعمال».
على العكس، اعتبر النائب ستيف ريد أن حزب العمال يجب أن يواصل تحوله «بطريقة أكثر زخما وسرعة» لاستعادة ثقة الناخبين.
ويبدو أن هجمات كير ستارمر على نزاهة السلطة التي تلطخت سمعتها مع كشف معلومات حول تضارب مصالح مع أوساط الأعمال وتمويل التحديث المكلف لشقة بوريس جونسون في المقر الحكومي لم تؤت ثمارا.
ويجد ستارمر نفسه تحت ضغط استعادة زمام المبادرة وكان امتنع حتى ظهر الجمعة عن الادلاء بأي تعليق ملتزما الصمت لدى مغادرته منزله، ويتوقع ان يقرر تغييرات سريعة في قيادة حزب العمال على ما ذكرت الصحف البريطانية.
إلا أنه كان نبه منذ الأربعاء بقوله «لم أظن يوما اننا سنتمكن من تسلق الجبل الرابض أمامنا في غضون سنة. علينا أن نعيد بناء صفوفنا استعدادا للانتخابات التشريعية» المقبلة المقررة في 2024.
وفي لندن يبدو حزب العمال في وضع أفضل بكثير. فبعد خمس سنوات من انتخابه رئيسا للبلدية وكان أول مسلم يشغل منصبا من هذا النوع في عاصمة غربية كبرى، تشير استطلاعات أولية إلى تقدم صادق خان لولاية ثانية بفارق كبير عن المحافظ شون بيلي.
وفي اسكتلندا يأمل انفصاليو الحزب الوطني الاسكتلندي الذي تقوده رئيسة الوزراء نيكولا ستورجون في الفوز بأغلبية للضغط على الحكومة المركزية في لندن لتتمكن من تنظيم استفتاء جديد على استقلال المقاطعة.
ويعارض بوريس جونسون ذلك بشدة مشيرا إلى أن استفتاء مثل الذي جرى في 2014 وصوت فيه 55 في المئة من المقترعين لصالح البقاء في المملكة المتحدة، يمكن أن يحدث «مرة واحدة في كل جيل».
في وقت يشير مؤيدو الاستفتاء الجديد إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي عارضه 62 في المئة من الاسكتلنديين، شكل تغييرا في قواعد اللعبة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية